أفكار ومواقفرأي اقتصادي

2019 نهاية المدة لتطبيق مقررات بازل 3

على الرغم من اقترابنا من نهاية 2019، وهو العام الذي يمثل المدة المحددة للدول الأعضاء في اتفاقية بازل، ما تزال بعض الدول لم تفِ بكامل التزاماتها بمقررات بازل 3، خاصة في بعض الدول النامية لأسباب مختلفة قد يكون منها صغر رؤوس الأموال التي تعمل بها مصارفها، ثم ضعف الأسواق المصرفية العاملة من خلالها، مع ذلك، قد يكون بعض هذه الأسباب موضوعيا بالنسبة لهذه البلدان، لكن هذا لن يكون عائقا أمام لجنة بازل لمتابعة تقريرها الخاص بمراقبة أخطار السوق (Market Risk) التي تتمثل في العوامل التي تؤثر في التدفقات النقدية المتوقعة ومعدل العائد المطلوب على الاستثمار سواء كانت هذه العوامل محلية أو خارجية.
ونقصد بالعوامل الخارجية، التي قد تتأتى من أسواق العالم الخارجي للدولة، وأحيانا يمكن أن تتأتى هذه العوامل من التغيرات التي قد تطرأ على سعر الفائدة ارتفاعا أو انخفاضا وانعكاس ذلك على أسعار الأوراق المالية مثل السندات والأسهم وأسعار الصرف للعملات الأجنبية وطرق إدارتها، وفي هذه الحالة تلجأ البنوك بشكل عام إلى أسلوب النموذج الداخلي على أساس نموذج القيمة المعرضة للخطر، المعتمد من قبل البنوك المركزية، يتضح لنا أن الهدف من هذه المراجعة التي أتت بها لجنة بازل هو توحيد المعايير سالفة الذكر في مختلف الدول خاصة منها تلك الأعضاء في لجنة بازل، وذلك من خلال مراجعة التعديلات المستجدة والمقترحة على طريقة احتساب المتطلبات الرأسمالية الناجمة عن مخاطر الائتمان، ثم إيجاد منهج جديد لاحتساب نسبة الرافعة المالية.
الحيثيات المتعلقة بمتابعة بنود تقريرها يمكن اعتبارها امتدادا للتعديلات التي كانت مقترحة على توصيات بازل 3، وسيكون لذلك تأثير واضح على نسب رأس المال، وأسس وضع الاستراتيجيات، والتسعير، وإجراءات العمل والإفصاح، مما سيترتب على ذلك تغيّرا مهما في العملية التي تحتسب بها البنوك المعنية باتفاقية بازل رأسمالها النظامي عند تطبيق بنود الاتفاقية الرابعة، وبموجب هذه الاتفاقية يتوجب على البنوك أن ترفع قاعدتها الرأسمالية بنسبة من 25 % الى 30% كما ورد بورقة المقترحات الثانية التي تقدمت بها اللجنة نفسها، وهذا قد يكون، وحسب رأينا، تمهيدا لمقررات جديدة تنقلنا الى بازل 4.
قد تكون هناك بعض المشاكل والصعوبات التي تواجه بعض المصارف في الدول النامية في توفير المتطلبات الجديدة في حال إقرارها بسبب صغر حجم رؤوس أموالها والكلفة التمويلية التي ستتحملها هذه المصارف، وهذا يمثل فرصة مناسبة للصيرفة الإسلامية للنظر بكل جدية الى اغتنام هذه الفرصة في تحقيق مكاسب تنافسية والاستعداد للتعامل مع معايير هذه الاتفاقية، وأمام هذا الواقع فإننا نرى أن المصارف الإسلامية قد وفرت كل الإمكانات للوفاء بمتطلبات بازل 3، وعملت كل ما بوسعها لتأكيد مكانتها في النظام المصرفي العالمي ووظفت بشكل مُرض الميزة التنافسية لها لكسب حصتها من الصناعة المصرفية العالمية؛ حيث إنها تقف على أرض صلبة وفلسفة متينة، خاصة وأن الاتفاقية المعنية لتطبيق معايير بازل 3 أعطت فسحة من الزمن لغاية 2019 وكانت كافية لأن تدرس بعناية هذه المتطلبات وتضع الخطط الكفيلة بتنفيذها بكل ثقة واطمئنان.
كما وأننا نعتقد بأننا ما نزال في المصارف الإسلامية والبنوك العربية عامة نمتلك الوقت الكافي لدراسة هذه المقترحات وأن نستعد لإجراءات وتشريعات رقابية قد تكون متشددة أكثر مما أتت به بازل 3 لاعتقادنا الراسخ بأن لجنة بازل جادة في التحضير لها وطرحها بهدف حماية النظام المالي العالمي الذي ما يزال يعاني من إرهاصات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock