عجلون: "تحسين الممارسات الزراعية".. فرص مزارعين لمواجهة تغيرات المناخ

أحد المزارع المتخصصة بنبات اللافندر المقاوم للتغيرات المناخية بعجلون - (الغد)
أحد المزارع المتخصصة بنبات اللافندر المقاوم للتغيرات المناخية بعجلون - (الغد)

باشرت جهات رسمية مانحة وداعمة، ولديها برامج تدريبية وتأهيلية، بالعمل على مساعدة وتحفيز المزارعين في محافظة عجلون للتحول والتركيز على أنواع من الزراعات التي تراعي مستجدات وتغيرات المناخ التي بدأت تؤثر على زراعاتهم التقليدية.

اضافة اعلان

 

  هذا التوجه، بدا واضحا من خلال الدعم الذي وفرته جهات مانحة مؤخرا للعشرات من صغار المزارعين في المحافظة، بهدف تأسيس مشاريعهم الحديثة التي تدربوا عليها، ويستطيعون من خلالها تجاوز مشكلة التحول في الظروف المناخية، وتضمن لهم زراعات تستطيع التكيف، وتحقق مردودا جيدا.


وجرى مؤخرا توقيع 60 اتفاقية مع مزارعين رياديين في المحافظة، ضمن مشروع دعم الخدمات الزراعية وصغار المزارعين (JHF)، والذي تنفذه وزارة الزراعة بالشراكة مع المركز الوطني للبحوث الزراعية والمؤسسة التعاونية الأردنية ومؤسسة الإقراض الزراعي، بتمويل من سفارة مملكة هولندا بالأردن من قبل تحالف يضم ميرسي كور وجامعة فاغنجن الهولندية وشركة ادفانس كونسلتينغ.


وسيقوم المشروع بتقديم خدماته إلى 5 آلاف مزارع صغير في محافظات البلقاء وإربد وعجلون، وتوفير 500 قرض حسن بدون فائدة، و100 منحة لصغار المزارعين في المناطق المستهدفة.


وخلال التوقيع، بين مدير عام مؤسسة الإقراض الزراعي المهندس محمد دوجان أن إطلاق هذا المشروع يأتي ضمن الخطط والاستراتيجيات الزراعية الاقتصادية التي تعزز من دور المزارع الأردني وصغار المزارعين ضمن الفئات المستهدفة في ظل التغير المناخي الذي نشهده حاليا لتحسين الممارسات الزراعية.


وقال إنه سيتم خلال المشروع منح قروض بقيمة 5 آلاف دينار، بدون فوائد للمزارعين المدربين والمؤهلين من خلال الشركة، بهدف تحسين مستوى الممارسة الزراعية لدى المزارع لزيادة الإنتاجية من خلال التقنيات الحديثة التي تناسب المنطقة، وبما ينعكس على عوائد المزارع وتحقيق مستوى معيشي جيد لهم.


وبينت المدير الإقليمي لشركة ادفانس كونسلتينغ المهندسة لمياء الدباس، أن المشروع يهدف إلى دعم صغار المزارعين، ويتضمن مجموعة من حزم المنح والقروض الحسنة بدون فائدة وأنشطة تدريبية لصغار المزارعين لتمكينهم من تأسيس مشاريع بطرق ناجحة للاستمرارية بها مستقبلا.


وأكدت الدباس أن الهدف من المشروع هو نقل المعرفة والمهارات عن الممارسات الزراعية والاستخدام الأمثل للمياه والتكنولوجيا بشكل جيد وتوفير حلول مالية مناسبة من أجل تبني التقنيات الزراعية المبتكرة، وتحسين فرص دخل المزارعين.


وأشارت إلى أهمية التنمية الاقتصادية ودور وحدات التنمية في المحافظات، مبينة حرص الشركة على تعزيز التشاركية بمختلف المؤسسات والجهات المعنية لإنجاح رسالة وأهداف المشروع.


وأكد محافظ عجلون الدكتور قبلان الشريف خلال رعايته حفل التوقيع، أهمية هذا المشروع وترجمته للرؤية الملكية السامية في تعزيز التنمية والإدارة ومساعدة فئات المزارعين من خلال توفير التدريب و التأهيل ومنح القروض، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تحتاج لتكاتف الجهود، للنهوض بالمستوى الاقتصادي والتنمية في المحافظة.


في الأثناء، يؤكد اختصاصيون زراعيون ومزارعون، أن التغيرات المناخية بدأت تلقي بآثارها السلبية على أنواع من الزراعات، مؤكدين أنهم يرصدون بشكل متزايد منذ عدة مواسم آثارا سلبية على الزراعات نتيجة التغير بالأجواء المناخية، ما يستدعي البحث عن حلول واقعية وفاعلة للمشكلة.


ويقول الخبير المائي الدكتور ثابت المومني، إن هذه التغيرات المناخية العديدة، كتقلبات الطقس، والتباين المفاجئ بدرجات الحرارة، والرياح الشديدة، وتساقط البرد والأمطار الغزيرة في غير وقتها، وأثناء بداية الإزهار، ومع تراجع معدلاتها السنوية وسوء توزيعها خلال الموسم، وتسببها بانجراف الأتربة، بدأت تؤثر على كثير من أنواع الزراعات التقليدية من حيث تضرر ثمارها وتدني إنتاجها، وانتشار أنواع من الآفات والفطريات المقاومة للمبيدات.


وأكد أهمية اتخاذ إجراءات احترازية أو تغيير الأنماط الزراعية على المدى المتوسط والبعيد، بحيث تبدأ بتكثيف برامج التوعية والإرشاد العلمي للمزارعين، وزيادة الدعم لهم، واختيار أنواع من الزراعات الأكثر ملاءمة للتكيف مع هذه التغيرات المناخية، وتعزيز الرقابة والحفاظ على عناصر البيئة والتنوع الحيوي. 


ويؤكد الخبير البيئي المهندس محمد فريحات أن المناطق الجبلية بدأت تتعرض للعديد من المخاطر الطبيعية والتي أصبحت تهدد نظمها البيئية ومكوناتها وعناصرها، وهي ترجع للتغير المناخي، وما ينجم عنه من ارتفاع درجة الحرارة، وانخفاض كميات الأمطار، وتأخر الموسم المطري، إضافة إلى العوامل البشرية، والتي يمكن أن تؤثر في تدمير الموائل الطبيعية للنباتات الطبيعية والحيوانات البرية، كالتعدي على الغابات والتحطيب الجائر والحرائق، إضافة إلى امتداد النمو العمراني على حساب الأراضي الزراعية، ما يؤدي إلى زيادة الجريان السطحي لمياه الأمطار وانخفاض كميات التسرب إلى باطن الأرض، وتسببه بزيادة انجراف التربة، وتراجع نسب الرطوبة التي يعتمد عليها النبات في نموه. 


ويقول رئيس قسم الثروة النباتية في مديرية زراعة عجلون، المهندس معاوية عناب، إن تغير المناخ يؤثر على الزراعة، إذ يؤدي إلى التغيرات في معدلات الحرارة، وهطل الأمطار، وحدوث التقلبات المناخية الشديدة كموجات الحر، وفي الآفات والأمراض وفي الجودة الغذائية وكميات الإنتاج، ما يستدعي البحث عن أنماط زراعية حديثة ومقاومة للتغيرات.


ويؤكد أصحاب مزارع محمد الخطاطبة وبسام فريحات ومحمد رشايدة، أن أشجارهم والثمار تضررت كثيرا الموسم الحالي جراء ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأمراض والفطريات التي أخذت تفتك بالأشجار بسبب تقلبات الطقس الأمر الذي أدى لاتلاف الثمار وألحق بهم خسائر كبيرة، لافتين إلى كلف كبيرة تتعلق بالرش وتوفير الأسمدة، ما يتسبب بخسائر كبيرة لهم.


وأكدوا استعدادهم في حال توفير الدعم والتدريب لهم،  للتحول من الزراعات التقليدية إلى الزراعات الحديثة بأنواعها.
من جهته، أقر مدير زراعة المحافظة المهندس حسين الخالدي، بأن كثيرا من الزراعات التقليدية والأشجار المثمرة قد تأثرت سلبا وبنسب متفاوتة بتقلبات الطقس، كانخفاض الحرارة وارتفاعها، وتساقط البرد وهبوب الرياح الشديدة، مؤكدا أن مديرية الزراعة تدعم التوجهات الساعية للتحول إلى زراعات حديثة، أثبتت نجاحها في عدد من المزارع في المحافظة.


وأوضح  الخالدي أن الزراعات الحديثة تضم نباتات كالخزامى "اللافندر" لاستخراج الزيوت العطرية، وأشجار فاكهة استوائية كالمانجو والبابايا والقشطة والتي يباع المستورد منها بأسعار باهظة.

 

اقرأ أيضا:

غياب الاستثمار يحرم عجلون من الاستفادة من جمالها ومواردها الطبيعية