آخر الأخبار حياتناحياتنا

43 عاما من الاحتفال بيوم المرأة.. و”العنف الاقتصادي” يصدّع جدران البيوت

ديمة محبوبة

عمان– “وجدت رجلا مختلفا، زوجي لم يعد كما كان؛ إذ رفع يده عن البيت ومصاريفه، وعندما سألته قال: علي الكثير من الديون، ولا أستطيع تحمل أعباء المنزل، دبري حالك أنت والأولاد”، هذا ما وصفت به هالة خالد ما آلت إليه حالها.
أما عن تفاصيل القصة، فتروي هالة خالد، أنها ورثت عن والدها المتوفى أراضي وسيولة مالية، تجعلها لا تحتاج إلى أحد، وهو الأمر الذي اعتبرته يشكل أمانا لها ولمستقبلها، فيما يذهب جزء بسيط منه لإعالة أسرتها.
لكن مفاجأتها كانت بعد الانتهاء من حصر الإرث، حين عرض عليها زوجها إعطاءه وكالة عامة حتى يتمكن من استثمار الأموال وتنميتها لصالح أسرتهما.
هذا الأمر رفضته في البداية “هذه أموال والدي وهي ذكراه، وحصلت عليها لأعيش حياة جيدة من دون الحاجة إلى أحد، وهي في الوقت ذاته أمان لي ولعائلتي، لكن ليس بهذه الطريقة”، إلا أن زيادة الضغوطات والمشاكل بينهما، جعلتها تعلن الاستسلام، وتجد نفسها تشاهد ما يفعله بأموالها، وتلتزم الصمت خوفا من المشاكل أو التفكك، على الرغم من جرحها وضعفها وشعورها بالخذلان.
وعلى الرغم من بدء الاحتفال رسميا باليوم العالمي للمرأة قبل 43 عاما، وهو التاريخ الذي وافقت فيه منظمة الأمم المتحدة على الاحتفال بهذه المناسبة، إلا أن دراسة لجمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن”، تشير إلى أن 14 % من الزوجات يقررن وحدهن كيفية التصرف بمكتسباتهن المالية، في ظل عدم وجود نص في قانون الأحوال الشخصية يعالج موضوع الأموال المشتركة بين الزوجين، وكيفية التصرف بها في حال الانفصال أو الطلاق، مما يحرم الزوجات من أموالهن التي أنفقنها خلال الحياة الزوجية. وتؤكد “تضامن” أن العنف الاقتصادي ضد النساء يمارس من خلال سلوكيات متعددة، أبرزها، السيطرة والحرمان والإكراه والمنع، ومن أمثلتها السيطرة على المصاريف العائلية المعيشية ومصاريف الرفاهية، وإنكار الممتلكات والموارد الشخصية للنساء أو العمل على تناقصها، وكذلك منع النساء من الوصول الحر إلى المشاركة الاجتماعية والاقتصادية، والمراقبة المالية والسيطرة الزائدة والتدقيق على نفقات النساء.
اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، يقول “إن الوضع الطبيعي في الأسر من الناحية الاقتصادية، تشاركي بين الزوج والزوجة، أو حتى بين الأب والأخ والأخت، والمقصود هنا حتى في دخل الرجل وإن كان مصدرا واحدا أو أكثر فيتوجب أن يكون الصرف والتصرف به تشاركيا”.
ويؤكد أن مشاركة المرأة اقتصاديا تعد كرما منها، ويمكن أن تكون طبيعية إن كانت من طيب خاطرها، لكن ما يجعل الأمر يصل إلى حد العنف الاقتصادي تجاهها أنها لا تستطيع أن تتصرف بما تملكه من تلقاء نفسها، من دون الرجوع لأهلها أو زوجها، على الرغم أنها مدخراتها أو ميراثها أو حتى راتبها.
ويقول الخبير الاقتصادي حسام عايش “إن التشاركية الاقتصادية للمرأة في الأردن، من أقل النسب الموجودة في العالم، على الرغم من ارتفاع التعليم لها، والعنف الاقتصادي الواقع ضد المرأة له أثر كبير على اقتصاد البلد، فالمرأة التي تستطيع استخدام مواردها المالية باستقلالية، يكون لها دور في العمل الحر والتجارة والاستثمار، وله مردود إيجابي كبير”.
ويضيف عايش “لكن انحصار المرأة في التصرف بالقليل أو المشروط، أو حتى المسلوب مما هو لديها من مدخرات أو إرث أو دخل، يعني تقييد دورها، وهذا يؤثر على جميع أدوارها في الحياة وحتى مشاركتها السياسية، أو في إدارة المؤسسات الحكومية والخاصة، وكل هذه الحدود هي عبارة عن موانع تحد من مشاركة المرأة في العالم وتطورها”.
ويلفت عايش إلى 12-14 % من الأسر الأردنية تديرها النساء، وهن المسؤولات عن الأمن المالي، والمقصود هنا في الدخل لكن عند الصرف يكون الحق الكامل فقط للرجل، إن كان أخا أو أبا أو زوجا أو ابنا، وهذا ما ينعكس سلبا على مشاركتها الفعالة الحقيقية في المجتمع.
وأظهرت نتائج مسح السكان والصحة الأسرية 2017-2018 والصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، أن 14.6 % فقط من السيدات المتزوجات يقررن وحدهن كيفية التصرف بمردوداتهن المالية، في حين 7 % منهن يقرر الأزواج وحدهم التصرف بأموالهن، و78.4 % منهن يتم التصرف بأموالهن بشكل مشترك مع الأزواج.
وتشير “تضامن” إلى أن حرية تصرف الزوجات وحدهن بأموالهن (مكتسبات مالية خاصة بهن وعلى وجه الخصوص الناتجة عن العمل) ترتفع وفقاً للمشاركة الاقتصادية للأزواج ومكتسباتهم؛ حيث تقرر 48.5 % من الزوجات وحدهن التصرف بأموالهن في حال كان أزواجهن ليس لديهم مكتسبات أو لا يعملون، و20.9 % منهن يقررن وحدهن التصرف بأموالهن في حال كانت مكتسباتهن أكثر من مكتسبات الأزواج.
وتقول سماح عبد الرحيم، إنها كانت تعمل بشكل مستقر ومتطور في العمل، حتى أنها أصبحت مديرة في إحدى المؤسسات، ثم أحبت زميلا لها كان في رتبة أقل منها، وتزوجته. وتشير سماح إلى أنها لم تكن تفكر في الفارق المهني بينها وبين زوجها، لكن بعد عام من الزواج بدأت تظهر عليه ملامح الغيرة من نجاحها وتطورها في العمل، حتى صار يفرض عليها قيودا كبيرة من ناحية اللباس والإنفاق والتضييق عليها للخروج من المنزل وحضور اجتماعات العمل.
وبعد فترة أقنعها بالحصول على قرض شخصي بمبلغ كبير، بحجة استكمال سعر الشقة التي يفكران بشرائها، وبالفعل نفذت ما طلب، لتتفاجأ فيما بعد بزواجه من أخرى، وجعلها تدفع قيمة القرض وحدها بعد أن حصلت منه على الطلاق.
ويؤكد اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، أن انتهاك حقوق المرأة مهما كانت، لها أثر نفسي كبير، وخلل في إنشاء مجتمع قوي وأسر متماسكة، والعنف الاقتصادي الواقع على المرأة يجعل منها شخصا ضعيفا خائفا ومهزوزا.
ويوضح “عادة ما يتم الحديث عن تمكين المرأة وتهيئتها اقتصاديا ما يقويها نفسيا واجتماعيا، لكن الحديث اليوم عن سيدات لهن مورد مالي ويمكن أن يكون ضخما نتيجة ورثة أو عمل أو ادخار، لكن عدم تمكنهن من التصرف الحر به هو أمر مرهق نفسيا، فكثير من النساء ليس لهن حول ولا قوة، أو مورد مالي من الأساس، ما يعني أن الأثر النفسي أكثر عمقا على المرأة مسلوبة الحق في مالها”.
ويشير الخبير الاقتصادي حسام عايش، إلى أشكال العنف الاقتصادي، ومنها إلزام المرأة بقرض لأجل زوجها أو أهلها، ما جعل الكثير منهن غارمات ويقطن في السجون لعدم استطاعتهن سداد تلك القروض، على الرغم من معرفة البعض بأنها غير قادرة على السداد إلا أنها الحل الوحيد لذلك الرجل.
ويؤكد أن بعض السيدات العاملات يلزمن بقرض سيارة أو تعليم أو شقة وغير ذلك، ولا يملكن الحق في التصرف بما تبقى من هذا الراتب، ما يعني أن المرأة في الأردن فعلا تعاني من ضغط اقتصادي كبير وسلب لأهم حقوقها الذي يؤثر سلبا على تفاصيل حياة الأسر، وجعل نسبة النمو الاقتصادي الأردني ما يعادل 2 % فقط.
ويلفت اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع إلى أن مفهوم العنف سابقا كان محصورا بالضرب والعنف الجسدي، ومن ثم تعرفنا إلى العنف اللفظي واليوم نتحدث عن العنف الاقتصادي، والعنف على المرأة بمفهومه بالشكل الأعم والأشمل هو أي انتهاك يقع على المرأة في حقوقها.
وعن أثر العنف الاقتصادي على المرأة والأسرة، فهو غياب الاستقرار والأمان وتقلب المزاج للمرأة التي هي عنصر الاستقرار والسكينة في البيت والحب والرعاية، وغير ذلك البيوت تعني جدرانا بلا عواطف، ما يؤثر حتى على الأولاد وكل من استقرارهم الأسري والعاطفي.
وينصح الرجال بأن يكونوا أكثر تفهما واحتراما لخصوصية المرأة وحريتها في التصرف بمالها كما أمر الشرع وكما هو الأفضل لهم جميعا، مؤكدا أن النساء في الأردن عادة يكن مبادرات ومتشاركات في أموالهن، وغير ذلك يكون خوفا من عدم الاستقرار.

الوسوم
انتخابات 2020
26 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock