صحافة عبرية

4 أيام دوران بين المعتقلات للتميمي قبل إطلاق سراحه بلا تهمة ولا تحقيق

هآرتس

بقلم: عميره هاس

الجنود اعتقلوا(حمادة)، محمد التميمي، فجر يوم الاحد، 23 آب (أغسطس)، في بيته في قرية النبي صالح. وتم اطلاق سراحه مساء الاربعاء ولم يتم التحقيق معه، ولم يعرف لماذا تم اعتقاله، ولم يعتذر أحد عن هذا الاعتقال العبثي.
“فجأة جاء السجان الى الغرفة وقال لي بأن أرتدي ملابسي لأنهم سيطلقون سراحي”، قال التميمي (21 سنة)، “بالضبط قمت بغسل القميص الوحيد الذي كان لدي، وقد كان رطبا عندما ارتديته. أنا لم أصدق”، حدثنا بابتسامة. وعيونه ايضا كانت تبتسم. ولكن هذه كانت اربعة ايام من العذاب النفسي والجسدي له ولعائلته، من النوع المعتاد، الذي لا يعد ولا يكتب عنه. “اذا عملوا فيلما عن كل عائلة لدينا، فستغلق هوليوود”، هكذا وصفت أمه منال هذا الروتين.
صديقة للعائلة اتصلت مساء يوم 24 من ذات الشهر وقالت إنه مر تقريبا يومان على الاعتقال، والعائلة لا تعرف مكان وجود ابنها حمادة. ربما أن تقديم استجواب للسلطات سيسرع الامر.
صباح يوم الثلاثاء ردوا في الشباك على الصحيفة. “هو لا يوجد لدينا، بل هو موجود في اعتقال شرطي. منال والأب بلال، خبراء في الاعتقالات، سواء بالنسبة لهما أو بالنسبة لاولادهما أو اقربائهما، حيث ان هذا جزء من ثمن النضال الشعبي (الذي تم تجميده حاليا) ضد سيطرة مستوطني حلميش على اراضيهم وعلى النبع الذي يعود لقرية النبي صالح وقرية دير نظام. ولكن هذا التأخير في الابلاغ عن مكان الاعتقال لا يذكرونه. القلق ازداد بشكل خاص لأنه في 31 كانون الثاني (يناير) اصيب حمادة بنار قوات الجيش الاسرائيلي. الرصاصة بقيت عالقة قرب ذراعه اليسرى قرب الشريان الرئيسي. وكان من الخطر اخراجها، كما قال الاطباء. “اذا قاموا بضربه فان الرصاصة يمكن أن تتحرك”، قالت الأم منال. “مؤخرا هو ايضا يشعر بألم”. شظية رصاصة اخرى اطلقها جنود الجيش الاسرائيلي اصابته وبقيت في ساقه اليسرى في كانون الثاني (يناير) 2015.
“هآرتس” رافقت ايضا عن كثب قلق العائلة على حمادة في كانون الثاني (يناير) 2018 عندما اقتحمت مصلحة السجون والشرطة غرف السجناء في سجن عوفر الذي كان مسجونا فيه لمدة عشرين شهرا بسبب رشق الحجارة على الجنود. لقد عاشوا لسنوات هذه اللحظات: مصممون على عدم الصمت. وهكذا يربون اولادهم ويخافون عليهم.
في الاسبوع الماضي وصل الجنود سيرا على الاقدام، عدد منهم جاء من الشرق، وعدد آخر منهم صعدوا من الوادي من الغرب. حمادة الذي كان مستيقظا ويقف فوق سطح البيت شاهدهم عندما كانوا على بعد 25 مترا من البيت. أيقظ شقيقه البكر، اسامة، ووالديه. اسامة صعد الى السطح وهناك شاهد الجنود وهم يحيطون بالبيت وعدد منهم دخل الى الساحة الامامية.
هو يقدر بأنه كان في المحيط نحو خمسين جنديا مع بنادقهم. نزل الى اسفل ورأى الجنود وراء الباب ينشغلون بأمر ما وقدر بأنهم ينوون اقتحام الباب. رآه جندي وأدخل البندقية في فتحة في الباب الذي حطم الجنود زجاجه قبل فترة، وأمره بأن يفتح الباب. هذا أصلا ما كان اسامة ينوي القيام به قبل أن يتم تخريب الباب. وعندما فتح الباب وجه الجندي مرة اخرى البندقية قرب رأسه.
في هذه الاثناء ايقظ حمادة والديه اللذين بدورهما ايقظا سامرا ورند، الاولاد الصغار. الساعة كانت الثالثة فجرا. في الشقة المجاورة تسكن أم بلال، حليمة (74 سنة)، وابنتها نوال والحفيدة جنى. وقد استيقظن عندما هز أحد الجنود الشبك الموجود على نافذة الغرفة. في هذه الاثناء دخل عدد من الجنود الى الشقة وتجولوا في الغرف. أحدهم كان يضع قناع على وجهه. “بطاقة هويتك”، قال ذلك بالعربية. “بطاقة هويتك”، كرر أحد الجنود. بلال سألهم لماذا يريدونها. ولم يجيبوا. هو تحدث بالانجليزية. هم لم يردوا بالفعل. وفي مرحلة ما عندما أخذوا بطاقة هوية حمادة أمره أحد الجنود بارتداء ملابسه ومرافقته وأن يأخذ معه أدويته. “حسب معرفتهم هم يعرفون أنه مريض”، استنتجت منال وقالت “سامر بكى طوال الوقت خوفا على اخيه”.
فور دخول الجنود الى البيت بدأ أبناء العائلة بتوثيق ما يحدث. أحد الافلام القصيرة التي صوروها تم بثه مباشرة. هذا العصيان المدني الصغير ضبط الجنود وهم غير مستعدين واثار غضبهم. منال صرخت على الجنود، ورفضت التسليم بالبساطة التي تم انتزاع ابنها بها من البيت. أحد الجنود ثار ورش غاز الفلفل على وجه بلال ومنال (المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي قال ردا على ذلك: “عائلة المعتقل تصرفت بشكل عنيف مع القوة العسكرية وأزعجتها اثناء تنفيذ مهمتها. لذلك، اضطر أحد الجنود للرد عن طريق رش غاز الفلفل”). جهاز التكييف نشر الغاز مباشرة نحو حليمة التي تعالج بغسل الكلى. وبعد أن اجتازت عملية في القلب. الطبيب قال لها إن صحتها تدهورت بسبب الغاز المسيل للدموع الكثير الذي اطلقه الجنود في القرية خلال سنوات. في الوقت الذي وجدت فيه حليمة صعوبة في التنفس، منال صرخت: “أنت تريد قتلها”. قالت انها قالت ذلك بالعربية للضابط الدرزي حسب تقديرها. وهو رد عليها حسب قولها “لتمت” (المتحدث بلسان الجيش لم يتطرق الى ذلك). اثناء اليوم شعروا بحرقة بسبب الغاز.
الجنود صادروا خمسة هواتف محمولة وكاميرا فيديو ولم يعطوا أي وصل عن ذلك. المتحدث بلسان الجيش لم يرد لماذا لم يتم اعطاء وصل. اربعة هواتف منها باستثناء هاتف حمادة والكاميرا، تمت اعادتها الى بلال في 1 ايلول (سبتمبر). المتحدث بلسان الجيش رد على هآرتس بأن “حمادة تم اعتقاله بناء على طلب من قوات الامن ووفقا لتقديرات عملياتية”.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock