آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

44 طفلا بدور الأحداث لخرقهم حظر التجول

"العدل للمساعدة" يعتبر تغريم الأحداث مخالفا للقانون ويدعو لاستبدال التوقيف بالعقوبات غير السالبة للحرية

نادين النمري

عمان – أمام الاكتظاظ الشديد داخل منزل ضيق، وارتفاع درجات الحرارة وحالة الملل التي يعيشها الطفل سالم بسبب حالة الحظر لم يجد العم سوى الخروج بابن شقيقه اليتيم للسير ليلا في المنطقة المحيطة بالمنزل للترفيه عنه، فكلفه ذلك 110 دنانير هي قيمة الغرامة المالية لمن يكسر حظر التجول.
سالم طفل يتيم الأب يبلغ من العمر 16 عاما يعيش في منزل جده الصغير الكائن في أحد احياء عمان الشرقية، وتتلخص حكايته بحسب الشكوى التي وصلت للخط الساخن التابع لمركز العدل للمساعدة القانونية انه في احدى ليالي أيار(مايو) الماضي الحارة وبعد ان ضاق الطفل ذرعا بالجلوس في المنزل اصطحبه العم بعد التاسعة مساء في شارع منزلهم بعمان ليتفاجؤوا بضبطهم من قبل الشرطة وتحويلهم الى مركز أمني جبل التاج، وهناك تم التوصل الى اتفاق بإخلاء سبيل العم لكبر سنه وتحويل الحدث الى مركز أحداث النزهة.
تقول أسرة الطفل في الشكوى “لم يكن أمامنا من خيار، فإما أن يتم توقيف الولد أو دفع الغرامة المالية، ولأن قيمة المخالفة لم تكن متوفرة لدينا اضطرنا الى التأخر لليوم التالي لتأمين مبلغ الغرامة”.
وبحسب مدير الدفاع الاجتماعي في وزارة التنمية الاجتماعية محمود الهروط بلغ عدد الاحداث الداخلين الى دور تربية ورعاية الاحداث منذ بداية تطبيق قانون الدفاع وحظر التجول، “44 حدثا منهم 43 ذكرا وانثى واحدة”، مشيرا الى أن “مدة اقامة هؤلاء المخالفين بلغت نحو 7 ايام، في حين كان يخرج آخرون بفترة اقصر بعد دفع الغرامة”.
وفيما تعكس الارقام اعلاه اعداد الاطفال الداخلين الى دور تربية ورعاية الاحداث التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، لم يتسن لـ”الغد” معرفة اجمالي عدد الأطفال المخترقين لأمر الحظر ممن تم توقيفهم في نظارات الاحداث أو الذين قام ذووهم بتسديد الغرامة عنهم.
وتكمن الاشكالية في التعامل مع هذه القضايا ان أوامر الدفاع خلت من اي بنود خاصة تعالج حالات خرق الأحداث لمنع التجول، وهو ما قاد الى “تطبيق عقوبات البالغين على الأحداث، واصطدام هذه التطبيقات مع مبدأ المصلحة الفضلى للحدث، ومخالفتها لقانون الأحداث”، بحسب دراسة اجراها مركز العدل.
وتشير الدراسة الى “أن قانون الاحداث ألغى بند الغرامة المالية بحق الطفل باعتباره إجراء لا يتوافق مع مبدأ العدالة الاصلاحية، كما أن المادة 9 من القانون تنص على عدم جواز توقيف الأحداث في الجنح بشكل عام”.
تقول مديرة الحشد وكسب التأييد في المركز المحامية سهاد السكري إن “قانون الدفاع لم يراع فئة الاحداث فيما يتعلق بالعقوبات وآليات التعامل مع هذه الفئة المخالفة من حيث العقوبة”، معتبرة ان “نهج العدالة الاصلاحية كان غائبا عن كل الاجراءات التي تتعلق بالأحداث بمن فيهم المخالفون لأوامر الدفاع”، مشيرة الى أن “الغرامات المالية على الاحداث في حال مخالفة اوامر الدفاع مخالفة لقانون الاحداث، عدا عن أن من يدفع الغرامة هو ولي الامر وليس الحدث نفسه”.
وتوضح السكري أن قانون الاحداث القديم قبل التعديل كان ينص في بنوده على عقوبة الغرامة لكن مع القانون الجديد تم إلغاء بند الغرامة المالية “كونه لا يخدم فكرة العدالة الاصلاحية للأحداث ويميز بين الطفل الذي ينتمي لأسرة قادرة وآخر ينتمي لأسرة غير قادرة”.
وعند الحديث عن النهج الاصلاحي تقول السكري، إن ذلك “يعني تقليص العقوبات السالبة للحرية بالقدر الممكن وعدم ايداع الاحداث في دور رعاية الاحداث لأسباب تتعلق بالأثر النفسي على الطفل من ناحية ومن ناحية أخرى للحد من انتشار العدوى الجرمية واعتياد مخالفة القوانين وبالتالي التحول الى احداث مكررين”.
إلى ذلك أطلق “العدل للمساعدة”، دراسة حول “عدالة الأحداث في ظل تفعيل قانون الدفاع” بينت انه ومن خلال متابعة تطبيقات الإجراءات والعقوبات المفروضة على المخالفين لأوامر الدفاع الصادرة خلال هذه الفترة لا سيما المتعلقة بحظر التنقل والتجول لمس المركز “وجود مشكلة في التعامل مع مخالفة الأحداث لهذه الأوامر، حيث أدى خلوها من بنود خاصة تعالج حالات خرق الأحداث لقرارات منع التجول والتنقل إلى تطبيق ذات العقوبات المطبقة بحق البالغين على فئة الأحداث المخالفين لها، الأمر الذي خلق العديد من الإشكاليات على أرض الواقع تصطدم بشكل أساسي مع مبدأ المصلحة الفضلى للحدث، كما تعتبر تطبيقات مخالفة لقانون الأحداث”.
وحددت الدراسة أبزر الإشكاليات التي واجهت منظومة عدالة الأحداث خلال فترة تفعيل قانون الدفاع بالإشكالية المرتبطة بالعقوبات المفروضة على الأحداث المخالفين لأوامر الدفاع: إذ انه في ظل عدم النص ضمن أوامر الدفاع على عقوبات خاصة بالأحداث، حيث تم حصر العقوبات بالغرامة أو الحبس أو كلتا العقوبتين، الأمر الذي أدى إلى فرض هذه العقوبة على الأحداث المخالفين، اذ خلص التحليل إلى أن قانون الدفاع والأوامر الصادرة بموجبه لا تؤثر على الأحكام الواردة في قانون الأحداث.
وقالت كون قانون الأحداث حدد نوع ومقدار العقوبة التي يمكن فرضها في الجرائم التي ترتكبها هذه الفئة، فهذا يعني أن قواعد التجريم الواردة في أوامر الدفاع تطبق لتحديد الجريمة وتحديد العقوبة على البالغين فقط للضمان الالتزام بالأوامر لمواجهة الظروف الحالية استدعت اتخاذها، وطالما لم يرد في أوامر الدفاع عقوبات خاصة للمخالفين دون سن 18 سنة فيتوجب والحالة هذه الرجوع لقانون الأحداث باعتباره القانون العادي الذي ينظم إجراءات التعامل معهم والعقوبات التي يمكن فرضها عليهم كون أن أوامر الدفاع لم تعطل العمل بها.
ولفتت الدراسة الى ان قانون الأحداث لم يفرض عقوبة الغرامة على الحدث وحددت العقوبات التي يمكن للمحكمة أن تحكم بها بما فيها بدائل العقوبات السالبة للحرية، وحيث لم ترد عقوبة الغرامة من ضمنها لذلك تعتبر عقوبة غير قانونية ولا يجوز توقعيها على الأحداث تحت أي ظرف ولأي سبب.
وبينت انه “لا يجوز الحكم على الحدث بالغرامة وتبعا لذلك يعتبر استبدال الغرامة بالحبس من قبيل الإجراءات غير القانونية أيضاً، الأمر الذي يتوجب معه التوقف عن هذه الممارسات التي تتعارض مع قانون الأحداث والمعايير الدولية لعدالة الأحداث”.
وتابعت؛ ينص قانون الأحداث في المادة 9 على عدم جواز توقيف الأحداث في الجنح بشكل عام . “الا أن الممارسة العملية لم تعكس هذا التوجه خاصة في ظل مواجهة الأزمة فيما يتعلق بجرائم مخالفة أوامر الدفاع، على الرغم من أنه تم الافراج عن عدد كبير من الأحداث للتخفيف من الاختلاط والاكتظاظ داخل الدور وبما يتوافق مع متطلبات وإجراءات السلامة والصحة العامة، بحيث لم يبق موقوفا سوى عدد قليل من المتهمين بجرائم خطيرة لتوفر أسباب مبررة لمثل هذا الإجراء ترتبط بمصلحة العدالة ومصلحة الحدث”.
ولفتت الدراسة الى إشكالية اخرى مرتبطة بتوفير ضمانات حضور مراقب السلوك والمحامي الإجراءات مع الحدث، مبينا انه نتيجة لقرار التعطيل الكلي فقد “ظهرت مشكلة متصلة بمدى توافر الضمانات القانونية والاجتماعية للأحداث خلال مختلف المراحل، خاصة بالنسبة لإمكانية حضور مراقب سلوك مع الحدث كافة الإجراءات بما فيها إجراءات الضابطة العدلية”.
ودعت الدراسة الى “الالتزام بتفعيل النهج الإصلاحي الذي يقوم عليه القانون كتضييق حالات التوقيف وعدم جواز اللجوء اليها في جرائم الجنح، والتوسع في تطبيق بدائل التوقيف والعقوبات السالبة للحرية، وتفعيل إجراءات التسوية في المخالفات انسجاما مع قانون الأحداث ومع ما ورد في استراتيجية تعامل قطاع العدالة مع أزمة انتشار فيروس كورونا”.
كما اوصت بـ”وقف تنفيذ عقوبة الغرامة بحق الحدث المخالف لأوامر الدفاع واستبدالها بالعقوبات غير السالبة للحرية، باعتبار هذه العقوبة غير القانونية وتخالف قانون الأحداث الذي يمنع توقيع هذه العقوبة
والتوقف عن ايقاع مثل هذه العقوبة على الأحداث وتفعيل ما ورد في قانون الأحداث بالنسبة لتوقيع العقوبات غير السالبة للحرية في جرائم الجنح حسب الفئة العمرية وفقا لما ورد في القانون”.
وشددت الدراسة على ضرورة توفير ضمانات المحاكمة العادلة للأحداث بما فيها ضمانات الحماية الاجتماعية والقانونية.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock