ترجمات

39 طريقة للحد من حرية التعبير

ديفيد كول – (نيويورك ريفيو أف بوكس) 19/4/2012

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

لك أن تدخل على موقع “غوغل” المعنون: “39 طريقة لخدمة الجهاد والمشاركة فيه”، وستحصل على أكثر من 590000 مداخلة وإجابة. وستجد ترجمة كاملة باللغة الانجليزية لهذه الوثيقة العربية في أرشيف الإنترنت، مكتبة الانترنت: على سطح المكتب 4، موقع مشاركة الملف، كما وعلى العديد من المواقع الإسلامية. وستجد أنها موضع للاقتباس وموضع بحث في تقرير لموظفي لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي وفي شهادة للكونغرس. وعليك أن تشعر بالحرية في قراءتها. وعليك أن لا تحاول صياغة ترجمتك من الأصل الذي كان مصاغاً بالعربية في العربية السعودية في العام 2003. لأنك إذا نظرت أكثر في غوغل فستجد أن عدة تقارير إخبارية تقول إنه حكم في يوم 12 نيسان (ابريل) على مواطن من سدبيري، مساشوستس، يبلغ من العمر 29 عاماً بالسجن سبعة عشر عاماً ونصف العام لترجمته وثيقة “39 طريقة” ومساعدته في توزيعها على الموقع الإلكتروني. وكما كان أنتوني لويس بحاجة للسؤال في أعمدته في النيويورك تايمز بعنوان “هل هذه هي أميركا؟” و”سبعة عشر عاماً ونصف العام لترجمة وثيقة؟”
 من المسلم به أنه نص متطرف. ومن بين “الطرق الـ 39” يتضمن ما يروجه: “أطلب الشهادة من الله بإخلاص”، و”إذهب إلى الجهاد بنفسك” و”قم بإيواء المجاهدين”، و”كنّ العداء للكافرين”. (وثمة “طرق خدمة” أخرى تتضمن: “تعلم السباحة وركوب الخيل”، و”كن لائقاً جسدياً”، و”لا تطع الكافرين”، و”انبذ المنافقين والخائنين”. لكن من المؤكد أننا لم نصل إلى النقطة التي نسجن فيها أناساً لما يصل إلى عقدين تقريباً، عقاباً لهم على ترجمتهم وثيقة كهذه، متوفرة على نطاق عريض. وبعد كل شيء، تقوم منظمات الإخبار والمفكرون، وبشكل روتيني، بترجمة وتعميم النصوص الجهادية: ولك أن تفكر، على سبيل المثال، في التقارير العديدة عن رسائل أسامة بن لادن.
في العام 2009 تم اعتقال طارق مهنا الذي لم يكن له أي سجل إجرامي سابق، ووضع قيد الاحتجاز الأمني الأشد بسبب توجيه اتهامات “إرهاب” له. واستندت القضية ضده إلى إنه في العام 2004 وعندما كان عمره 21 عاماً سافر مع أصدقاء له إلى اليمن في مسعى غير ناجح للالتحقاق بمعسكر تدريب للجهاديين بهدف القتال في العراق، وأنه كان قد ترجم عدة كراسات وأشرطة فيديو جهادية إلى الانجليزية لتوزيعها على الانترنت فيما زعم أنه لحث القراء على الجهاد. وبعد شهرين من المحاكمة، جرم بتهمة التآمر لتقديم دعم مادي لتنظيم إرهابي. لكن هيئة المحلفين لم تحدد ما إذا كانت قد وجدته مذنباً بسبب رحلته الفاشلة إلى اليمن، والتي لم تسفر عن أي اتصالات معروفة مع الجهاديين، أم بسبب ترجماته، وتبعاً لذلك، وبموجب القانون المكرّس، لا يمكن للتجريم أن يثبت ما لم يكن مسموحاً بمعاقبته بسبب رأيه. ويستأنف مهنا الحكم راهناً.
وبموجب مبدأ التعديل الأول (اقرأ “قبل 11/9”) لم يكن بالإمكان تجريم مهنا، حتى لو كان هو الذي صاغ وثيقة “39 طريقة” بنفسه، ما لم تكن الحكومة قادرة على تحمل العبء الثقيل لتبيان أن الوثيقة “تستهدف ومن المرجح أنها ستحرض على القيام بعمل غير قانوني”، ما يعد معياراً يستحيل تطبيقه من الناحية الفعلية على نصوص مصاغة. وفي العام 1969 في برادنبرغ – أوهايو، أسست المحكمة العليا ذلك المعيار بالقول إن التعديل الأول وفر الحماية لأحد أعضاء جماعة كوكلوكس كلان الذي ألقى خطاباً في تجمع للمجموعة يدافع عن “الانتقام” من “الزنوج” و”اليهود”. وأقدمت المحكمة على ذلك بعد سنوات من الخبرة مع الحكومة الفدرالية والحكومة الولاياتية، مستخدمة القوانين التي تحظر المنافحة عن الجريمة كأداة لاستهداف المنشقين السياسيين (الفوضويين والمحتجين المعادين للحرب والشيوعيين، ناهيك عن الآخرين).
لكن الحكومة لم تحاول في قضية مهنا الوفاء بذلك المعيار أبداً. ولم تظهر أن أي عمل عنيف كان ناجماً عن الوثيقة أو ترجمتها، بل والأقل كثيراً من ذلك: إثبات أن مهنا قصد التحريض على تنفيذ عمل إجرامي وشيك، وأنه كان من المرجح أن يقوم بذلك من خلال الترجمة. وفي الحقيقة، فإنها لم تتهم مهنا بارتكاب أي عمل عنف من أي نوع كان. وبدلاً من ذلك، حاجج المدعي العام بنجاح بأن ترجمة مهنا استهدفت مساعدة القاعدة، من خلال الإيحاء للقراء بانتهاج الجهاد بأنفسهم، وبذلك شكلت “مادة دعم” لـ “تنظيم إرهابي”.
وقد اعتمد المدعي العام على قرار للمحكمة العليا في العام 2010 في قضية كنت قد حاججتها: “مشروع القانون هولدر مقابل القانون الإنساني. وفي مشروع القانون الإنساني، أيدت المحكمة المنقسمة قانون “مادة الدعم”، كما سرت على الدفاع عن السلام وحقوق الانسان عندما يعملان بالتنسيق مع ولمساعدة “تنظيم إرهاب مستهدف” (سعى المدعى عليهم في القضية إلى تشجيع حزب العمال الكردستاني في تركيا على حل خلافاتهم مع الحكومة التركية عبر الوسائل القانونية، من خلال مساعدتهم في التدريب على جلب شكاوى حقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة ومساعدتهم في طرح مبادرات سلام على الحكومة التركية). وقضت المحكمة بأنه باستطاعة الحكومة أن تجّرم هذا الدفاع عن النشاط السلمي غير العنيف من دون التعدي على التعديل الأول، نظراً لأن أي مساعدة يجري تقديمها لتنظيم إرهابي أجنبي، كما بررت، قد يفضي في نهاية المطاف إلى دعم غايات غير قانونية.
وينطوي مشروع القانون الإنساني على مشاكل كافية كما سبق وأن شرحت. لكن قضية مهنا تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. فلم تقدم الحكومة أي دليل على أن مهنا كان قد قابل مطلقاً أو اتصل بأي أحد من القاعدة. كما أنها لم توضح أن الترجمة قد أرسلت إلى القاعدة. (كانت قد أرسلت من جانب ناشر على الموقع الألكتروني، نشرات التبيان، التي لم تعرف على أنها جزء أو واجهة للقاعدة)، حتى إنها لم تدعِّ بأن “الـ39 طريقة” صيغت من جانب القاعدة. إلى ذلك، قدم الإدعاء الكثير من الحجج بأن مهنا كان قد أعرب في غرف المحادثة عبر الانترنت عن الإعجاب بايديولوجية المجموعة، وبأسامة بن لادن بشكل خاص. لكن، هل باستطاعة المرء أن يقدم “مادة دعم” لمجموعة لم يجر معها أي اتصال أبداً؟
وأكدت المحكمة العليا في مشروع القانون الإنساني، كما كانت حكومة الولايات المتحدة قد فعلت في الدفاع عن قانون “مادة الدعم”، بأن القانون لا يجرم الانخراط في “الدفاع المستقل” عن “الدفاع المستقل” دعما لقضية تنظيم مستهدف. وكاتباً نيابة عن الأغلبية، أوحى كبير القضاة جون روبرتس بقوة بأن هذا التحديد كان قد نال التفويض من جانب الدستور:
“وتجد المحكمة أن ما ينطوي على مغزى أن الكونغرس ما يزال يظهر إدراكاً لمسؤوليته الخاصة حيال دراسة كيف أن ممارساته قد تنطوي على توريط مصالح دستورية. والأكثر أهمية أن الكونغرس يتجنب أي تحديد للدفاع المستقل، أو في الحقيقة أي نشاطات غير موجهة إلى أو منسقة مع أو مضبوطة من جانب مجموعة إرهابية أجنبية”.
وأصرت المحكمة على أنه “بموجب قانون مادة الدعم” فإنه يجوز للناس “قول أي شيء يرغبون في قوله حول أي موضوع”. لكن من الواضح أن ذلك يجب أن لا يكون حول “الجهاد”. وحاجج المدعي العام في قضية مهنا بأن الترجمة كانت بدافع الدعم الأيديولوجي عند مهنا للجهاد وللقاعدة على وجه التحديد. لكن، من دون تنسيق ومن دون تسليم المنتج النهائي للقاعدة أو أي من المنظمات التابعة المعروفة، لا يبدو أكثر من “منافحة مستقلة”، وهو نشاط قالت الحكومة، كما ألمحت المحكمة العليا، إلى أنه لا يعاقب.
فلماذا يجب على أولئك منا الذين لا ينطوون على اهتمام في قراءة “39 طريقة لخدمة الجهاد والمشاركة فيه” أن يهتموا؟ لنفس السبب يجب أن نهتم بملاحقة رجل من جماعة الكلان أو من الفوضويين بسبب خطابهما. ويظهر التاريخ أن الرأي الحر أساسي بالنسبة للديمقراطية المتينة، وأنه إذا كانت الحكومة قادرة على معاقبة التعبير عن الرأي بسبب ما يضمه من محتوى سياسي، فإنها ستستخدم تلك القوة في ملاحقة أعدائها. إن عدو اليوم يمكن أن يكون أي شخص يظهر التعاطف مع النزعة الجهادية، ولكن مَن يعرف من سيكون عدو الغد؟ إنك لن تحتاج إلى 39 طريقة لحل لغز الديمقراطية؛ منح الحكومة الصلاحية لمعاقبة الرأي الذي لا يعجبها يمكن أن يحل هذا اللغز وحده.

*نشر هذا الموضوع تحت عنوان:
39 Ways to Limit Free Speech

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock