تمويل اسلامي

400 مليار دولار الخدمات المالية الإسلامية في 2020

جدة – اختتمت فعاليات القمة الـ15 لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، التي نظمها البنك المركزي السعودي، تحت شعار “المالية الإسلامية والتحول الرقمي، تحقيق التوازن بين الابتكار والمتانة”، خلال المدة من 9 إلى 11 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي في جدة.
وقال البروفيسور محمد عزمي الرئيس والمدير التنفيذي للمركز الدولي للتعليم في التمويل الإسلامي في ماليزيا، في جلسة تحت عنوان “التقنية المالية والخدمات المالية الإسلامية.. تطورات السوق والمناهج التنظيمية الفعالة”: “إن حجم التحولات المالية للخدمات المالية الإسلامية في 2020 قدر بنحو 400 مليار دولار، وهذا يعني أن التقنية المالية تسهم بحصة كبيرة جدا، ورغم ذلك هي نسبة بسيطة تقدر بـ0.7 في المائة فقط من التقنية المالية الدولية، ويتوقع أن تنمو بأكثر من 100 مليار دولار في 2025، وبالتالي فإن التقنية الإسلامية المالية سيكون لها حصة سوقية كبيرة”.
وأشار عزمي، إلى أن المملكة، الإمارات، ماليزيا، وإندونيسيا لها النصيب الأكبر من هذه السوق، إضافة إلى بعض الدول التي تتمتع ببيئة مواتية، موضحا أن هناك تسعة أصناف للتقنية المالية في العالم الإسلامي وهي؛ التمويل البديل، السوق، رأس المال، والأصول الرقمية، إضافة إلى الدفع، دعم التبرعات والأغراض، إدارة الأصول، التكافل، التمويل، الزكاة، والأوقاف.
ومن جانبه، أكد المدير التنفيذي للأكاديمية الدولية للبحوث الشرعية للتمويل المالي وهيئة الأوراق المالية، أن التقنية المالية مكنت أربعة آلاف شركة في ماليزيا، التي وصلت إلى حد كبير ومستوى عال من الأصول الرقمية، وقال “نعمل على تطوير هذا القطاع من خلال التنظيم والتشريع، حيث تم إطلاق برنامج التشريع التنظيمي لأول مرة في السوق الإسلامية ومن المتوقع أن يكون له أثر جيد هذا العام”.
وقال الدكتور ويمبوه سانتوسو رئيس شركة “أو جي كي” إندونيسيا “لدينا نموذج عمل خاص بإدارة المخاطر وتقييمها ونقوم بدور الوساطة بين المؤسسات المالية والإشراف على عمليات الدخل واعتماد السلطة المركزية للأعمال”، مؤكدا أن التركيز في إندونيسيا ينصب على الجانب الأمني وحماية المستخدم”، مضيفا “في 2016 بدأنا وضع التشريعات والآن أصبحنا أفضل وأكبر وصرنا نحصد عديدا من الفوائد ونطمح لأن نكون الأفضل في السوق الدولية”.
وشدد إجلال علوي الرئيس التنفيذي وسكرتير مجلس إدارة السوق المالية الإسلامية الدولية، على أهمية وجود المعايير المرجعية في جميع فروع التقنية المالية، خاصة فيما يخص المرابحة، موضحا أنه تم التوقيع مع ست جهات دولية لتطوير هذه المعايير.
واختتم الجلسة الدكتور بشير عليو، نائب رئيس مجلس الخبراء الاستشاري للرقابة المالية في البنك المركزي النيجيري، متحدثا عن أهمية التعاون بين المشرعين للنهوض بالتقنية المالية الإسلامية، مشيرا إلى أن إفريقيا شهدت تطورا كبيرا خلال الأعوام الماضية، حيث توجد أكثر من 500 شركة مالية حجم الاستثمارات فيها أكثر من مليار دولار كثمرة للأطر التشريعية.
وكانت حلقة نقاش “تضافر الجهود بين خدمات المالية الإسلامية الرقمية والاستدامة” آخر فعاليات القمة هذا العام، وسلطت الضوء على فرص واستراتيجيات المؤسسات المالية الإسلامية وصانعي السياسات من أجل تضافر الجهود في أهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ESG والتمويل الرقمي.
وأدار حلقة النقاش الدكتور بيلو لاوال دانباتا الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، موضحا أن عوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات أصبحت جزءا مهما من قرارات الاستثمار وتشترك مع قيم ومبادئ التمويل الإسلامي في أحد الجوانب، فهي تتيح فرصا لقطاع المالية الإسلامية ليؤدي دورا في التحول إلى اقتصادات أكثر استدامة، مشيرا إلى أنه يمكن هيكلة التقنيات مثل سلسلة الكتل والذكاء الاصطناعي وتقنيات الهواتف المحمولة وغيرها من التقنيات الحالية والناشئة بغرض دمج الاستدامة في المنتجات والخدمات المالية الإسلامية.
وقال “ما نزال نقدم التمويل الإسلامي على أنه قيمة اقتصادية، بينما دوره يتعدى ذلك ليشمل الجوانب البيئية والاجتماعية”، ودعا الجميع إلى المشاركة في استطلاع الرأي الذي أعده مجلس الخدمات المالية الإسلامية بشأن المواضيع التي طرحتها القمة الـ15 للمجلس.
واستعرض هينك هوجندورن العضو المنتدب في هيئة مركز قطر للمال، تجربة المركز، قائلا “نعمل على تنظيم التقنيات المالية لتطوير المالية الإسلامية الرقمية”، ووجه رسالة للقائمين على قطاع المالية الإسلامية مضمونها، “لا تدعوا القطاع المالي التقليدي يختطف من المالية الإسلامية كثيرا من الفرص، ومن الأهمية وضع تشريع للجانب الرقمي فيما يتعلق بهذا القطاع الحيوي”.
ولفت إلى حاجة المالية الإسلامية إلى طرح مزيد من الصكوك، وفيما يتعلق بالتقنيات المالية، أكد أهمية التوسع في استخدام التقنيات المالية للوصول إلى الشمول المالي الإسلامي، مشيرا إلى أن السعودية تتمتع باستخدام كثير من التقنيات المالية الرقمية مثل البلوكتشين ولديها كثير من الشركات العاملة في هذا المجال.
ومن جهته، رأى سيد سمر حسنين المدير التنفيذي لمجموعة تمويل التنمية في بنك الدولة الباكستاني، أنه يجب التفريق بين الاستدامة المالية والشمول المالي، وأن حوكمة ESG لا بد أن تكون لها أطر واضحة، مشيرا إلى أن حجم التداول في شركات التقنيات المالية 49 مليار دولار، وأن هناك علاقة وطيدة بين التمويل الإسلامي والجوانب الاجتماعية، وقال “لدينا برنامج لتوفير الدعم النقدي للملايين خلال فترة الجائحة، والتمويل الرقمي والامتثال للشريعة ليسا مجرد شعارين وإنما هما أداتان ضروريتان للخدمات المالية الإسلامية”.
وضمن محاور حلقة النقاش، استعرض رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمصرف لا ريبا ويتير في الولايات المتحدة الدكتور يحيى عبدالرحمن عددا من منتجات المصرف، منها “صندوق مسكين” الذي يسهم في خدمة المجتمع.
وأضاف “لدينا محافظ للقروض الحسنة تؤدي دورا كبيرا في تخفيض التكلفة وتوظيف الشباب، وينبع هذا الفكر من إدراكنا أن المصارف الإسلامية غير الربوية يجب أن تستهدف تطوير المجتمع وتقديم الدعم لأبنائه وبناته، ونحظى بموثوقية عالية نتيجة عمل تراكمي قام به المصرف على مدى أعوام، ومن هذا المنطلق ندعو مشرعي المالية الإسلامية إلى تقديم مزيد من الدعم والمساعدة للفئات الأقل حظا في مجتمعاتهم”.
يذكر أن الدورة الـ15 للقمة السنوية لمجلس الخدمات المالية الإسلامية تهدف إلى تهيئة الفرصة للجمع بين قادة الصناعة والباحثين والأوساط المهنية من جميع أنحاء العالم، لإجراء النقاشات وتبادل الرؤى، وبحث سبل تعزيز الابتكار في النظام المالي الإسلامي، والاستفادة من خدماته، واعتماد التقنية وضمان الاستدامة، من أجل دفع عجلة النمو، وتحقيق فرص التنمية ضمن هذا القطاع.
وتعد القمة من أبرز الفعاليات المهمة في قطاع الخدمات المالية الإسلامية، إذ تشكل منصة رئيسة رفيعة المستوى للنقاش وتبادل وجهات النظر بين الجهات الرقابية، والجهات الفاعلة في السوق العالمية وقادة الفكر، لمناقشة القضايا ذات الصلة بتصويب الاتجاه الرقابي، وتحديث الأنظمة المطبقة على هذا القطاع بهدف زيادة تعزيز مرونته، وتحقيق استقراره.-(وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock