أفكار ومواقف

56 ألف طالب جامعي في مهب الريح

محمود خطاطبة

تقرير صحفي للزميل تيسير النعيمات، نشرته “الغد” مؤخرًا، يكشف عن أن هُناك 89094 طالبًا وطالبة جامعيين تقدموا بطلبات للاستفادة من البعثات والمنح (الكاملة أو الجُزئية) والقروض، التي يُقدمها صندوق دعم الطالب الجامعي، الأمر الذي يدل على مدى الحالة المُتردية التي وصلت إليها الأُسرة الأردنية.

وإذا ما تم استثناء أولئك الطلبة الذين يدرسون على حساب المكرمة الملكية، أكانت مكرمة الجيش والأجهزة الأمنية أم المُعلمين، فإن ذلك يعني أن مُعظم الطلبة الجامعيين، ممن يدرسون على حسابهم الخاص، هم بحاجة إلى معونات مالية من أجل إكمال الدراسة الجامعية.

مسؤولون في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، يتوقعون قبول نحو 33 ألف طالب وطالبة، أي ما نسبته 37 بالمائة من مجموع المُتقدمين للحصول على منحة أو قرض، ما يعني أن بقية الطلبة، وعددهم 56094، سيتُركون لـ”الذاريات تذُرهم”، إلى موجات فقر وعوز جديدة، والذين هم بالأصل يُعانون وأُسرهم الأمرين.

إذًا، نحن أمام أمر جد خطير، ويدق ناقوس الرعب، وتؤشر بطريقة أو أُخرى على عجز حُكومي على تأمين التعليم للمواطن، والذي كفله الدستور.. فتلك أرقام هائلة، تُسجل سابقة في تاريخ الجامعات الرسمية، يتوجب ألا تمر مرور الكرام، أمام صُناع القرار، خصوصًا أن القضية تهم 56 ألف أُسرة أردنية، أربابُها بدأوا يشيبون قبل المشيب.

بما أن الحُكومة لا تهتم في تعليم مواطنيها، وتضع على عينيها غشاوة، وفي آذانها صمم، وبما أن الأردني يدفع أكثر من 80 نوعا من الضريبة، فلا ضير من أي تتم زيادة عدد الضرائب تلك ضريبة أُخرى، تُخصص لصندوق دعم الطالب الجامعي، الذي يُعاني من عجز مالي يُقدر بـ55 مليون دينار.

وأكاد أُجزم بأن أي مواطن لن يعترض على مثل هذه الضريبة، في سبيل أن يُكمل أبناؤه دراستهم الجامعية، فتقريبًا يوجد في كل بيت أردني طالب أو طالبة جامعي، وحتى أولئك الذين ليس لديهم أبناء على مقاعد الجامعات، فيقينًا أنهم لن يعترضوا على ذلك، ولو من باب التكافل الاجتماعي، أو المُساهمة في تدريس طالب أو طالبة، من باب البر والإحسان.

إكمال الطلبة لدراستهم الجامعية، ضرورة.. ومعلوم لدى الجميع بأن المواطن الأردني، مُستعد للاقتراض من البنوك، أو بيع قطعة أرض ورثها عن آبائه، أو شقة تأويه وأفراد عائلته، في سبيل أن يُعلم أبناءه.

الأُسرة الأردنية ليست مسؤولة عن تخبط قرارات وسياسات، اتخذتها الحُكومة، مُمثلة بوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، في غفلة من أمرها.

أهم تلك القرارات أو السياسات، إغراق الجامعات بالطلبة، وذلك بسبب التساهُل، عمدًا، بامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، فليس من العقل في شيء أن يتقدم الطالب لعدة دورات امتحانية حتي يحصل على الشهادة التي تؤهله لدخول إحدى الجامعات، وبالتالي يصطف إلى جانب أقرانه ضمن البطالة.

وليس من المعقول، أن تتم الدعوة والمُناداة، في كُل مُناسبة أو لقاء، إلى التعليم المهني والتقني، ولا يتم وضع ضوابط أو أُسس لذلك.. فعندما يتقدم الطالب لامتحان “التوجيهي” أكثر من دورة، فحتمًا لن يلجأ إلى هذا التعليم، وسيُفضل “الأكاديمي”.

“مجانية” التعليم، حق وأصل، يتوجب على الحُكومة تأمينه، خصوصًا أن المواطن الأردني لا يُقصر أبدًا في دفع ضرائب، تكاد تكون مُشابهة لتلك التي يدفعها مواطن في دول مُتقدمة تؤمن الكثير لشعبها، وأقلها التعليم والصحة!.

المقال السابق للكاتب: 

مؤسسة عالمية للزكاة ضرورة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock