أفكار ومواقف

27 بليون دولار ثروة الرئيس اليمني

الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، الراقد في المستشفى العسكري بالرياض، يملك وعائلته أرصدة في الخارج تبلغ 27 بليون دولار. هذا ما كشفته لنا مصادر دبلوماسية في العاصمة السعودية على صلة بالاتصالات الجاريه بشأن اليمن. وفوتح الرئيس وهو بمستشفاه حول هذه الثروة التي يملكها “والتي من الممكن أن تجمد إذا ما تفاقمت الأمور في اليمن”.
وقد جرى هذا الكلام من أجل إقناع الرئيس بعدم التفكير بالعودة إلى بلاده، والتنازل رسميا ونهائيا عن الحكم، وللعمل على إقناع أفراد عائلته بالتنازل عن التمسك بالسلطة والاكتفاء بالثروة وترك البلاد.
فبعيدا عن تضارب المعلومات حول حقيقة صحة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، وبعيدا عما يروجه أتباع الرئيس المتواجدون في صنعاء من ادعاءات حول أنه يتماثل للشفاء وأنه سيعود قريبا لحكم بلاده.. فإن ما يجري حاليا بالنسبة لمستقبل اليمن هو سعي سعودي-أميركي-أوروبي لعدم عودة الرئيس “المصاب”، وتأمين انتقال سلمي للسلطة وفق مبادئ المبادرة الخليجية التي تتضمن إعطاء ضمانات للرئيس “الذي غادر ولن يعود”، ولأركان نظامه وعائلته، بعدم الملاحقه أو المحاكمة.
ووفقا للمصادر الخليجية المتابعة للوضع اليمني وللاتصالات الجارية، فإن ما تسعى إليه هذه الاتصالات حاليا هو الضغط على عائلة الرئيس اليمني المتمسكين بوراثة الحكم والمتحكمين بالقدرات العسكرية الأقوى في اليمن (ابنه احمد رئيس الحرس الجمهوري، وأخواه من والدته علي صالح ومحمد صالح وأبناء الأخير عامر ويحيى وطارق)، لوقف إطلاق النار، والسماح للرئيس بالنيابة عبدربه منصور هادي بممارسة صلاحياته والدخول إلى القصر الرئاسي الذي يتمترس فيه أفراد العائلة الذين يعتبرون أنهم ورثوا القصر عن الرئيس.
والمشكلة مع الرئيس بالنيابة أنه ضعيف الشخصية، ولا يستطيع أن يواجه أحدا من عائلة الرئيس، وطوال توليه منصب نائب الرئيس لم يكن يسعى إلى أي صلاحيات أو نفوذ، لذلك كان الرئيس صالح متمسكا به، بعد أن لم يحتمل قوة نائبه السابق علي سالم البيض، فدبر له حرب العام 1994 للإطاحة به وبالحزب الاشتراكي.
ويبدو أن دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن المساعي والاتصالات الجارية، عرضت على الرئيس وعائلته اللجوء إلى أبو ظبي. ومن هنا ترددت الأنباء عن مغادرة نساء وأطفال عائلة الرئيس إلى أبوظبي الأسبوع الماضي.
ويبدو أن ما يهم الرئيس حاليا وعائلته أن لا يرث حكمهم عائلة “الأحمر”، خصوصا اللواء علي محسن الأحمر، قائد المنطقة الشمالية الغربية الذي انشق على الرئيس وانضم للمعارضة.
تضغط المساعي السعودية والغربية من أجل تأمين انتقال سلمي للسلطة في اليمن بأسرع ما يمكن، وفق بنود المبادرة الخليجية، حتى لا يستمر الفراغ السياسي في اليمن، ولمواجهة مطالب ثورة شباب الداعية لتشكيل مجلس انتقالي يحكم البلاد مؤقتا. واليوم الثلاثاء، سيجتمع وزراء خارجية دول الخليج العربية في جدة لإعادة إحياء المبادرة الخليجية بشأن اليمن.
المهم أن الرئيس صالح لن يعود إلى بلاده، ولن يسمح له بالعودة حتى ولو طال بقاؤه تحت العلاج. والمهم الآن أن يسأل شباب الثورة عن ثروة الرئيس “المغادر”، ولا يتركوه يهرب بها، لأنه نهبها وأفراد عائلته من أبناء الشعب، ومن أموال المساعدات التي كانت تأتي لليمن، والحق في ذلك على الذين كانوا يقدمون له المساعدات من دون أن يعلنوا عنها أو عن أرقامها.
***
لكل نظام ناطقه الرسمي “الكذاب”، لكل نظام عربي من الأنظمة التي تواجه حاليا ثورات شعوبها، ناطق رسمي، أهم مؤهلاته أنه يجب أن يكون الأكثر كذبا في دولته، ويسمح له الرئيس أن يكون “الكذاب الأكبر”.
هكذا نرى في ليبيا والناطق باسم نظام طاغيتها موسى إبراهيم (الذي يحرص على أن يخفي لقب عائلته “القذافي”). فهو كل يوم يكذب عبر وسائل الإعلام بشكل يضحك المراسلين الغربيين المتواجدين في طرابلس، والذين لا يسمح لهم موسى إبراهيم أن يتحركوا خارج الفندق إلا بمرافقة مساعديه إلى الأماكن التي يريدون أن يأخذوهم إليها.
في اليمن، يذكرنا نائب وزير الإعلام أحمد الجنادي، الذي أصبح الناطق الرسمي باسم نظام الرئيس “المغادر من دون عودة”، بوزير الإعلام العراقي الشهير محمد سعيد الصحاف، الذي كان يردد يوم دخول قوات الغزو الأميركية إلى بغداد أن الجيش العراقي العظيم دحر “العلوج”.
فالسيد الجنادي يوم تفجير المسجد الرئاسي، ورغم الإصابات البليغة التي أصابت رئيسه علي عبدالله صالح، ظل يردد عبر كل وسائل الإعلام أن الرئيس بخير، وأنه سيتحدث عبر التلفزيون خلال ساعة أو ساعتين، في حين كان رئيسه يصارع الموت مصابا إصابات بليغة اضطرته لأن يترك عرشه في صنعاء للعلاج في السعودية.
والسيد أحمد الجنادي تخصص بالظهور على القنوات الفضائية ليكذبها ويكذب. وحين سألنا سفيرا يمنيا من أنصار الرئيس صالح: تعودنا أن يكون وزير الإعلام هو الناطق الرسمي، فلماذا نائب الوزير هو الناطق في اليمن؟، أجابنا بابتسامة خبيثة: هو أكثر تأهيلا ليكذب على الناس.
ويساعد السيد الجنابي في مهمته “الكذب” باسم النظام، مستشار الرئيس الإعلامي أحمد الصوفي، الذي في أحد الحوارات التلفزيونية كان يحاول أن يؤكد للمذيع ولمحاوريه -ومنهم العبد لله- أن الدولة في اليمن قوية ومسيطرة على كل الأوضاع “رغم أن الرئيس وأركان النظام يعالجون في المستشفى”، على حد قوله، في حين كانت تعرض أمامه صور الاشتباكات الدئرة في صنعاء وتعز، والمظاهرات التي تطالب بعدم عودة الرئيس.
في سورية ليس هناك ناطق واحد يكذب باسم النظام، بل هناك جوقة كبيرة ممن يسمون أنفسهم “المحللين السياسيين المحايدين”، يمارسون القمع الإعلامي علينا؛ مهمتهم مقابلة القنوات التلفزيونية الفضائية “لتكذيبها وتكذيب الصور والأفلام “المفبركة” التي تعرضها هذه القنوات عن المظاهرات في سورية. وعندما استمع لهؤلاء أصاب بالغثيان، مثلما يصيبني بذلك بعض من يتحدث باسم المعارضة السورية، وبعض مقالات إعلام “الترويج لفكرالهزيمة وثقافة الاستسلام”، الذين يدعون الدول الغربية للتدخل ضد بلادهم مثلما تدخلوا في ليبيا!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock