منوعات

5 توصيات تساعد على تعليم الأطفال المصابين والعيش معهم

عمّان-الغد- إن تعليم الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد يختلف تماما عن تعليم أولئك الذين لا يعانون منه، ومن تجربة المعلمين والمدربين والآباء العملية تم التوصل إلى استراتيجيات وتقنيات كثيرة تسهل عليكم هذه المهمة، وإليكم 5 توصيات ننصحكم باتباعها:


أولا: لتكن توقعاتكم كبيرة:


لا تفترض أن الشخص المريض بالتوحد لا يمكنه القيام بأي شيء لمجرد مرضه، فلا تدع علامة فحص مستوى الذكاء تحد من تفكيرك، لأنه من الصعب تحديد مستوى ذكاء طفل يعاني من مرض التوحد، بل توقع منه أن يكون جيد السلوك، وأن يجيب على أسئلتك، وأن ينتبه إليك عندما تنادي اسمه، وأن ينهي الوظيفة التي تطلبها منه، إذ يحتاج المريض المصاب بالتوحد وقتا أكثر للقيام بهذه الأمور وقد يحتاج إلى مساعدتك، ولكن ابق إيجابيا وتوقع قيامه بالأفعال الجيدة، ومع ذلك لا توافق على أي تصرف غير لائق من المريض المصاب بالتوحد لأنك تشعر بالأسف له.


ثانيا: استخدم أسلوبا إيجابيا:


كن إيجابيا في كل الأوقات، وانتبه للسلوكيات الصحيحة، فعندما ترى هذه السلوكيات الصحيحة علق عليها وادعمها بمديح شفهي محدد مثل ( يا أحمد، أحب الطريقة التي تجلس بها بهدوء)، ومن أجل تطوير سلوكيات جيدة أخرى يمكنك القيام- بالإضافة إلى المديح الشفهي- بمديح بالإشارة الجسدية أي أن تقوم بالتربيت على رأس المريض، أو تقديم الحلوى أو الألعاب أو منحه وقتا للعب، وتذكر دائما أنه من المهم جدًا التركيز على هذه السلوكيات الجيدة بطريقة ما كلما رأيتها، وعندما ترى أي سلوك غير مناسب فيفضل أن تتجاهله ولا تعطه أي أهمية.


ثالثا: شدد للحصول على جواب:


لا تسأل المريض المصاب بالتوحد إذا كان بإمكانه القيام بأي شيء! بل اطلب منه القيام بذلك بصيغة الجزم بعيدا عن التراخي والتردد، ولا تطلب منه القيام بشيء يحتاج فيه إلى مساعدتك، وعندما تطلب من المصاب بالتوحد القيام بشيء أو تسأله شيئا امنحه بعض الوقت للاستجابة للطلب (حوالي 10 ثوان)، إذ يواجه معظم المرضى صعوبة في تحليل المعلومات المسموعة ويحتاجون إلى بعض الوقت لتحليل الأمر المطلوب، ولكن إذا لم يستجب المريض إليك بعد 10 ثوان أجب على السؤال بطريقة ملء الفراغ؛ أي إذا كان سؤالك على سبيل المثال “يا أحمد، هل أنت سعيد اليوم؟” ولم تحصل على جواب فأجب بنفسك “أنا ____” وإذا لم تحصل على جواب كرر مرة أخرى قائلا: “أنا سـ ____” (مفترضا أنه يبدو سعيدا)، وإذا لم يجب أجب “بنعم” أو “لا”، وحاول أن تحصل على جواب حتى وإن اضطررت لهز رأسه وامدح المريض دائما على إجابته مهما كان الجواب.


رابعا: تجنب الكلام والأصوات والضحك والأفعال غير المناسبة:


لنأخذ على سبيل المثال الموقف التالي: يضحك أحد الطلبة المصابين بالتوحد خلال الدرس فجأة دون سبب، وتستمر المعلمة ولمدة 15 دقيقة تسأل الطالب ما الأمر الذي أضحكه وتبدأ بالضحك معه وتسأله إذا كان سبب الضحك شيئا معينا حوله مشيرة إلى عدة أشياء في الغرفة “هل هذا هو سبب ضحكك؟” وفجأة يتوقف الطالب عن الضحك، مما يترك المعملة مرتبكة لا علم لها بما حصل، إذ كانت تأمل أن تحصل على تقدم مفاجئ من الطالب.


في هذه الحالة لم تحصل المعلمة على تقدم مفاجئ بل قامت بالتأكيد على سلوك غير ملائم وصحيح ودعمته لمدة 15 دقيقة، لذا تذكر دائما الانتباه إلى السلوكيات الصحيحة والتي ترغب بتكرارها وتجاهل السلوكيات التي ترغب بتوقفها.


وقد تتساءل الآن ما المزعج في الضحك؟  لا شيء إذا كان الضحك له علاقة بما يحدث، ولكن إذا لم تر داعيا للضحك للموقف فيجب أن تتجاهله، كونك معلما فعليك أن تعلم الطفل المصاب بالتوحد ما الأفعال والأقوال المناسبة وغير المناسبة، إذ من الأخطاء التي يقع فيها المعلمون والآباء مع الطفل المصاب بالتوحد هو أنهم يرغبون بتشجيع التواصل الاجتماعي، لأنه نادرا ما يحصلون على شيء منه، ولكن عليهم دائما أن يتذكروا أن يضعوا حدا للطفل بحيث يتمكن من التفريق بين الفعل والقول المناسب وغير المناسب، لأنه عندما يرى أن الأفعال والأقوال غير المناسبة التي يقوم بها تلفت انتباههم فهذا يزيد رغبته في القيام بها.


ولكن إذا كان الموقف السابق كالتالي: ضحك أحد الطلبة على الطريقة التي يقهقه فيها زميله حينها يمكن أن تقول المعلمة له: “أنت على حق الطريقة التي يقهقه بها حسن مضحكة”.


خامسا: تكلم ببطء ووضوح وبأسلوب محدد.


تذكر دائما أن الشخص المصاب بمرض التوحد يجد صعوبة في تحليل الكلام الذي قلته، لذا قم أولا بالتحدث ببطء ووضوح لكي يحصل طفلك على جميع المقاطع اللفظية، بعدها عليك أن تتحدث بشكل طبيعي قدر الإمكان لكي يتمكن الطفل من فهم أي شخص آخر وليس أنت فقط، وتأكد من أن ينظر الطفل إلى وجهك ( ومن الممكن العمل على هذه الخطوة لاحقا) لتضمن فهمه واستيعابه لجميع المقاطع غير اللفظية. 


ثم كن محددًا عند التحدث واستخدام اللغة، فلا تستخدم العبارات أو الكلمات أو التعابير العامية إلا إذا كنت متأكدا من فهمه لها، فعلى سبيل المثال لا تقل: “تفضل” بل قل له: “اجلس على الكرسي”، إذ يأخذ الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد الكلام حرفيا ومن الممكن أن يسيئوا فهم عباراتك غير الحرفية.


مثال آخر: كانت تستغرب إحدى الأمهات سبب وضع طفلها الورقة على وجهه إلى أن اكتشفت أنها تقول له: “ضع عينيك على الورقة”، لذا فمن الضروري الانتباه إلى الكلام الذي نقوله. واستخدم الأسماء كأسماء، والأفعال كأفعال والصفات كصفات.. الخ، ومثال آخر، إذا كنت تعلم طفلا حفظ الألوان من خلال إظهار مكعبات ملونة مختلفة له، فلا تقل له: “هذا أزرق اللون” بل قل له: “هذا المكعب أزرق اللون”، ولا تقل “هذه بقرة” إذا كنت تشير إلى صورة بقرة بل قل “هذه صورة بقرة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock