آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

25 قرارا قضائيا بالعقوبات البديلة.. بينها 3 لسيدات

دعوات حقوقية لرفع الوعي المجتمعي بأثر العقوبات البديلة الإصلاحية

هديل غبون

عمان– لم يخطر ببال الشاب قيس (اسم مستعار)؛ أن مهنته كعامل مطعم، ستكون منقذة له لتنفيذه عقوبة بديلة للحبس، بموجب قانون العقوبات المعدّل رقم 27 لسنة 2017، فيخدم في طهي طعام لدار أحداث لـ40 ساعة، بعد صدور قرار قضائي بذلك.
وتعتبر قضية قيس؛ واحدة من بين 25 قضية صدر بها قرارات إلى الآن، كأحكام لعقوبات بديلة غير سالبة للحرية، منذ نفاذ التعديلات التي أدرجت على القانون قبل نحو عام، وفقا لما أكدته لـ”الغد” مديرة مديرية العقوبات المجتمعية بوزارة العدل الدكتورة حنان الخلايلة.
ودخلت تعديلات قانون العقوبات حيز التنفيذ في أذار (مارس) العام الماضي، لكن تفعيل التعديلات التي تختص بالعقوبات البديلة، بدأ في المحاكم منذ أواسط أيلول (سبتمبر) العام نفسه.
وأحدثت القرارات الصادرة الى الآن، صدى واسعا في أوساط الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ولدى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بخاصة القرار الأحدث الذي جرى تداوله على نطاق واسع أول من أمس، كأول قرار صدر للخدمة في قطاع الزراعة، حيث أصدرت القاضية رهام اسماعيل في محكمة بداية جرش، حكما بحق سيدة، بعمل غير مدفوع الأجرة لخدمة المجتمع لمدة 40 ساعة في مديرية زراعة جرش بزراعة الأشجار ومصادرة المواد الحرجية والأدوات القاطعة حال ضبطها.
واستندت المحكمة بإلزام المشتكى عليها بتنفيذ عقوبة غير سالبة للحرية، على ظروفها، واعتبارها غير محكومة بأي جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأخلاق العامة في ضوء شهادة عدم المحكومية.
وقالت الخلايلة في تصريحات لـ”الغد” أمس، إن هناك تزايدا في القرارات القضائية الصادرة كعقوبات بديلة عن حجز الحرية والحبس، مبينة أن نحو 25 قرارا قضائيا صدرت الى الآن منذ نفاذ التعديلات على قانون العقوبات، شملت 3 سيدات حاملات لشهادات، وعدد آخر من القرارات التي أحدثت صدى إيجابيا غير مسبوق، كحالة قيس الذي خدم في مطعم مركز دار أحداث 40 ساعة.
وقالت الخلايلة، إن من صدرت بحقهم قرارات للعقوبات البديلة، تركت في محيطهم أثرا إيجابيا على عدة مستويات، أهمها احتفاظهم بأعمالهم التي تشكل مصدر رزق لهم، واستمرار الدعم الاجتماعي لهم، وعدم انقطاعهم عن رعاية أسرهم، أكانوا سيدات أم رجالا، وبما يحقق الحفاظ على الأسر من التفكك ولا يشكل عبئا اقتصاديا عليهم.
وأشارت الخلايلة إلى أن الأثر المترتب على المحكومين من النساء بعقوبات بديلة، له ميزة إضافية، لاعتبارات تتعلق بطبيعة البيئة المجتمعية التي قد تنظر للنساء في نزاع مع القانون بنظرة سلبية إقصائية.
ومن بين الحالات اللافتة التي صدرت فيها أحكام مشابهة، وفقا للخلايلة، تقديم خدمة مجتمعية في دار مسنين لسيدة، مؤكدة أن تنفيذ العقوبات يرافقه مراعاة للأوضاع الصحية والاجتماعية للمحكومين، بخاصة النساء، مشيرة إلى أن قضية الخدمة في مديرية زراعة جرش من بين الأحكام التي جاءت كسابقة “رائعة” على حد تعبيرها، اذ انسجمت العقوبة مع جنس العمل.
وتتولى مديرية العقوبات المجتمعية بوزارة العدل؛ الإشراف على تنفيذ العقوبات البديلة، وفقا للخلايلة، بحسب تعديلات قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وفيما يتعلق بما يقف من معوقات أمام التوسع بتطبيق العقوبات البديلة التي تنسحب على الجنح والجنايات التي تقل العقوبة فيها عن الحبس عاما واحدا، مشروطة بعدم التكرار، قالت الخلايلة إن هناك حاجة ماسة للتوعية مجتمعيا، عبر الإعلام بأهمية تطبيق العقوبات غير السالبة للحرية.
ولفتت إلى أن وزارة العدل؛ تواصل عملها في إبرام مذكرات تفاهم مع مؤسسات رسمية، للتعاون بتنفيذ عقوبات بديلة.
وقالت إن هناك مذكرات تفاهم أبرمت مع 9 وزارات، وجامعات أردنية، ومؤسسة التدريب المهني ومديرية الأمن العام، منوهة إلى أن البرامج التي وضعتها الوزارة في تنفيذ العقوبات البديلة، تراعي النوع الاجتماعي والمنطقة الجغرافية والمهارات التي قد يتمتع بها المحكوم أو المحكومة.
المدافع عن حقوق الانسان المحامي كمال المشرقي، قال إن “هناك حاجة ملحة للتوسع في تطبيق القرارات غير السالبة للحرية، لما فيها من أثر إيجابي على المجتمع اقتصاديا واجتماعيا، وبما يعزز منظومة حقوق الإنسان”.
ودعا المشرقي في تصريحات لـ”الغد” إلى توسيع نطاق التعاون في تنفيذ العقوبات البديلة بين المؤسسات الرسمية ووزارة العدل، ومنظمات المجتمع المدني، لجهة المساهمة بوضع وتنفيذ البرامج لتطبيقها.
وبين المشرقي أن هذا التوجه الجديد في البلاد، ينعكس على المدى الطويل على تعزيز التزامات الأردن بمعايير حقوق الانسان الدولية، وتخفيف الاكتظاظ في السجون، إلى جانب تعزيز العدالة الجنائية والاصلاحية، اذ لا يخضع المحكوم لحجز الحرية ولا الاختلاط بالمساجين، وكذلك الحفاظ على تماسكه الأسري والاجتماعي.
وبحسب المادة 25 مكرر في قانون العقوبات المعدل لسنة 2017، فإن العقوبات البديلة؛ تشملها خدمة مجتمعية تلزم المحكوم عليه، العمل للصالح العام المجتمعي غير مدفوع الأجر لخدمة المجتمع، لمدة تحددها المحكمة لا تقل عن 40 ساعة، ولا تزيد على 200 ساعة، على أن تنفذ خلال مدة لا تزيد على عام، أو عبر المراقبة المجتمعية بإلزام المحكوم عليه بالخضوع لرقابة مجتمعية لمدة تحددها المحكمة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على 3 سنوات.
وكذلك عبر المراقبة المجتمعية المشروطة بالخضوع لبرنامج تأهيل أو أكثر، بإلزام المحكوم عليه بالخضوع لبرنامج تأهيل، تحدده المحكمة، يهدف لتقويم سلوك المحكوم عليه وتحسينه. وتبلغ كلفة السجين الشهرية في مراكز الاصلاح والتأهيل، نحو 735 دينارا أردنيا، بحسب تصريحات سابقة لـ”الغد” من مكتب الشفافية وحقوق الانسان في مديرية الأمن العام.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock