تمارا خزوز

تمارا خزوز

تمارا خزوز

تمارا خزوز

 

ثنائية المقاطعة والمشاركة

الثلاثاء 16 تموز 2024 10:28 م

ثنائية "المقاطعة أم المشاركة" ليست جديدة على المشهد الانتخابي، ففي كل دورة هناك من يدعو للمقاطعة لأسباب أيديولوجية أو سياسية، وآخر يدعو للمشاركة من باب الواقعية أو الممكن في العمل السياسي.
أكمل القراءة

الأنا والتحديث السياسي

الإثنين 08 تموز 2024 9:26 م

لم يتمكن رئيس اللجنة الملكية للتحديث السياسي دولة سمير الرفاعي، من إخفاء تخوفه من إمكانية اجهاض تجربة التحديث السياسي وعدم تحقيق أهدافها الموضوعة أمام جلالة الملك، في الندوة التي عقدها مؤخرا في النادي الأرثوذكسي. يقول الرفاعي «ما زلنا نرى انكفاء البعض نحو أحزاب الأشخاص واتخاذ التجربة ذريعة للوصول إلى المواقع والمناصب دون التفات حقيقي لمصلحة المواطن، وببعد غير مبرر عن الصالح العام». كلام الرفاعي يعني أن التحدي الأكبر الذي يواجه مشروع التحديث السياسي هو تحدي «الأنا» التي أثرت على مستوى الأداء السياسي للأحزاب، وأضعفت قدرتها على استقطاب الناس على أساس البرنامج والمشروع. هذه «الأنا» هي نفسها من أقصت النخب السياسية سابقا، لأنها ببساطة غير قادرة على إدارة حوار عقلاني جاد يعتمد على تدفق المعلومات وتحليل المشكلات وتوضيح التبعات، واتهمتها بالسوداوية كلما دار النقاش العام حول الممكن وغير الممكن، وروجت لفكرة أن النخب غير قادرة على فهم نبض الشارع! «الأنا» أفرزت الشعبوية التي تمعن في بيع الوهم للناس، وتقدم حلولا غير واقعية على حساب الدولة وإمكاناتها، وبمعرفة تامة بعدم قدرة الدولة على تحمل مزيد من الأعباء، فتزداد الضغوط على الدولة وتتعمق الأزمات، ويتجذر مفهوم نائب الخدمات (نائب الوعود) على حساب النائب السياسي (نائب التشريع). وهي تظهر على شكل سياسيين ينوعون في أفكارهم بين متناقضات دون الاستناد للمعرفة، ويتكلمون في اللاشيء، فيفقدون القدرة على الاستمرارية داخل البرلمان، ولن يتمكنوا قطعا من تشكيل تحالفات لأنهم ببساطة لا يحملون مشروعا مكتملا يمكن تنفيذه والتحالف من أجله. «الأنا» هي السبب في مغادرة الكفاءات للأحزاب بعد أن تم استقطابها، بدليل ظاهرة الفرار الجماعي على شكل استقالات غير متعلقة بخلاف على المشروع، بل بالرغبة بعدم رؤية وجه البعض مرة أخرى! تلك «الانا» عززتها سياسات الدولة في توزيع المناصب والألقاب على أساس المحاصصة بدلا من الكفاءة، ونتحمل مسؤوليتها كمجتمع لأننا تسامحنا معها ولم نحاربها فتركناها تتأصل في سلوكياتنا فتصبح ثقافة. المفترض أن الانتخابات النيابية القادمة هي الأهم في تاريخ الدولة الأردنية، فعلى المستوى المحلي تأتي عقب تغييرات جذرية أجرتها لجنة تحديث المنظومة السياسية على شكل الحياة السياسية، وعلى المستوى الإقليمي يواجه الأردن ظرفا استثنائيا يتعرض فيه لمخاطر وجودية وتهديد على الأمن القومي على عدة جبهات، نتيجة لتبعات الحرب على غزة. والواقع أن المزاج الشعبي العام، على الرغم من هذه الظروف الاستثنائية، لا يبدو مشتبكا بالقدر المطلوب لتعزيز المشاركة الشعبية في الانتخابات، والسبب «الأنا» وأزمة فقدان الثقة المعمّقة، التي يعاني منها المواطن تجاه العملية السياسية والمؤسسة التشريعية التي تجذرت على مدار السنوات. ما يحدث يجب أن يثير القلق على مستوى صانع القرار والمواطن على حد سواء، فنحن لا نملك حقا ترف مجلس نيابي آخر ضعيف الأداء، ولا تملك الدولة ترف الانقسامات السياسية الحادة في المجتمع، ولا ترف الإقصاء الذي تمارسه المجموعات السياسية مع بعضها بعضا، لتصبح غير قادرة على حمل مشروع وطني جامع يقف في وجه التحديات. نجاح التجربة اليوم يعتمد على القدرة على إقناع الناس بأهميتها، والاستقطاب النوعي وليس الكمي للأحزاب من أجل تعزيز المشاركة السياسية والتمثيل، فنحن ما نزال أمام حالة من العزوف أخطرها بين النخب السياسية والثقافية، وذلك يتطلب قطعا محاربة «الأنا» في التحديث السياسي.
أكمل القراءة

عقلنة الحوار العام مصلحة عليا

الإثنين 01 تموز 2024 9:53 م

لماذا تُعدّ عقلنة الحوار العام مصلحة عليا وأولوية وطنية للدولة؟ ولماذا ندعو الجهات المعنية للتنبه لخطورة التهاون مع “الرداءة” في الحديث عن الشأن العام؟
أكمل القراءة

الأحزاب و"الكلام لمجرد الكلام"

الإثنين 24 حزيران 2024 10:06 م

عن ماذا تتكلم الأحزاب السياسية اليوم، بل مع من تتكلم؟ كيف تقدّم نفسها للجمهور وماذا تقول عن منافسيها؟ هل تعلم ماذا يقال عنها وكيف تُقارَن بغيرها؟ أم أنها منغمسة في الحديث مع الذات! هل تدرك القيادات الحزبية أنها تواجه اليوم “أزمة خطاب” لإصرارها على تصدير رسائل تفتقر للمضمون السياسي المتجانس المرتبط بالقضايا الوطنية والإقليمية التي تهم المواطن؟ والحق أن بعض الأحزاب عمِل باجتهادٍ على تحليل وتشخيص هذه القضايا، إما من خلال ورش عمل أو أوراق سياسيات عامة، إلاّ أنه ما يزال يواجه فشلاً في إظهار هذا المجهود، حيث ما يزال خطابها مرتبكاً وغير واضح، وتجاوز ذلك عند البعض الآخر ليشكل انحرافاً نحو “الكلام من أجل الكلام”! حالة الحراك الانتخابي المفرغ من المضمون يمثّل إحراجًا جديداً للجنة “تحديث المنظومة السياسية”، التي يبدو أن معظم أعضائها يبتعدون اليوم عن رصد وتقييم أداء الأحزاب ومتابعة “مجهود اللجنة” السابق أثناء التحضير لانتخابات برلمانية “عمادها البرامجية والأحزاب السياسية”، حيث من المفترض أنهم “الضامنون” لمنظومة التحديث السياسية، والتي حسب قولهم “تشكّل مرحلة جديدة ومفصلية ضمن مسارات تحديث الدولة، وتمضي بشكل متوازٍ مع الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تعمل الحكومة على تنفيذها”،  فهل هذا تنبؤ غير معلن من قبل أعضاء اللجنة بفشل التجربة؟ وإذا كان الأمر كذلك من سيحاسب ومن سيتحمّل المسؤولية؟ من يراهن على أن هذه التساؤلات موجّهة للنخب فقط فهو واهم، فالمواطن العادي وهو صلب العملية الانتخابية أكثر ذكاء وأقل صبراً مما يعتقد الكثيرون!  إشكالية الخطاب السياسي هذه ليست مسؤولية الأحزاب وحدها، بل يُسأل عنها من خلق تشوّهاً معرفياً في المشهد السياسي عندما أُعيدت هندسة المشهد، تنفيذاً للرؤية الملكية، التي تقوم على التدرّج في بناء مجلس نيابي تكون أغلبيته حزبية، تمهيداً لتسلّم حكومات نيابية إدارة الدولة، لكنه أحدث فجوة بين الرؤية والتطبيق، ذروة هذا التشوه بدأت بالترويج المبالغ فيه لفكرة “البرامجية” في محاولة للابتعاد عن “الأيديولوجيا” وخلق تصوراً أن البرامجية نقيض للأيديولوجيا! تشوهاً خلقته منهجية اعتمدت على “القص واللزق” من الديمقراطيات الأخرى، وابتكرت لنا “برامجية الأحزاب” بنسختها الأردنية، بشكل لم يراع ما يحدث من انتقال حاد من ثقافة “الصوت الواحد”، الذي ظلّ المجتمع الأردني أسيراً لها لعقود، إلى ثقافة “الأحزاب البرامجية” دون السماح بالمرور بمرحلة انتقالية يتم فيها تأطير المجتمع سياسياً؛ تأطير يبدأ أولاً بتقديم ضمانات للعمل الطلابي الحر، لينتج حراكاً سياسياً وليس عشائرياً، ولنا في تجربة الانتخابات الطلابية الأخيرة خير دليل على عدم سلاسة هذا الانتقال. ومن نتائج هذا التشوّه أن الأحزاب السياسية الجديدة أعُدّت للحديث طوال العامين الماضين عن البرامجية وأصبحت جاهزة لذلك، لكنها اصطدمت بمتغير إقليمي لا بل عالمي وضعها أمام استحقاق أيديولوجي منذ السابع من أكتوبر. هذا الانحراف الحاد في اهتمام الشارع الأردني لمتابعة الحديث عن الحقوق والسيادة والإبادة، والأولويات الأردنية والعلاقة مع المقاومة والسلطة أربك الخطاب السياسي ليس الحزبي فقط، بل الحكومي أيضاً وفي كل المنطقة، حيث إن الحضور القوي لتداعيات حرب غزة الذي ألقى ظلاله على المشهد الانتخابي سيتطلب حتمًا توضيحاً من الأحزاب السياسية، لمواقفها تجاه هذه الحرب وتبعاتها باعتبارها قضية أمن وطني تشغل الرأي العام.  العملية الانتخابية تقوم على صناعة حالة من الاستقطاب الشديد بين الخصوم، يفوز فيها من يكسب الرأي العام من خلال مخاطبة أحلام الناس وتفه
أكمل القراءة