آخر الأخبار-العرب-والعالم

47 عاما على النكسة.. أسئلة المقاومة الملحة بلا إجابات

نادية سعدالدين

عمان – يعم فلسطين المحتلة اليوم، في الذكرى السابعة والأربعين لعدوان العام 1967، غضب وطني عارم ضدّ ما آلت إليه أرضهم، بعدما نهب الاحتلال الإسرائيلي أكثر من ضعفي مساحتها، مبدداً آمالهم في إقامة دولتهم المنشودة ضمنها.
وتنطلق التظاهرات والمسيرات الشعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، احتجاجاً ضدّ سياسة الاحتلال العدوانية بحق الشعب الفلسطيني، وتضامناً مع إضراب الأسرى الإداريين الذي دخل يومه الثاني والأربعين على التوالي للمطالبة بحريتهم.
وتتقاطر الجمهرة الشعبية في مسيرة احتجاجية صوب حاجز قلنديا العسكري المؤدي إلى القدس المحتلة، فيما تنتظم مسيرتان متزامنتان عند حاجز طولكرم من جانبيه الفاصل بين أراضي عامي 1948 و1967 للتدليل على إحدى نواتج الجدار العنصري ضد الفلسطينيين.
وبموازاة ذلك؛ تجوب “مسيرات وتظاهرات ميدانية غاضبة في مختلف المدن والمحافظات الفلسطينية المحتلة، فيما تتجه جماهير الضفة الغربية عند مناطق الاحتكاك مع العدو والأراضي المهددة بالمصادرة”، وفق الناشط أحمد أبو رحمة.
وقال، لـ”الغد” من فلسطين المحتلة، إن “القوى والفصائل الوطنية تنظم أنشطة وفعاليات متنوعة، مثل المحاضرات والندوات، ستمتد على مدى الأيام القادمة لتأكيد التمسك بالأرض واستمرار المقاومة لتحريرها من يد الاحتلال”.
وإزاء سياسة الاحتلال الاستيطانية، التي صادرت زهاء 65 % من أراضي الضفة الغربية، بما يقوّض “حل الدولتين”، وفق دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير، فلن يجد الفلسطينيون سوى أوصال مقطعة ومتناثرة ضمن المستوطنات والطرق الالتفافية لإقامة كيانهم المستقبلي.
سياسة التصعيد
واعتبر القيادي في حركة “فتح” عباس زكي أن “الأمور تسير نحو التصعيد، إذا ما استمرت سياسة الاحتلال العدوانية دونما كابح، وبقيت الولايات المتحدة تنصت للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، متجاهلة مصالحها في المنطقة”.
وقال، لـ”الغد” من فلسطين المحتلة، إن “المرحلة المقبلة خطيرة، ما لم تبدأ الإدارة الأميركية بالاستماع إلى الصوت العربي والشكوى الفلسطينية، مقابل التوقف عن الانتصار لعدوان الاحتلال”.
ورأى أن “العقيدة الصهيونية العنصرية تتجدد، غداة 66 عاماً على “النكبة” و47 عاماًَ على “النكسة”، من خلال الإرهاب المنظم الذي يمارسه الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ومواصلة تهويد القدس وانتهاك المقدسات الدينية واستلاب الأراضي وهدم المنازل”.
وأوضح أن “ذلك يعكس الاستخفاف الإسرائيلي بالمجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية وبالسلام، ما يستدعي وقفة جادة لإعادة قراءة وتقييم السياسات العربية التي أحدثت إرباكاً في المنطقة، كان يصبّ في مصلحة الاحتلال”. ودعا إلى “التحرك العربي الإسلامي العاجل لنصرة القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية العرب الأولى، إزاء التنكيل الإسرائيلي اليومي بحق الفلسطينيين والاعتداء المتواصل ضد المسجد الأقصى المبارك”.
وقال إن “العرب والفلسطينيين قدموا كل شيء من أجل السلام، إلا أن التعنت الإسرائيلي أدى إلى إفشال جهود التسوية السياسية”.
تقويض “حل الدولتين”
لقد صادرت سلطات الاحتلال زهاء 65 % من مساحة الضفة الغربية الإجمالية، المقدرة بنحو 5680 كم2، مبقية على أقل من 35 % فقط من مساحتها بيد الفلسطينيين، وفق رئيس اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عبدالهادي هنطش.
وتعد المساحة “المتبقية” مرشحة للتآكل المستمر، في ظل “مخطط إسرائيلي بتخفيض نسبتها إلى 20 % فقط، بعد الاستيلاء على زهاء 80 % من أراضي الضفة الغربية، ومنع أي تواصل جغرافي يسمح بإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة”.
ويستهدف الاحتلال من ذلك “إفراغ مشروع إقامة دولة فلسطينية متصلة ومستقلة على حدود العام 1967 من أي مضمون فعلي، عبر المستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية”.
وأضاف، لـ”الغد” من فلسطين المحتلة، أن الاحتلال “استولى مؤخراً على 16 ألف دونم من الأراضي المحتلة المصنفة ضمن المنطقة “ج” (الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة)، بينما وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى 800 ألف مستعمر، من بينهم حوالي 280 ألف في القدس المحتلة”.
وتشغل المستوطنات، وفق هنطش، “قرابة 15 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة، بينما يلتهم الجدار العنصري 12 % منها، ضمن مخطط إسرائيلي لبناء حوالي 85 % من مساره فوق أراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس المحتلة”.
وتسجل المعطيات الرقمية الفلسطينية “مقدار مساحة الأراضي الفلسطينية المعزولة والمحاصرة بين الجدار وحدود فلسطين المحتلة العام 1948 بنحو 733 كم2 في العام 2010، أي حوالي 13.0 % من مساحة الضفة الغربية، منها حوالي 348 كم2 أراضي زراعية و110 كم2 مستغلة كمستعمرات وقواعد عسكرية و250 كم2 غابات ومناطق مفتوحة”.
ويعزل الجدار نهائياً “حوالي 53 تجمعاً يسكنها ما يزيد على 300 ألف نسمة، تتركز أغلبها في القدس المحتلة بواقع 27 تجمعاً يسكنها ما يزيد على ربع مليون نسمة، كما يحاصر 165 تجمعاً سكانياً يقطنها ما يزيد على نصف مليون نسمة”.
وفي نفس السياق، تشكل مساحة غور الأردن ما نسبته 29 % من إجمالي مساحة الضفة الغربية، حيث تسيطر سلطات الاحتلال على أكثر من 90 % من مساحته، ويستوطن نحو 9500 مستعمر في تلك المنطقة، ضمن 25 مستوطنة، يحاصرون زهاء 65 ألف فلسطيني، ويستولون على مقدراتهم الطبيعية ويسرقون أراضيهم.
وقد صادر الاحتلال منذ اتفاق أوسلو (1993) حوالي 860 ألف دونم، منها 120 ألفا في منطقتي “أ” (الخاضعة للسلطة الفلسطينية بسيطرة كاملة)، و”ب” (الخاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية)، وفق تصنيفاته.
وأدى اقتطاع الاحتلال للمساحة الواقعة ضمنهما إلى اجتزاء نسبة 2.14 % من إجمالي 38 %، مبقياً على 35.86 % منهما فقط، لصالح ضمها إلى المنطقة “ج”، التي باتت مساحتها الإجمالية حوالي 64.14 %.
بينما أضاف “المساحة المصادرة بمقدار 120 ألف دونم إلى أراضي الضفة الغربية التي استولى عليها قبلاً بنسبة 78 %، لتشكلا معاً حوالي 80.14 % من مساحتها الإجمالية”، وفق هنطش.
وبموازاة ذلك؛ أحكم الاحتلال سيطرته على مناطق “ج” من مساحة الضفة الغربية، رغم أن الإمكانات الاستثمارية موجودة فيها وأيضاً المياه والزراعة والصناعة وغيرها، في حين أبقى السلطة محاصرة في منطقة “أ” وهي مساحة المدن والقرى والمخيمات.
ومضى الاحتلال في نهب الموارد الطبيعية الفلسطينية، والتحكم في الاقتصاد والمعابر والحدود والتجارة الخارجية، وشلّ الحياة في الضفة الغربية بالجدار العنصري والطرق الالتفافية والمستوطنات ومحاصرة قطاع غزة وعزل مدينة القدس وحرمان السلطة من عائداتها السياحية وضرب حركتها التجارية.
ومنذ العام 1967؛ تمكنت سلطات الاحتلال، عبر القتل والتنكيل والعنف، من “مصادرة نحو أربعة ملايين دونم من أراضي الضفة الغربية، وهدم نحو 26 ألف منزل فيها بمعدل 500 منزل سنوياً”، بحسب دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير.
وأفادت الدائرة، في تقرير أصدرته حديثاً، أن “الاحتلال صادر 1250000 دونم بدعوى “أراضي دولة”، و1200000 دونم بذريعة “محميات طبيعية” و450 ألف دونم بحجة أنها “أملاك غائبين” و500 ألف دونم بقرارات عسكرية”.
وتابعت “صادر الاحتلال 500 ألف أخرى لصالح المستوطنين، لإقامة 470 مستوطنة وموقع استيطاني عشوائي وثكنة عسكرية عليها، تضم نحو 519 ألف مستوطن”.
ويسيطر الاحتلال اليوم، بحسب معطياتها، على “ما نسبته 86 % من أراضي القدس المحتلة، لصالح البناء والتوسع الاستيطاني، ويحرم الفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين من حقوقهم وأملاكهم”.
تعزيز الوحدة الوطنية
من جانبه، اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني أن “تشكيل حكومة الوفاق الوطني والمضي في تنفيذ خطوات المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية، يشكل الرد الأمثل على اعتداءات الاحتلال المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني”.
وأكد، في بيان أصدره أمس بمناسبة الذكرى 47 “للنكسة”، “التمسك بالحقوق الوطنية في إقامة الدولة المستقلة على كامل حدود الرابع من حزيران (يونيو) العام 1967 وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين وفق القرار 194”.
وقال إن “كل الإجراءات الاحتلالية ليس لها أساس قانوني، في ظل الاعتراف الدولي بفلسطين دولة تحت الاحتلال على حدود العام 1967، ما يجسد الرفض العالمي لاستمرار الاحتلال والاستيطان”.
وأضاف أن “إنهاء الانقسام يعد أبلغ رد على الاحتلال، في ظل استحضار ظلمه وعدوانه المستمر منذ العام 1967″، مطالباً “باستنهاض الطاقات والتمسك بالوحدة الوطنية التي تعزز الثبات الفلسطيني على الأرض، وترفد الأسرى المضربين عن الطعام بأسباب الصمود والتحدي”.   
ودعا “الأمم المتحدة إلى إلزام سلطات الاحتلال بالانسحاب من كامل أراضي دولة فلسطين المحتلة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بذلك تحقيقاً للعدالة وللسلام، في ظل الإفشال الإسرائيلي للجهود الدولية في إحلال السلام وتنفيذ السياسة الاستيطانية”.
ورفض المجلس “أية أطروحات أو مبادرات تنتقص من الحق الوطني”، مؤكداً أن “الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير مستمرة حتى تحرير الأرض وإقامة الدولة المستقلة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم، فيما بات الشعب أقوى بعد طيّ صفحة الانقسام لمواجهة عدوان الاحتلال”.
فيما دعت القوى الوطنية والإسلامية إلى “دعم عربي إسلامي مضادّ لعدوان الاحتلال”، مطالبة “المجتمع الدولي ومؤسساته بالعمل الجاد لتوفير حماية دولية مؤقتة للشعب الفلسطيني من جرائمه ومحاسبته على ذلك”.
واعتبرت، في بيان أمس، أن “تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة في سياق التوافق لاستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام ومتابعة الآليات الكفيلة لذلك، يعدّ السبيل الأمثل لصدّ عدوان الاحتلال وجرائمه المستمرة”.
وأكدت أهمية “ترتيب البيت الداخلي ومواصلة التحرك مع المجتمع الدولي للجم عدوان الاحتلال، والمضي في المقاومة، حتى إنهاء الاحتلال من أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس”.

[email protected]

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اعوام النكسة
    انها أعوام نكسة فعلا بل هي أعوام كسيرة انكسر فيها شوكة العرب والمسلمين بين وقت كانوا في أسوأ زمان يمر على الامة العربية والإسلامية فمن فرقة الى خيانة وما زالوا حتى وقتنا هذا تتقاذفهم الأمواج ولا زالت الدعوات توجه من قبل القوى الوطنية والإسلامية الى دعم عربي إسلامي مضاد لعدوان الاحتلال ولحماية الشعب الفلسطيني الأعزل الذي اثبت صمده وقاومته ولا من مجيب ومع ذلك للأسف نسمع دعوات تستنجد بامريكا وغيرها لاحتلال بلادهم ظنا منهم ان هؤلاء هم المنقذ لهم ليزيدوا الطين بلة في هذا العالم العربي

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock