أفكار ومواقف

5300 عائلة أردنية في الشارع!

منذ سنوات قليلة باتت تلفت انتباهي، عند قراءة الصحف، إعلانات قضائية تنشرها البنوك، حول بيع أراض وشقق سكنية لمواطنين، في المزاد العلني، تغطية لديون وقروض مستحقة على أصحابها لتلك البنوك، بعد تعثرهم في سداد أقساط هذه القروض. وقد بات ملاحظا، حتى من دون امتلاك إحصائية رسمية، ارتفاع عدد مثل هذه الحجوزات والبيوعات البنكية عبر المزادات العلنية.
هذا الانطباع الشخصي أكده مسؤول حكومي، في تصريح نقلته صحيفة “العربي الجديد” يوم أمس، حيث أشارت إلى أن “الحجوزات المصرفية على الشقق السكنية في الأردن ارتفعت العام الماضي بنسبة 15 %، عنها في العام 2014، حيث تم الحجز في 2015 على 5300 شقة”. ويمكن لنا أن نتصور ماذا يحل بالعائلات التي تمتلك “صوريا” مثل هذه الشقق، قبل أن تتعثر في سداد ما يتبقى من قرض بنكي، تصل فوائده في الكثير من الحالات الى 100 % أو أكثر!
رغم قانونية الإجراءات التي تلجأ لها البنوك لضمان “حقوقها” وأموالها، فان ذلك لا ينفي حجم الإجحاف والظلم اللذين يلحقان بالإنسان الذي تضطره ظروفه، وربما فقدان عمله، إلى التقصير في دفع أقساط قرضه البنكي، فيفاجأ بالحجز على بيته أو شقته وبيعها بالمزاد، ليجد نفسه وعائلته بين ليلة وضحاها في الشارع!
لا شك أن ارتفاع حجم الإقبال من الأردنيين، تحديدا ممن يصنفون ضمن الشريحة الوسطى، على تملك شقق سكنية بقروض بنكية خلال السنوات القليلة الماضية، قد يفسر في جانب ما الارتفاع النسبي لعدد المتعثرين عن السداد، لكن تفسير اتساع الظاهرة، كما أعتقد، أعمق بكثير من التركيز على تلك الزاوية.
فالقضية تشير إلى حجم التراجع في المستويات المعيشية، وارتفاع كلف المعيشة خلال السنوات القليلة الماضية، وانسحاق الطبقة الوسطى تحت ضغوط ارتفاع الأسعار والضرائب وتآكل الأجور والرواتب، فيما ينزلق اصحاب الدخول المحدودة أكثر وباطراد إلى براثن الفقر والفاقة. كل ذلك يمور به المجتمع الأردني وشرائحه فيما السياسات الاقتصادية الرسمية تفاقم هذه التفاعلات وتزيدها تعميقا وانتشارا، حيث لا تقابل زيادة الضرائب والرسوم وارتفاع كلف المعيشة سياسات وإجراءات حقيقية لتحفيز الاقتصاد والاستثمار، وتحسين سلم الرواتب، والتوزيع العادل لعوائد التنمية.
كما أسهم غياب وتعثر مشاريع الإسكان العامة، أو ارتفاع كلف الاستفادة منها، في تزايد الإقبال على الاقتراض من البنوك لغايات تأمين السكن خلال السنوات القليلة الماضية، قبل أن تتدهور الأوضاع المعيشية وتزداد كلفها، ما أوقع ويوقع آلاف المقترضين في دائرة التعثر بالسداد، فيخسرون في الغالب ما دفعوه من دفعة أولى ومن أقساط للبنوك، قبل أن يرفعوا الراية البيضاء ويعلنوا عجزهم عن تأمين الاقساط المتبقية.
وجه وسبب آخر لمشلكة التعثر بالسداد هو الارتفاع الفاحش لمعدلات الفوائد المركبة (أو نسب المرابحة بحسب تصنيف البنوك الإسلامية) للقروض البنكية لغايات الإسكان، ووصولها مركبة إلى أكثر من 100 %، الأمر الذي يستدعي نوعا من التنظيم والتدخل الحكومي، عبر البنك المركزي مثلا، في هذا المجال، باتجاه الحد من التغول والمبالغة في معدلات الفوائد البنكية.
كما قد يكون مطلوبا، في هذ السياق، تدخلا تشريعيا من نوع ما، باتجاه تعديل بعض التشريعات، وبما يوفر نوعا من الحماية الاجتماعية لأصحاب الشقق، ممن يتعثرون في سداد قروضهم للبنوك، بعد أن يكونوا قد دفعوا نسبة كبيرة من قيمة القرض والأقساط.
غير مفهوم أن تبقى ملاحظة هذه المشكلة حبيسة صفحات الإعلانات بالصحف المحلية، التي تقذفنا مع طالع كل صباح بعشرات الإعلانات عن البيع بالمزاد العلني لشقق سكنية لمواطنين، وجدوا أنفسهم وعائلاتهم في الشارع بعد أن تعثروا بسداد قروض بفوائد فاحشة، فوراء الرقم الأصم لعدد الشقق المحجوزة قضائيا لصالح بنوك العام الماضي، 5300 عائلة أاردنية باتت في الشارع، بعد أن انتزعت منها شققها!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الخلل مجتمعي بإمتياز
    الخلل مجتمعي بإمتياز ………. المصيبة تتمثل يا سيدي قبل كل شئ بما يعانيه هذا الشعب من جهل مطبق بحقيقة تغيرات الحياة ، وعدم اخذ الحيطة والحذر لمجابهة هذه التغيرات . قد تسألني كيف ؟ وانا افيدك بما امتلكه من معلومات وثقافة لا تساوى شيئاً بسيطاً من ثقافتكم الواسعه التي يعول عليها في توجيه الناس لما ينفع ولا يضرهم .
    لماذا لا تدعون الى تنظيم حركة الزواج مثلاً ، وحركة المواليد ، وحركة الدعوة الى التقشف ، بالإبتعاد عن التبذير والبعزقه وشراء المقتنيات الكماليه التي يمكن للإنسان ان يعيش بدونها .
    كل الأردنيون فقراء ، وكلهم يرغبون في مقارفة الزواج المبكر وتكراره ، وكلهم في طموحهم ان يشتروا بيوت وسيارات ويفعلوا ذلك من غير روية ودراسة وفهم . لماذا يخلف الأردني الفقير اربعه او سبعة مواليد وهو يعلم انه فقير معدم ، لماذا نسمح له بذلك ، ولماذا لا نسعى لإيجاد مدارس تعلم الناس كل الناس كيف يجب عليهم ان يعيشوا الحياة ، انهم كالعميان يمشون في الظلام من غير هدايه ، وعلى الدولة والصحافه ان تهديهم الى حسن السبيل .
    الفقر يا سيدي ليس فقر المال، الفقر، فقر العقل والثقافة . ويعلم الله ان السواد الأعظم من بني قومي فقراء ………
    شاهدت احد جيراني يوم امس يدخل حارتنا بسيارة جديدة فارهة ، لم احسده عليها ولكني استهجنت شراءها وانا اعلم انه مدان للبنوك وبيته محجوز لهذا الدين ، وهناك خارج الأردن اثنان من اولاده يدرسون في الخارج على نفقته الخاصه . واعلم علم اليقين انه مدين ، وانه قد تقذف به تصرفاته يوماً الى المصير الذي وقع فيه اولئك البؤساء الآلاف الذين ذكرتهم في مقالتك الوازنه .
    الخلل يا سيدي خللاً مجتمعياً ، والناس بحاجة لمن يثقفهم او يردعهم بقوانين لتنظم حياتهم وإلا سوف يأتي يوم ليس ببعيد تغص السجون والزنزانات بهم .

  2. الحل
    اذا فرضنا انه يباع سنويا ٢٠٠٠٠ شقه بقروض بنكيه فمعنا ذالك ان كل واحد من اربعه سوف يواجه هذه المشكلة خلال عمر القرض
    وهذه النسبه ربما الاغلا في العالم لم تحصل حتى عندما انهار سوق العقار في العلم لم تصل لهذه النسب
    الحل ممكن ان يكون كالتالي
    ان لا تقرض البنوك قبل التأكد من القدره على السداد
    البنك المركزي يجبر البنوك بحد اعلى بلفاءده لا تزيد عن ٢ بالميه فوق الفاءده الرسميه
    السماح للمقترض ان يسد الفاءده فقط خلال فترة التعثر
    تأمين القرض من خلال شركات التأمين
    واهم شيء البنك يجب ان يشرح مدا المغامرة للعميل

  3. رد على السيد.محمد الطعامنه
    سيد محمد حلم كل إنسان تملك سكن واعتقد ان الاغلبيه العظما من الشعب الأردني هو شعب مثقف ويعرف ما يفعل ولا ينطبق عليهم وصفك المشكلة طمع البنوك والسماح لهم كانت بترك اسلاميه او لا الفاءده في العلام شبه معدومه انا ادفع ٢.٥ بالمئه على قرظ بيتي في بريطانيا مشكلتنا كما قال الكاتب مع البنوك والحكومه وليس الجهل ولكن الحاجه يا لهيولينات توجد حاجه يوجد من يستغل

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock