آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

5 أشقاء فرقهم إدمان الأب وجمعتهم “التنمية” بعد 4 أعوام

نادين النمري– أربعة أعوام عاشها أطفال أم رشيد الخمسة بعيدا عن حضن والدتهم، بعد أن دفعت ظروف الفقر المدقع وإدمان والدهم، والتفكك العائلي إلى سحبهم من أسرتهم وتحويلهم الى دور الرعاية تحت مسمى “أطفال محتاجون للحماية والرعاية”.

وتعود فصول القضية الى العام 2018 عندما خرجت أم رشيد (اسم مستعار) بأبنائها الخمسة (أحدهم رضيع حديث الولادة) هربا من تعنيف زوجها لها ولهم، حيث افترشت الأم الأرض في أحد أحياء العاصمة، فظن المارة أنها تستجدي المساعدة والتسول.

تقول أم رشيد التي التقتها “الغد” بعد أربعة أعوام من هذه الحادثة: “كان ليلا دامسا يوم قررت الهرب بأبنائي، كنت أمام خيارين، إما أن يقضي أحد أفراد عائلتي موتا على يد زوجي المدمن أو أن أهرب بهم”.

ولم تساعد ظروف الفقر الشديد أم رشيد في الحصول على دعم المحيطين بها، بل تقول “عرض والدي أن أعود إلى منزله لكن دون الأطفال، منزل والدي صغير.

كما أن حالته المادية سيئة، فراتبه التقاعدي لا يكفي أجرة السكن وأبسط متطلبات الحياة له ولوالدتي المسنة”.

وتضيف: “لم يكن خيارا متاحا أن أترك أطفالي، كنت أخشى على سلامتهم من الإقامة مع والدهم الذي اعتاد الادمان والعنف، كان الشارع أكثر لطفا لأطفالي من بيت والدهم”.

لاحقا، أبلغ أهالي الحي عن وجود سيدة وأطفالها في الشارع، إلى إدارة حماية الأسرة، التي حولتها بدورها إلى دار الوفاق الأسري، الخاصة بضحايا العنف الأسري، والتابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، ولكون الأطفال في أعمار مختلفة، بقيت أم رشيد في دار الوفاق الأسري مع ابنتيها ورضيعها، في حين تم تحويل الولدين الأكبر سنا إلى دور رعاية الأطفال، إذ لا تسمح تعليمات دور الوفاق ببقاء الأبناء الذكور في الدار مع أمهاتهم بعد سن الثلاث سنوات، وفي حالات استثنائية حتى سن الخمس سنوات.

وخلال فترة اقامتها في دار الوفاق، تلقت أم رشيد الدعم الاجتماعي والقانوني.

كما قامت الدار بتعيين محامية لرفع قضية طلاق ضد طليقها وهو ما تم، وبعد فترة بسيطة خرجت أم رشيد للاقامة في منزل والدها لكن من دون أطفالها الذين تم توزيعهم على أربعة دور مختلفة، وفقا لتقسيمات تتعلق بفئاتهم العمرية، بقرار قضائي.

وتقول أم رشيد: “لم يكن متاحا لي رعايتهم، بعد عودتي إلى منزل والدي عملت في أحد المصانع براتب 260 دينارا، وكان يتم اقتطاع بدل مواصلات وضمان اجتماعي من الراتب، والمبلغ المتبقي كان يكفي فقط لإعالتي ومساعدة والدي في إيجار السكن”.

ورغم صعوبة الانفصال عن الأبناء، لكن أم رشيد كانت ترى في دور الرعاية مكانا يوفر بيئة آمنة لأطفالها ويحقق متطلباتهم من مأكل ومشرب وتعليم وسكن لائق، حيث تقول: “مع اني مش معهم بس كنت عارفة انهم شبعانين ودفيانين، أمور أنا ما كنت قادرة اوفرها”.

وكانت تحاول أم رشيد، التي علمت لاحقا بان طليقها مسجون على خلفية جنائية تتعلق بجريمة مخدرات، أن تزور أبناءها بشكل متكرر، لكن وجود الأطفال في دور مختلفة وتكلفة المواصلات وساعات عملها الطويلة كانت تعيق هذه الزيارات في كثير من الأحيان.

أما خلال فترة جائحة كورونا فتوقفت الزيارات بشكل تام كإجراء احترازي للحد من انتشار الفيروس داخل دور الرعاية، وتم استبدال الزيارات بمكالمات فيديو.

وطوال تواجد الأطفال في دور الرعاية كانت حالتهم تحظى بمتابعة من قبل اختصاصية اجتماعية في وزارة التنمية الاجتماعية ضمن ما يعرف بـ”خطة إدارة الحالة”، بحيث تتم متابعة حالة الأطفال الموجودين في المراكز لضمان إيجاد الحلول الأنسب لهم ضمن الامكانات المتاحة، والتي انتهت باعادة جمع أفراد العائلة في مسكن أمنته الوزارة.

من جانبه، يوضح مدير الأسرة والحماية في الوزارة عامر الحياصات أن “الاطفال الخمسة تم إلحاقهم بدور الرعاية والحماية بقرار قاضي محكمة أحداث عمّان تحويلا من إدارة حماية الأسرة والأحداث / قسم شرق عمان، نتيجة تعرضهم لعنف أسري، حيث كانوا يعيشون حالة من التفكك الأسري نتيجة طلاق والديهم وانفصالهم عن والدتهم، ومن ثم سجن والدهم”.

ولفت الى أنه “بوشر بتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية والتعليمية للأطفال داخل هذه الدور، وفي مقابل ذلك تم انتهاج النهج التشاركي في التعامل مع الأطفال حسب منهجية إدارة الحالة، وبتشاركية متكاملة مع الشركاء المختصين، تمّ عقد مؤتمر حالة بحضور جميع المعنيين، حيث تمت مناقشة بعض الأمور وعوائق تسليم الأطفال ووضع التوصيات اللازمة.

كما تم التنسيق مع صندوق المعونة الوطنية لبحث إمكانية صرف معونة شهرية للأم، ولكون الأم مطلقة وليس لها مصدر دخل وتسكن عند ذويها في غرفة، الذين يرفضون أن يعيش أولادها معها، وعليه تم عقد أكثر من جلسة مع الأم لتقييم حالتها وتقديم المساعدة اللازمة لها، لا سيما وأنها ترغب بشدة في استلام أطفالها إلا أنه لا يوجد لديها مأوى أو أي مصدر للدخل”.

ويوضح: “تم التنسيق مع إحدى الجمعيات الخيرية لتوفير مسكن للم شمل الأم وأطفالها الخمسة تحقيقا لمصلحتهم الفضلى، وبالفعل تمّ تأمين الشقة، كما تم توفير ما يمكن من الأثاث والأدوات الكهربائية، وتزويدها بالأثاث من خلال الوزارة”.

الى جانب ذلك، تم إخضاع الأم الى برنامج تعزيز الإنتاجية في الوزارة لغايات تمكينها اقتصاديا في مكان اختصاصها المكاني، من خلال مديرية التنمية الاجتماعية في الميدان، وإلحاقها بدورة تدريبية في مجال التجميل عن طريق جمعية خيرية لمدة ستة أشهر؛ ولتتمكن بعد ذلك من التقدم للحصول على تمويل أسر منتجة لمشروع صالون تجميل يلبي احتياجاتها واحتياجات أطفالها، إضافة إلى صرف راتب معونة وطنية للأسرة بقيمة 146 دينارا شهريا.

ومضى على اعادة شمل الأطفال مع والدتهم نحو 3 أشهر، حيث تقول أم رشيد: ” أنا سعيدة لأني جمعت أطفالي حولي مجددا، فأنا عندما خرجت من منزل طليقي كان هدفي حمايتهم، لا أستطيع أن أقول إن الحياة سهلة، فراتب المعونة يبقى قليلا جدا بالمقارنة مع متطلبات عائلة مكونة من 6 أفراد، لكن المهم أن أطفالي معي”.

وتعول أم رشيد على الشهادة التي ستحصل عليها بعد التدريب لتكون وسيلتها لتحقيق دخل إضافي من خلال العمل من المنزل، فأم الأطفال الخمسة الذين يبلغ أكبرهم 13 عاما، وأصغرهم 4 أعوام ونصف، لم تنجح لغاية الآن في إيجاد عمل قريب من مكان سكنها يسمح لها بتحقيق دخل إضافي ورعاية أطفالها في الوقت ذاته.

وبحسب إحصائية حصلت عليها “الغد”، يبلغ عدد الأطفال المنتفعين من خدمات دور الرعاية حالياً 586 طفلا من فئة التفكك الأسري وفاقدي السند الأسري، ويتلقون الرعاية الكاملة وبرامجها الدامجة لتحقيق مصلحة الأطفال الفضلى.

ووفقا للاحصائية، فمنذ بداية العام دخل الى الدور (160) طفلا، فيما تمت إعادة دمج (174) طفلا في أسرهم القرابية والبيولوجية، وكذلك تم دمج ضمن برامج الأسر البديلة لـ(45) طفلا وبمجموع إجمالي قدره 219 طفلا.

ويرى حياصات في هذه الأرقام تأكيدا على النهج التشاركي الذي تتبعه الوزارة بالتعامل مع قضايا الأطفال المحتاجين للحماية والرعاية، والذي يركز على تحقيق المصالح الفضلى للأطفال في جميع المراحل.

اقرأ أيضا:

شهد وكرم.. قصة أمومة بديلة غير مشروطة وحياة جديدة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock