صحة وأسرة

5 اضطرابات نفسية عند الأطفال.. والكشف المبكر نصف العلاج

عمان– جمال طفل في التاسعة من عمره، يتمتع بصحة جيدة؛ لكنه يعاني من الاضطراب الوسواسي القهري (OCD)، وهو اضطراب تصاحبه الكآبة، وتتولد بسببه لدى الناس أفكار غير مرغوب فيها ضمن سلوكيات متكررة. سيطرت على جمال المخاوف المتعلقة بالتلوث، فكان يقضي معظم يومه يغسل يديه، ويتجنب ملامسة زملائه له.

نصح الأطباء والدي جمال بأن أفضل نهج علاجي يمكن أن يطبق عليه، هو الجمع بين العلاجين الدوائي والسلوكي. في البداية، قاوم والدا جمال فكرة العلاج، ولكنهما في النهاية استجابا للأمر، بعد أن لاحظا أن العلاج السلوكي وحده لم يحرز إلا تقدما طفيفا. بعد أن بدأ جمال بتناول الدواء المضاد للاكتئاب (Zoloft)، قدم أهل جمال ومعلموه في المدرسة تقريرا عن التحسن الملحوظ في أداء جمال وسلوكه.

هل يمكن للأطفال حقا أن يعانوا من اضطرابات نفسية؟

يمكن أن يعاني الطفل من اضطرابات نفسية، كالبالغين. في الحقيقة، تأثيرات هذه الاضطرابات على الطفل قد تكون شديدة، وتسبب لهم العجز أكثر من البالغين. إذا لم تعالج هذه الاضطرابات على نحو ملائم، سيحمل معظم الأطفال هذه الاضطرابات معهم إلى سن البلوغ، مع توقعات بعواقب وخيمة قد تؤثر على حياتهم اليومية.

ما أهم المخاوف في حال استعمال العلاج الدوائي للصغار؟

ثمة كثير من المخاوف الاجتماعية والمهنية، التي تتعلق بتأثير العلاج الدوائي على الأطفال. يجد البعض أن ملاحظة طفل يعاني من وضع غير مستقر من الاضطراب النفسي، تشكل وحدها مبررا لوصف دواء له من أجل العلاج. آخرون يساورهم القلق، لاعتقادهم بأن الدواء يشكل أعراضا سلبية أكبر على الأطفال وهذا معتقد مبالغ به غالباً.

متى يجب استخدام الدواء لمعالجة اضطرابات الطفولة النفسية؟

المبدأ العام، هو أن البدء بالعلاج النفسي وأدوية الوصفات الطبية يكون فقط إذا كان التقدم غير مرضٍ. هناك حالات كثيرة يكون فيها الدواء موصى باستخدامه؛ إذ إن إهمال علاج طفل في الوقت الذي يمكن للدواء فيه أن يحسن من عافيته، لا يمكن أن يكون تصرفا مقبولا طبيا وعلميا واجتماعيا.

ما مبادئ التوصية بأدوية الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية؟

يجب وصف أقل جرعة ممكنة من الدواء، ويمكن زيادتها عند الحاجة. بما أن عملية الأيض عند الأطفال أسرع منها عند البالغين، يجب أخذ ذلك بعين الاعتبار من حيث الجرعة.

يجب إتاحة وقت كاف للاستجابة، لأن تأثير العلاج في معظم الحالات الرئيسة يمكن أن يمتد إلى 12 أسبوعا. وقد تستدعي الحاجة إلى العلاج عند بعض الأطفال مدى الحياة، لذا فإن صبر الأهل وثقافتهم ضروريان لضمان الالتزام والرضا.

فيما يلي قائمة باضطرابات الصحة العقلية الأكثر شيوعا والأدوية المستخدمة لعلاجها:

الاكتئاب: ويعني المعاناة المستديمة من الانزعاج أو تهيج العواطف وفقدان الاهتمام والسعادة في كل الأنشطة تقريبا.

وهذه المشاعر تكون مصحوبة بسلسلة من الأعراض الإضافية التي تؤثر على الشهية والنوم ومستوى النشاط والتركيز والشعور باحترام الذات.

في هذه الحالة، يجب أن تكون الأولوية للعلاج النفسي. أما إذا كان العلاج النفسي غير مناسب أو غير ناجح أو كانت الحالة متوسطة الى شديدة فيضاف الدواء مع العلاج السلوكي، يمكن إعطاء دواء “fluoxetine” ضد الاكتئاب أو علاج “escitalopram” لمن هم فوق سن الثالثة عشرة.

القلق: وهي المشاعر التي لا مبرر لها من الانزعاج والخوف الشديد والتخوف من الوقوع في ضائقة، قد تؤثر -ضمن أشياء أخرى- على تفكير الطفل وقدرته على اتخاذ القرار والتعلم والتركيز. يفشل العلاج النفسي حين يكون القلق شديدا جدًا، وتكون هناك حاجة إلى استخدام أدوية الكآبة.

الاضطراب الوسواسي القهري: يتميز هذا الاضطراب بالأفكار التدخلية (الاقتحامية) التي تسبب القلق والسلوكيات المتكررة للتخفيف من القلق.

في بريطانيا وأميركا، يتم ترخيص الأدوية الآتية لعلاج هذا الاضطراب: “Sertraline” للأطفال في سن ست سنوات، و”Fluvoxamine (Faverine)” للأطفال في سن ثماني سنوات أو علاج “fluoxetine”.

اضطراب السلوك العدواني‎: الأطفال واليافعون الذين يتأثرون بهذه المجموعة من المشاكل السلوكية والعاطفية، لديهم صعوبات في اتباع القوانين والتصرف بطريقة اجتماعية مقبولة.

ومن أمثلة هذه التصرفات غير المقبولة: العدوانية والسرقة والخداع والممارسات الجنسية غير المشروعة. يمكن استخدام أدوية مثل: “Risperidone” و”Aripiprazole” في سياق المعالجات السلوكية والاجتماعية.

اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط: الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب يقومون بأداءات ضعيفة في مواقف متعددة، ومن ضمنها البيت والمدرسة، وفي علاقاتهم مع زملائهم.

أعراض هذا الاضطراب تتضمن: الاندفاعية وفرط النشاط وقلة الانتباه. يجب إعطاء الطفل دواء Methylphenidate” (Ritalin)” كخيار دوائي أول، في حين أن الدراسات تظهر أن 85 % من الأطفال سيتحسنون تبعا لذلك.

ويجب أن يستخدم الدواء كجزء من خطة علاج شاملة، تشمل كذلك العلاج السلوكي. المتابعات الموصى بها تشمل معاينة: ضغط الدم، ومعدل النبض، والطول، والوزن.

وهذا الدواء يجب ألا يستخدم مع الذين لديهم مرض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع هرمون العزه الدرقية.

أما “Atomoxetine”، فهو بديل مناسب للأطفال الذين لا يستجيبون للدواء السابق، وهذا العلاج أيضا له محاذيره مثل أي دواء ولأي مرض.

أمور يجب أخذها بالحسبان

جميع العقاقير قد تكون لها تفاعلات سلبية، وهذا قد يحدث مع أي نوع دواء ولأي مرض؛ لكن النقطة الأساسية هي أن نوازن بين المخاطر والمنافع.

مراقبة الطفل خلال فترة العلاج، من شأنها أن تساعد على التعامل مع ردود الأفعال العكسية.

قد يشعر الوالدان بالقلق حيال التأثيرات الجانبية للعقاقير الدوائية الموصوفة لأطفالهم؛ لكنه إذا تم إطلاعهم على مثل هذه التأثيرات الجانبية، فسيعرفون ما إذا كان هناك حاجة لوقف الدواء وإعلام الطبيب أم لا.

ومن الضروري تذكر أن العلاج السلوكي وحده قد لا يعطي نتائج مرضية، عند مقارنته بالعقاقير الدوائية.

د. أمجد جميعان
مستشار أول الطب النفسي والطب النفسي عند الأطفال

اقرأ أيضاً:

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock