أفكار ومواقف

200 يوم: تعديلان و16 لجنة و3 منصات

قبل يوم واحد فقط من عقد مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية لمؤتمر صحفي يعلن فيه نتائج استطلاع للرأي العام حول مرور مائتي يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، قام الأخير بإجراء تعديل ثان على حكومته، أبقى فيه على دمج ثلاث وزارات وفصل اثنتين وألغى واحدة.
واضح أن هذه الحكومة ومنذ إعلان تشكيلها في الـ14 من حزيران الماضي، تُعاني من تخبط أو تعثر، فعند التشكيل أبقت على 15 وزيرا من حكومة هاني الملقي، من أصل 28 وزيرا عدد أعضاء الحكومة الجديدة وقتها.
إن صح القول، فإن حكومة الملقي “اسقطها” الشارع بعد أن أقدمت على تمرير قانون ضريبة الدخل، حيث قامت حكومة الرزاز بعد أداء اليمين الدستوري بإقرار ذلك القانون بعد إجراء تعديلات عليه أقل من طفيفة، سيكتوي بنيرانه الكثير من أبناء الوطن، ولا سيما أبناء تلك الطبقة التي يُطلق عليها الوسطى.
لسان حال هذه الحكومة يقول بأنها غير جادة في إحداث تغييرات يطلبها المواطن، وكأن تعليم وصحة الأخير والبنى التحتية، آخر ما تفكر به أو بعيدا عن دائرة اهتمامها… وإلا فما معنى إلغاء وزارة استحدثت منذ ما يقرب من الثلاثة أشهر!.
وما يدل على ذلك، أنها قامت بتشكيل أكثر من 16 لجنة، أهمها: سبع لجان للتحقيق والتحقق بـ”فاجعة” البحر الميت وذلك خلال فترة لم تتعد الأسبوع الواحد، أي بمعنى أدق لجنة كل يوم.
ولجنة لتحليل منظومة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وثانية لتمكين المرأة، وثالثة للتحقيق في كل معلومة وردت في تقرير ديوان المحاسبة لعام 2017، ورابعة لقضية عمارة الزرقاء، وخامسة فيما يعرف بتجاوزات مفترضة بشركة خدمات مستشفى البشير الحكومي، وسادسة للتحقيق بالاعتداء على رئيس جامعة آل البيت، وسابعة للوقوف على مشكلة طلبة مدرسة الفيصيلية في مادبا، وثامنة لقضية النائب ورقيب السير، وأخرى لموضوع بركة البيبسي.
نتحدى الحكومة بمسؤوليها أن تفصح عن قيمة المبالغ التي تقاضاها رؤساء وأعضاء هذه اللجان، وما هي تكلفة تشكيلها التي تكبدتها خزينة الدولة وتدفع من جيب المواطن.. مع العلم بأن عمل هذه اللجان يقوم به موظفون في الدولة وبشكل يومي.
أضف إلى ذلك، إنشاء ثلاث منصات هي: “بخدمتكم”، و”حقك تعرف”، و”ناطق”، بالإضافة إلى خمس وحدات إعلامية تتبع لمساعد أمين عام الرئاسة لشؤون الإعلام والاتصال هي: التخطيط الإعلامي، الرسائل الإعلامية، العمليات الإعلامية، الإعلام الرقمي، حقك تعرف… وللعلم أيضًا فإن رئاسة الوزراء فوق كل ذلك تستعين بصحفيين ومصورين من وكالة الأنباء الأردنية (بترا) ومؤسسة التلفزيون والإذاعة.
يبدو أن الرئيس الرزاز، فقد التأييد الشعبي عقب إقرار قانون ضريبة الدخل، وبحجة “الترشيق”، وهو ما جعله يقدم وبعد نحو مائة يوم على “التشكيل” على إجراء التعديل الأول على حكومته، كان ميزته فقط دمج ست وزارات هي: الزراعة والبيئة، والثقافة والشباب، والتربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، وإنشاء وزارة جديدة للتطوير الإداري والمؤسسي، بدلًا عن وزارة تطوير القطاع العام.
وها هو بعد أقل من مائة يوم على التعديل الأول، يجري تعديلًا ثانيًا أبقى على دمج وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، والثقافة والشباب، والزراعة والبيئة، وفصل وزارة النقل عن الشؤون البلدية، وألغى وزارة تطوير الأداء المؤسسي.
ولا يعرف المواطن الأردني، الذي أصبح يئن وبحرقة جراء غلاء المعيشة والتضحم الاقتصادي وتآكل الرواتب، ما سيجنيه من هكذا تعديل وتشكيل لجان وإنشاء منصات، وما هي الغنائم التي ستعود على الوطن؟.
فالتشكيل والتعديلان وما بينهم من لجان ووحدات ومنصات، لا تعود بفوائد تُذكر على المواطن الذي ما تزال الحكومات تمعن مع سبق الإصرار والترصد بالابتعاد عن معاناته وهمومه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock