أفكار ومواقف

700 ألف فقير جديد!

خيرًا فعلت الحكومة عندما أعلنت، على لسان وزير الصناعة والتجارة والتموين طارق الحموري، عن فتح جميع القطاعات الاقتصادية، اعتبارًا من يوم غد، لكن يتوجب عليها إعداد خريطة طريق لمواجهة ما توقعته منظمات مجتمع مدني حول فقدان ما يقرب من الـ140 ألف وظيفة في الأردن، بمختلف القطاعات خلال الأشهر الأربعة المقبلة.
توقعات تلك المنظمات جاءت متطابقة مع طروحات منظمة العمل الدولية التي توقعت أن يخسر العالم نحو 10.5 بالمائة من الوظائف المنظمة، الأمر الذي يعني أن الاقتصاد الأردني، كباقي اقتصادات العالم، سيواجه تحديا جديد، الجميع يأمل ألا يكون مؤثرًا بدرجة كبيرة، وإن كان الواقع والمعطيات يفيدان بغير ذلك.
الدراسات، التي تقوم بها مراكز الدراسات والبحث ومنظمات المجتمع المدني، مهمة جدًا، حتى لو كان يُراد بها أهداف غير تلك المعلنة، لواضع السياسات وصانعي القرار، لجهة الإفادة منها، في سبيل تحقيق مكاسب إيجابية للمواطن ومن قبله الوطن، والعمل على درء مفاسد أو سلبيات في حال حدوثها، قد لا يُحمد عواقبها.
الحكومة، التي نجحت في احتواء أزمة فيروس كورونا المستجد، وعدم انتشار ذلك الوباء اللعين، وإن كانت قد بالغت في الإجراءات، مطلوب منها في الوقت الراهن، إعداد كامل العدة، من قبيل اتخاذ إجراءات وسياسات من شأنها مواجهة الوضع الاقتصادي الوطني، وكذلك الوضاع المعيشية للمواطنين، خلال الفترة المقبلة.
الجميع يأمل أن يكون إعادة فتح جميع القطاعات الاقتصادية، خطوة مهمة في سبيل إعادة الإنعاش للاقتصاد الوطني، وبالتالي «رد الروح» مرة أخرى لأغلب المواطنين الأردنيين، وخصوصًا بأن القرار الحكومي الأخير اشترط ألا تقل نسبة العمالة الأردنية في تلك القطاعات عن 75 بالمائة.
لا أحد يستطيع أن ينكر بأن الأمر جد صعب، فما هو قادم إن لم يكن «مر» فهو «علقم»، فالرقم الذي توقعته تلك المنظمات يتكلم عن 140 ألف شخص سيفقدون وظائفهم.. وبحسبة بسيطة إذا كان كل شخص مسؤول عن عائلة مكونة من خمسة أفراد، فنحن أمام سبعمائة ألف شخص، سيكونون في عداد الفقراء وعلى قارعة طرق المملكة كافة.
أضف إلى هذا الرقم مثله أو أقل منه بقليل أو نصفه على أبعد تقدير، ستتأثر دخولهم سلبًا، جراء انقطاعهم بشكل مؤقت عن العمل، أو بسبب خصم أكثر من ثلاثين بالمائة من إجمالي رواتبهم الشهرية.
أرقام مرعبة، يتوجب على الحكومة مواجهتها، فعدد العاملين بالوظائف المنظمة للقطاعين العام والخاص تُقدر بنحو 1.35 مليون شخص، منهم 140 ألف سيفقدون وظائفهم، بينما يبلغ عدد العاملين في الوظائف غير المنظمة بـ1.25 مليون شخص، بينهم 900 ألف ستتأثر دخولهم سلبًا.
كل ذلك يتطلب من الحكومة أن تعمل على تعزيز أو تقوية شبكات الأمان الاجتماعي، وتوجيهها بالتحديد للمواطن منخفض الدخل أو الأشد حاجة، كما يتطلب من الحكومة، بما أن المرحلة المقبلة صعبة للغاية، أن تعمل على توسيع فئة المشمولين بالتأمين الصحي، فالكثير من المواطنين أصبح دخلهم الشهري أو اليومي لا يكاد يكفي لتأمين متطلبات الأسرة الأساسية.
وبشأن الكثير من القطاعات الاقتصادية، التي أشارت دراسات إلى أن نسبة كبيرة ستستغني عن نسبة ليست بسيطة من موظفيها وعامليها، فعلى صانع القرار أن يُفكر جديًا في تخفيض قيمة الاشتراك بالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والتي تبلغ 21.75 بالمائة من قيمة الراتب الإجمالي، إذ إن هذه الخطوة ستشجع المنشآت، وبالأخص الصغيرة والمتوسطة، على عدم الاستغناء عن موظفيها، وكذلك ستشجعهم أيضًا على إشراكهم بـ»الضمان»، ما يعني فائدة للمواطن ومؤسسة الضمان أيضًا.
يبدو أن العمال، الذي احتفلوا بيومهم قبل أيام، بطريقة مختلفة هذا العام، جراء الجائحة، سيكونون بنيران الأوضاع المعيشية الصعبة، وسيتوجب عليهم مواجهة مستويات معيشية أقل مما اعتادوا عليها من قبل، وإن كانت بالأصل لم تصل إلى درجة جيدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock