أفكار ومواقف

24 ساعة نقد ثم تمرير “الموازنة”

على مدار أربعة أيام متتالية، وبمعدل 6 ساعات يوميًا مقسمة على جلستين صباحية ومسائية، أشبع جل أعضاء مجلس النواب، الحكومة ورئيسها ووزراءها، باستثناء قلة منهم، نقدًا، فضلًا عن اتهامها كحكومة بالفشل في إدارة ملفات الدولة المفصلية، ومعظم قضايا الوطن.
بعد كل ذلك النقد والاتهامات بالفشل، قام النواب بتمرير “الموازنة، وذلك بموافقة أغلبية أعضاء المجلس النيابي على مشروعي قانوني الموازنة العامة والوحدات الحكومية للسنة المالية 2020.
المتتبع لكلمات النواب، أثناء “ماراثون” مناقشة “الموازنة العامة”، والتي كانت سمتها الأساسية النقد، الذي وصل لحد التجريح، وتطرق البعض إلى تفنيد الكثير من أرقام الموازنة، واعتبارها غير مناسبة، أو مبالغا فيها، أو حتى لا يوجد فيها ما يؤشر إلى جذب استثمارات محلية وخارجية.. يصل إلى قناعة بأن النواب لن يمرروا “الموازنة” كما قدمتها حكومة “النهضة”.
من حق الجميع، الاستغراب، وحتى الاستهجان، كيف بعد أن وصف الكثير من النواب الحكومة بـ”حكومة الجباية”، وأنها أرهقت المواطن، وحملت عليه إلى درجة، لم يستطع معها، مواصلة العيش، أن يوافقوا على هذه الموازنة، رغم ما فيها من عيوب وسلبيات، واضحة وضوح الشمس للجميع.
ومن حق الجميع أيضا، أن يتساءل، لماذا بعد كل تلك الكلمات “النارية” يتم تمرير الموازنة.. على الأقل كان من الأفضل توفير الوقت والجهد، على الجهتين، سواء السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية، والاكتفاء بيوم واحد لمناقشة الموازنة، كما فعلوا بـ”موازنة 2019″.
صحيح، أن الحكومة تعهدت بعدم فرض ضرائب جديدة هذا العام، وخفضت نسبة الضريبة على سلع، كثيرة منها غير أساسية.. لكن الحكومة لم تأخذ بمعظم توصيات اللجنة المالية النيابية، التي تقدمت بها إلى مجلس النواب، وتتعلق بالموازنة.
وقد يكون النواب اكتفوا بما صرح به وزير المالية بتخفيض النفقات الرأسمالية بمبلغ 165 مليون دينار، وكذلك تخفيض النفقات الجارية بمبلغ 63 مليون دينار.
المهم، مُررت الموازنة العامة، بحلوها ومرها، والآن بات على المواطن الأردني الانتظار، كي يعيش بـ”نعيم” وعدت به الحكومة.. وأي “نعيم” ذلك، الذي سيصيب المواطن بمقتل، فحتمًا سيلمس آثار التضخم الاقتصادي، وفقدان الدينار لقيمته داخليًا، وتآكل الرواتب والأجور، وارتفاع الأسعار، من غذاء وملبس ومسكن، ناهيك عن رفع الدعم قريبًا عن الكهرباء والماء، وربما يصل إلى الخبز.
نقطة ثانية، ليست ببعيدة عن هذا الموضوع، اقترح على مجلس النواب، إيجاد آلية جديدة لمناقشة الموازنات العامة الدولة، في قابل الأيام، توفر الوقت والجهد على الجميع، والتركيز على الموازنة وأرقامها فقط، وإيجاد حلول للمشكلات الأساسية من بطالة وفقر وتوفير فرص عمل، وتنفيذ مشاريع، وجلب استثمارات، لا أن يتم “إقحام” المطالب الخدماتية لمناطق النواب عند مناقشة الموازنة.
فالحكومة، ممثلة برئيسها عمر الرزاز، ووزير ماليته، في ردهما على كلمات النواب، لم يتطرقا إلى المطالب التي أثارها النواب، على مدار أربعة أيام، وإنما اكتفيا بتفنيد ما ورد بشأن أرقام الموازنة، والنفقات الجارية والرأسمالية، وزيادة الرواتب، ونقاط أخرى، الجميع بات يحفظها عن ظهر قلب من كثرة تكرارها.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock