الزراعة الحديثة بعجلون.. تجارب فردية ناجحة تحتاج التعميم

فتاتان تتفقدان نبات "اللافندر" في مزرعة للزراعات الحديثة بعجلون - (الغد)
فتاتان تتفقدان نبات "اللافندر" في مزرعة للزراعات الحديثة بعجلون - (الغد)
 رغم وجود قصص ناجحة وذات مردود كبير لبعض التجارب المحدودة للزراعات الحديثة في محافظة عجلون، إلا أنها تبقى من دون جدوى اقتصادية، وفق متابعين، ولم تصل بعد إلى تعميم التجربة لتشكل نسبة مذكورة مقارنة مع الزراعات التقليدية السائدة في أغلب المساحات الزراعية القائمة في المحافظة.اضافة اعلان
هذا الحال، دفع المتابعين والناشطين للحديث في الأسباب التي تمنع من التوسع في هذه الزراعات، وإقتراح الحلول الضامنة لتوسعها وازدهارها مع وجود البيئة الملائمة لتلك الزراعات كالفاكهة الإستوائية والنباتات العطرية النادرة في معظم مناطق المحافظة، وضمان خروجها من طور التجربة إلى التعميم.
ويؤكد المزارع محمد أبو عصام أن أسبابا عديدة في المحافظة، تستدعي التخلي عن الزراعات التقليدية، من أهمها تراجع الأسعار مع فائض الإنتاج، وهو ما بات يطال مختلف الثمار بمواسمها، وكما يحدث حاليا لأسعار الليمون الذي يباع الكيلو غرام، بـ 25 قرشا فقط، ما كبد المزارعين خسائر فادحة، داعيا إلى توجيه الدعم وتوفير الإشراف والتدريب والمنح والقروض إلى الزراعات الحديثة الأكثر جدوى والأسهل تسويقا.
ويقول الخبير والمهندس الزراعي سامي فريحات، إن محدودية المساحات الزراعية في المحافظة والتي لا تشكل قيمة تجارية لزراعة الحبوب، وانتشار الزراعات التقليدية التي أصبحت غير مجدية، وتعاني ضعف التسويق وتراجع أسعارها، كالكرمة والزيتون، ومحدودية مصادر مياه الري، يتطلب التوجه للزراعات الحديثة الأكثر جدوى، خاصة مع توفر البيئات الملائمة للعديد من الزراعات الحديثة ذات فرص التسويق الكبيرة والتي تدر دخولا جيدة.
وأوضح أن الزراعات الحديثة التي أثبتت نجاحها في مزارع محدودة، تنوعت بين نباتات كالخزامى "اللافندر" لاستخراج الزيوت العطرية، وأشجار فاكهة استوائية كالمانجو والبابايا والقشطة والتي يباع المستورد منها بأسعار باهظة.
صاحبة إحدى المشاريع في الزراعات الحديثة لينة الطيبة، تقول إنها تشرف بمنطقة راجب على مزرعة متخصصة بنبات الخزامى أو اللافندر، مؤكدة أن هذا المشروع الرائد بدأت تحقق فيه نجاحات متتالية نظرا لأهمية هذه النبتة ودخول زيوتها في كثير من الصناعات.
وبينت أن مزرعتها تحتوي على 45 نوعا من نبات اللافندر الذي ما تزال زراعته نادرة في المحافظة والمناطق الشفاغورية الملائمة لزراعته، مؤكدة أن المزرعة بتطور ونجاح متواصل، كما أن كميات الإنتاج لديها تباع بأسعار ممتازة، خاصة وأن كثيرا من الأسواق الخارجية ترغب بالتعاقد معها للاستحواذ على كامل الإنتاج من هذه النبتة التي تحظى بفرص تسويقية عديدة لتزايد الطلب عليها محليا وعالميا.
ووفق خبراء، فإن كلف إنتاج هذه النبتة محدودة، فهي مناسبة لحوض البحر الأبيض المتوسط، وهي أشبه بالنباتات التي تلائمها البيئة الصحراوية، فلا تحتاج إلى كميات مياه كبيرة أو أسمدة ومبيدات، فهي بنفسها ذات تأثير طارد للحشرات.
يشار إلى أن المساحات الزراعية المستغلة في المحافظة، وفق ارقام مديرية الزراعة، أكثر من 100 ألف دونم، يوجد منها 82 ألف دونم مزروعة بالزيتون، و21 ألف دونم مزروعة بأنواع الزراعات التقليدية كالحمضيات والكرمة والفاكهة، فيما تبلغ مساحة الأراضي الحرجية 34 % من مساحة المحافظة البالغة 419 كلم 2.
ويؤكد المزارع حسين الخطاطبة استعداده للتحول إلى أنواع من الزراعات الحديثة في حال توفر الدعم المادي والنصح والارشاد من الجهات المعنية، لا سيما وان طبيعة المحافظة التي تتميز بتنوع مناخي بين بارد ومعتدل ودافئ، قد تساعد بنجاح هذه الأنواع من الفاكهة الاستوائية التي ما تزال تستورد وتباع بأسعار باهظة.
ويقول المهندس الزراعي في مديرية زراعة عجلون، معاوية عنانبة، إن طبيعة المحافظة وتنوع مناخها يجعلها صالحة لمختلف أنواع الزراعات الحديثة ذات الجدوى الاقتصادية العالية، مؤكدا أن المحافظة ما تزال دون المطلوب في هذه الزراعات التي أثبت عدد محدود من المزارعين والاختصاصيين الزراعيين نجاحها في عدد من مناطق المحافظة، مؤكدا أن دعم وتعميم تجربة الزرعات الحديثة في المحافظة وغيرها من المناطق المناسبة بيئيا، سيكون لها آثار إيجابية على المزارعين والاقتصاد الوطني، لا سيما وأن كثيرا من الزراعات التقليدية باتت مكلفة وغير مجدية، وتعاني من ضعف التسويق وتدني الأسعار.
ولفت إلى قصة نجاح للزراعات الحديثة في منطقة راجب، تتمثل بمزرعة متخصصة بزراعة مختلف أنواع الفاكهة الاستوائية الأصل، وأصبحت منتجة على نحو ممتاز، وتضم أنواعا متعددة، كالمانجو والأفوكادو والبابايا والمورينجا والكيوي والقشطة، إضافة إلى نجاح تجربة زراعة الكستناء والبندق في مناطق ذات طقس بارد في عبين وسامتا وصخرة، والتي نجحت هي الأخرى، مؤكدا وجود عدة قصص نجاح أخرى في الزراعات الحديثة وذات الجدوى، والتي تتابعها كوادر مديرية الزراعة في مناطق مختلفة بالمحافظة، كزراعة نبات التنين والفطر، والفراولة والتي تحتاج زرعتها إلى البيوت البلاستيكية.
من جهته، قال مدير زراعة المحافظة المهندس رامي العدوان، إن هذه الأنواع من الزراعات الحديثة، كأنواع من الفاكهة الاستوائية باهظة الثمن تعد مجدية، وتدر دخولا تفوق أضعاف تلك الزراعات التقليدية التي يعتمد عليها مزارعو المحافظة كالزيتون والعنب واللوزيات، وأنواع دارجة من الفاكهة الصيفية كالتفاح والرمان والتين.
وقال إن الدعم الرسمي حاليا يقتصر على تقديم القروض، والتأهيل وعقد الورش التدريبية، وضمان التوجيه والإرشاد والنصح من كوادر وزارة الزراعة حول طرق الرعاية المثلى لهذه الأنواع من الثمار، مؤكدا أن المديرية تعمل باستمرار على توجيه النصح والإرشاد للمزارعين، للتوجه الى هذه الأنواع من الزراعات التي تتلاءم وتنوع المناخ والبيئة في المحافظة، بين الباردة والمعتدلة والدافئة، كما أن المديرية وبمختلف أقسامها، تعمل على تدريب وتأهيل كوادرها لمعرفة أدق التفاصيل بمختلف أنواع الزراعات الحديثة.