العرب والعالمعربي

مشروع بيئي عربي جديد للتعامل مع التغيّر المناخي

فرح عطيات

الجيزة- تعرض منظمات بيئية في مصر، مشروعاً لتوحيد الخطاب العربي بشأن التغير المناخي، من خلال إعداد محتوى عربي خاص بهذه الظاهرة، ليتم اعتماده في هذا البلد ولاحقاً في الأردن.

ومن أجل تلك الغاية بدأ ممثلون عن منظمات بيئية في مصر التعرف، خلال الورشة التدريبية “السرد البيئي العربي”، في جزئها الأول، والتي افتتحت أعمالها في القاهرة أول من أمس، على اليات التوفيق بين الاحتياج العلمي للتعامل مع ظاهرة التغير المناخي ومتطلبات الفئات المستهدفة المحلية لتنفيذ البرامج والمشاريع المتوائمة معها مستقبلا.

ويعد مشروع السرد البيئي العربي الأول من نوعه في المنطقة، والذي يهدف الى فهم طريقة تفكير الأفراد في الدول المستهدفة، وكيفية تواصل مؤسسات المجتمع المحلي معهم حول التغير المناخي، ومع صناع القرار كذلك، وفق المنسقة الإقليمية لشبكة العمل المناخي في العالم العربي نهاد عواد.

وبينت، خلال الورشة التي تعقدها الشبكة، وبالشراكة مع منظمة جرينش في مصر، وكلايمت اوتريتش، وبدعم من السفارة البريطانية في مصر، أن “المشروع سيتم تنفيذه كذلك في الأردن، عقب الانتهاء من كافة مراحله في مصر وموريتانيا، وصولا إلى إعداد تقرير شامل يتم استخدامه في تنفيذ حملات توعوية، او مشاريع المتعلقة بالتغير المناخي من قبل مؤسسات المجتمع المدني”.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل “يمكن لمؤسسات المجتمع المدني المستهدفة في المشروع تقديم التقرير ذاته لحكومات دولها، لتقديم الاقتراحات على صعيد السياسات الوطنية حول العمل المناخي”.

فالدول العربية، في رأيها،” تتأثر بظاهرة التغير المناخي، ولكن تختلف نسبته فيما بينها، وعلى قطاعات مختلفة مثل الزراعة والمياه والحيد المرجاني غيرها، ما يتطلب منها اتخاذ إجراءات عدة للتكيف مع هذه الظاهرة”.

وطالبت “الحكومات أن تسارع بالانتقال الى الطاقة المتجددة، والذي لن يتأتى دون أن تتخذ مؤسسات المجتمع المدني دورها الرقابي على أعمالها ومدى مطابقتها للواقع، والعمل بشكل تشاركي معها”.

“وللاستدلال على مفهوم التغير المناخي في السياق المحلي المصري والعربي، وليس كما تم تصديره الى المنطقة من البلاد الأجنبية”، يعد من الأهداف الرئيسية لعقد الورشة، تبعا للمؤسس الشريك في منظمة جرينيش شادي خليل.

كما أن “إيجاد الحلول للقضايا المتعلقة بالتغير المناخي، وإيجاد الحلول الفعلية لها، وباللغة التي تعبر عنها الفئات الأكثر ضررا”، من الأمور التي يأمل خليل في التوصل اليها بعد الانتهاء من الورشة في جزئها الأول.

وبين أن “فهم رؤية الافراد في مصر حول التغير المناخي، بات امرا ضروريا، لوضع بين أيدي الجهات المعنية متطلبات شرائح المجتمع المختلفة والمتأثرة من تبعاتها من برامج ومشاريع ذات علاقة بها”.

فلا تزال الدول العربية “لا تتعامل مع تحديات التغير المناخي بشكلها الصحيح لغاية هذه اللحظة، لكونها تعتمد الخطاب الغربي في تطبيق المحتوى والإجراءات لمعالجتها”، بحسبه.

وأكد على أن “السياسات العربية تنقصها الجدية في التعامل معها من قبل صناع القرار، والتنظيم بشكل موحد فيما بين دول المنطقة، لخلق جبهة ضاغطة على الدول الغربية للوفاء بالتزاماتها وتخفيف انبعاثاتها من الغازات الدفيئة”.

وسيعقد التدريب على أربعة مراحل، حيث تقام الثانية منه في شهر أذار (مارس) المقبل للمشاركين أنفسهم، وصولا الى تصميم دليل للسرد عن قضايا التغير المناخي في مصر، بحلول نهاية العام الحالي، وضمن مرحلته الأخيرة.

وحول المحتوى الذي يتم تقديمه في الورشة لفتت الباحثة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية راجية الجرزاوي الى “ضرورة أن يتم تعريب المحتوى الذي يقدم في الورشة من قبل القائمين عليها، والذي قد يكون بشكله الحالي يتناسب والبلاد المتقدمة”.

واستندت في رأيها الى أن “المشكلة التي تعاني منها مصر والدول العربية الأخرى ليست في التخفيف من الانبعاثات المسببة في ظاهرة التغير المناخي وإنما ضمان الانخراط في إجراءات التكيف، بتحسين سلوكيات الافراد والاستراتيجيات التي تضعها الحكومات”.

وشددت على أن “هنالك حاجة الى صياغة خطاب للتواصل حول قضايا المناخ والبيئة مع المجتمع المحلي في مصر”.

ومصر حالها كحال بعض الدول العربية، ثمة جهود متناصرة حول تنفيذ مشاريع بيئية، الا انه “لا يوجد خطاب متناسق، واتخاذ القرارات بشأن البيئة مبني على ردود الفعل المفاجئة ووفق الحدث الأني، دون وجود خطط طويلة المدى للعمل”.

والمطلوب من الدول العربية لمواجهة تأثيرات التغير المناخي، وفق الجرزاوي، أن “يكون ثمة إرادة سياسية، مع توسيع مساحة الديمقراطية، التي تعطي الفرصة أمام الفئات المتضررة لإيصال أصواتها، الى أصحاب القرار، وخاصة تلك الأكثر تهميشا”.

ولعل كيفية معرفة احتياجات الأفراد في المجتمع المحلي، وطبيعة القضايا التي تقع في صلب اهتماماتهم، لتقديم المساعدة لهم التي تضمن عدم الإضرار بالبيئة، وتحسين الممارسات في هذا المجال، ما يسعى ممثل منظمة علشانك يا بلدي يوسف منيا لاكتسابه من الورشة.

وبالنسبة له فإن “المرحلة اللاحقة وبعد اكتساب المهارات السابقة، واجراء المقابلات الشخصية مع الفئات المستهدف، سيتم ترجمتها بشكل برامج تدريبية تقدمها منظمته لهذه الفئات لتحقيق الفائدة الحقيقية”.

وفي رده على سؤال حول تقييمه للإجراءات التي تتخذها الحكومات العربية في التعامل مع تأثيرات التغير المناخي قال إن” هنالك حاجة لبذل المزيد من الجهود في هذا المجال، مع وضوح الرؤية والتوجهات الواجب اتخاذها على أرض الواقع”.

وتابع أن “المطلوب من الحكومات وضع خطة واضحة تمنح البيئة الاهتمام والاولوية اللازمة في العمل”.

وعلى مستوى الأفراد، فمن وجهة نظره، لا بد من “وجود الحافز ورفع الوعي لديهم بأهمية القضايا البيئية بالنسبة لحياتهم اليومية والمعيشية، وانعكاساتها على مستقبلهم”.

والسردية أمر هام، من اجل تغير السلوك وعلى مستوى الفردي، للحفاظ على البيئة وحمايتها في مصر والوطن العربي، بحسب منسقة حركة الشباب العربي للمناخ في مصر أمينة شرف.

وبينت أن “هنالك اختلافات تتسم فيها مختلف فئات المجتمع المحلي في مصر، سواء على الصعيد الثقافي أم الاجتماعي أو الاقتصادي، ما يتطلب تطوير السردية المتعلقة بالتغير المناخي والبيئة”.

ولعل أهداف الورشة تنصب، بحسبها، في “ذلك الاتجاه الا أن التخوف يكمن في إعداد سرد قد لا يتوائم والسياق المتعلق بالتغير المناخي”.

و” لا تكمن المشكلة في دفع الأفراد الى ممارسة سلوكيات للتكيف مع التغير المناخي، لأنها حاصلة بالفعل وبشكل تلقائي، ولكن دون أن يتم ربطها بالظاهرة، ولكن في البناء على القدرات الموجود والخطاب المتبع في هذا الشأن” تبعا لشرف.

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock