زيت الشمال يبدأ موسمه بأسعار مرضية للمزارعين

عامر خطاطبة وأحمد التميمي

شكلت أسعار زيت الزيتون مع انطلاقة الموسم الحالي، دفعة معنوية لمزارعي الزيتون بمحافظات الشمال الذين اعتبروها بـ "المرضية"، حيث تراوح سعر الصفيحة سعة 16 كيلو بين 80 إلى 90 دينارا.

اضافة اعلان


واعتبر مزارعون في عجلون وإربد وجرش، أن بدء الموسم على هذا السعر يعد جيدا، ويضمن لهم تحقيق هامش ربح معقول بعد خصم كلف العمالة والنقل والعصر، وما يسبق ذلك من كلف رعاية الأشجار المتمثلة بأجور الحراثة والتقليم والري، معربين عن أملهم بأن يتبع الإنتاج عملية تسويق جيدة، وخصوصا مع قدوم الزبائن الباحثين عن جودة الزيت التي تتميز بها محافظات الشمال.


كما حافظت أسعار الزيتون المخصص للكبيس "الرصيع" على سعر جيد، بحيث تجاوز سعر الكيلو دينارا، ما شجع كثيرا من المزارعين على بيع كميات لا بأس بها من الثمار لتجار التجزئة والجملة.


ويقول المزارع حابس حسن من محافظة عجلون إن زيت الزيتون بدأ يباع هذا الموسم بأسعار جيدة، مقارنة بموسم العام الماضي، إذ تجاوز سعر الصفيحة سعة 16 كيلو 80 دينارا، ووصل إلى 90 دينارا في بعض المناطق، فيما كان السعر الموسم الماضي لا يتجاوز 60 دينارا، مبينا أن أسعار الثمار هي الأخرى تحسنت بحيث يتجاوز سعر الثمار المخصصة للعصر 80 قرشا، في حين قد يتجاوز سعر الكيلو المخصص للرصيع الدينار.


ووافقه الرأي المزارع محمد العتوم من محافظة جرش قائلا، إن هذا السعر يعد مقبولا للمزارعين، ويحقق لهم هامش ربح يعوضهم الخسائر التي تكبدوها الموسمين الماضيين.


وأوضح أن المزارع يدفع كلفا عديدة حتى وصول الثمار إلى المعاصر والحصول على الزيت، مقدرا بأن هذه الكلف تتجاوز 60 % من سعر الزيت، وتشتمل على أجور الرعاية كالحراثة والري والتقليم وأثمان المبيدات وأجور العمالة والنقل والمعاصر عند القطاف وعملية العصر.


وحسب المزارع محمد أبو خيط من محافظة إربد، فإن الأسعار سترتفع بداية الموسم الزراعي إلى 90 دينارا للصفيحة الواحدة، فيما ستهبط أسعارها مع ذروة الموسم لتصل إلى ما دون 70 دينارا.


وقال فراس قواسمة إنه قام بشراء "تنكة الزيت" من إحدى المعاصر بـ 85 دينارا للتنكة، فيما عرض عليه شراء الزيت بـ70 دينارا من إنتاج المواسم السابقة، إلا أن نوعية الزيت بداية الموسم تكون بمواصفات عالية وتمتاز بالجودة.
في الأثناء، بدأت جهات تطوعية حملات لدعم المزارعين من خلال التحضير لإقامة المهرجانات، فيما يسلط باحثون واختصاصيون الضوء على أنواع الزيتون المنتشر من حيث جودة ثماره وزيته.


وتشهد محافظات الشمال وتحديدا محافظة عجلون انتشارا متميزا لأشجار الزيتون ومنها أشجار الرومي المعمرة، ما دعا جهات عدة لإيلاء هذه الأشجار العناية التي تليق بتاريخها الممتد لآلاف السنين، من خلال إحصائها وتوثيقها بسجلات رسمية لحمايتها وإضافة قيمة سياحية لها مع قيمتها الوطنية.


وقال مدير مديرية الزيتون في وزارة الزراعة المهندس أسامة قطان إن المديرية تقدم الدعم اللازم للمزارعين والجمعيات وأصحاب المعاصر والهيئات التي تعنى بالحفاظ على شجرة الزيتون وتسويق الزيت.


وكان مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية الدكتور نزار حداد أكد خلال لقائه مؤخرا عددا من مزارعي الزيتون في بلدة الهاشمية بمحافظة عجلون، أهم التحديات التي تواجه قطاع الزيتون، وذلك ضمن مشاريع الخطة الوطنية للتنمية المستدامة التي تنفذها وزارة الزراعة.


وقال إن المركز يسعى إلى تعزيز الميزة النسبية في سلسلة القيمة الاقتصادية لأشجار الزيتون وزيتها ومنتجاتها وتوظيفها في السياحة البيئية الزراعية، مبينا أهمية التشبيك مع مدارس المزارعين الحقلية في المركز الوطني للبحوث الزراعية، وتأسيس جمعية تعاونية متخصصة في مجالات الزيتون لأبناء المنطقة، خصوصا أن ذلك سيعزز من مقومات النجاح.


وأشار إلى أن زيتون المهراس المعمر، ثروة وطنية لا تقدر بثمن، لافتا إلى أن زيتون المهراس في منطقة الميسر بالهاشمية يُعد من أقدم السلالات الجينية للزيتون في مناطق حوض البحر المتوسط.


وبين حداد أن تحاليل خريطة "المهراس" الجينية أثبتت أنها الأقرب لتكون الأصل لزيتون إسبانيا وإيطاليا وقبرص الواقعة معه ضمن نفس المجموعة الوراثية، ويعد زيتون المهراس أصلاً عريقاً حافظ على كيانه عبر العصور، وله تنوع وراثي فريد، مع ميّزات جينية ذات دلالات مهمة لقدراته على التكيّف مع التغيرات المناخية والبيئات القاسية والحفاظ على نوعية زيت مميزة.


وأوضح أن الموروث الثقافي، لاسيما في محافظة عجلون يميّز بين أحجام أشجار الزيتون فيُطلق على شجرة الزيتون غير المعمّرة اسم "عود" ، و"القرعود" على المعمّرة متوسطة الحجم، في حين أن اسم "المهراس" يطلق على الزيتونة المعمّرة كبيرة الحجم التي تحتاج إلى أذرع ثلاثة رجال لتطويقها.


وبيّن مدير مديرية بحوث البستنة في المركز الدكتور سلام أيوب، أن نتائج الدراسات التي نفذها المركز أثبتت أن نسبة الزيت في ثمار زيتون المهراس تصل إلى 30 بالمائة، وهي من أعلى النسب لأصناف الزيتون في العالم، كما يتميز الزيت بتركيب مميز للأحماض الدهنية مع ارتفاع نسبة حمض الأولييك، والتي تبلغ 70 بالمائة وتضاهي الأصناف العالمية، إضافةً إلى خصائص حسية ونكهة فاكهية مميزة لزيت المهراس تحديداً.


الى ذلك، أكد منسق مهرجان الزيتون السنوي في عجلون رئيس لجنة السياحة والآثار في مجلس المحافظة منذر الزغول أن مهرجانا للزيتون سيقام في 27 من الشهر الحالي، لافتا الى أن المهرجان سيقوم بالترويج للزيت والزيتون العجلوني، وسيكون بمشاركة عشرات الجمعيات والأسر والأفراد.


وأوضح أن الهدف من إقامة هذا المهرجان السنوي يأتي لتشجيع الأفراد والأسر العاملة في هذا المجال لإدامة العمل ودعمهم بمختلف الطرق والسبل، معربا عن أمله في أن يسهم هذا المهرجان بتسليط الضوء على المنتجات العجلونية وخاصة الزيت والزيتون والمساهمة بتسويقه داخل وخارج الأردن.


وفي ذات السياق، توقع مدير زراعة إربد الدكتور عبد الحافظ أبوعرابي أن تصل كمية ثمار الزيتون لموسم العام الحالي إلى حوالي 76 ألف طن منها 10 % تخصص للكبيس و90 % لاستخراج الزيت.


كما توقع أبو عرابي أن يبلغ حجم الإنتاج من مادة زيت الزيتون للموسم الحالي بحوالي 16 ألف طن زيت وحوالي 9 آلاف كبيس.


وأشار إلى أن كمية الإنتاج المتوقعة لهذا العام بالرغم من تأثير ارتفاع درجات الحرارة ستزيد حوالي 15 % عن العام الماضي، مما سيؤدي إلى استقرار أسعار بيع الزيت كما هو العام الماضي.


وقال مدير زراعة محافظة عجلون المهندس حسين الخالدي إنه يتوقع أن يتم إنتاج 40 ألف طن زيتون في المحافظة خلال الموسم الحالي بحيث يتم عصر 39 ألف طن منها للزيت وبكمية تقدر بـ 8 آلاف طن، واستغلال ألف طن منها للكبيس، لافتا إلى أن مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في المحافظة تقدر بـ 86 ألف دونم، معربا عن أمله بأن تكون الأسعار عادلة، وتحقق مردودا جيدا للمزارعين.


وأكد أن المديرية تبذل جهدها لضمان عدم ارتكاب بعض المعاصر لمخالفات بيئية أثناء الموسم، مبينا أنها ستواصل طيلة الموسم وبالتعاون مع لجنة السلامة العامة في المحافظة بالكشف الدائم على 15 معصرة متواجدة في المحافظة، للتأكد من التزامها بكافة شروط التراخيص.

اقرأ المزيد :