عجلون.. تخطي البطالة بالمشاريع الصغيرة يتعثر بعقبة التمويل

وفد من جهات مانحة خلال زيارته لأحد المشاريع الصغيرة بعجلون-(الغد)
وفد من جهات مانحة خلال زيارته لأحد المشاريع الصغيرة بعجلون-(الغد)
 في ظل تراجع فرص العمل ومحدوديتها، سواء في القطاع العام أو الخاص، والحاجة لانتظارها طويلا، يسعى شباب وفتيات في محافظة عجلون لبناء مشاريعهم الصغيرة الخاصة بمجهوداتهم الذاتية، وعبر ما تيسر لهم من مبالغ، وسط مواصلة البحث عن جهات داعمة ومانحة، وأخرى تعنى بالتدريب والتأهيل، لتطوير أنفسهم ومشاريعهم، وبناء مستقبلهم.اضافة اعلان
هذه الأحلام، باتت تراود الكثير من هؤلاء الشباب، إلا أنها قد تصطدم، وفق بعضهم، بتوفر رأس المال والمكان، ومحدودية الدعم، ومعاناتهم مع عدم توفر الخدمات الكافية في بعض المواقع  التي تصلح لتنفيذ مشاريعهم، خصوصا السياحية والزراعية، مطالبين مجلس المحافظة بإيجاد مخصصات لدعم المشاريع التنموية والعمل على إيجاد مشاريع تنموية كبرى بالتشاركية مع القطاع الخاص تساهم في التشغيل.
وتؤكد المدربة في مجال المشاريع، ولاء بني سلمان، أن المشاريع الإنتاجية تهدف إلى توفير مصدر دخل للفرد بهدف تحقيق العيش الكريم، موضحة أن تنفيذ المشروع يبدأ بالتخطيط والتنظيم والتوجيه والمتابعة والتقييم، وعمل مسح لاحتياجات المنطقة الجغرافية التي سيخدمها المشروع، لافتة لأهمية المشاريع الصغيرة وكيفية تطويرها، وذلك من خلال طرح الاستفسارات لتوضيح المعلومات الضرورية، وعمل مجموعات واقتراحات لبعض المشاريع الخدمية والإنتاجية التي تخدم المجتمع المحلي.
وأكد إيهاب فريحات من سكان عجلون أن الشباب في عجلون بحاجة الى دعم ومساندة فيما يتعلق بالمشاريع التنموية الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة والتي تعمل على تشغيل اكبر عدد ممكن من أبناء وبنات المحافظة، لافتا إلى أهمية التشاركية مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع خاصة ممولة من قبل المنظمات والقطاع الخاص مثل جيدكو حيث أن هناك أفكاراً ريادية شبابية بناءة ومبتكرة ولكنها بحاجة الى تمويل حتى يتم تنفيذها على ارض الواقع الأمر الذي يساهم في التقليل من الفقر والبطالة.
ولفت الناشط بدر الصمادي إلى أن هناك العديد من المؤسسات والمنظمات تساهم في دعم المشاريع الشبابية، ما يتطلب من مجلس المحافظة المزيد من التواصل مع المنظمات والمؤسسات التي تدعم الشباب وتعمل على تنمية قدراتهم ومواهبهم ونقل الشباب من حافلة البطالة الى الريادة بالأعمال.
وقال أحد أصحاب المشاريع الخاصة حمزة شويات، إن الخروج من حالة التعطل يكون بإنشاء مشاريع خاصة، وهو طموح يراود العديد من شباب وشابات محافظة عجلون التي تفتقر لفرص العمل، بينما يصطدم هذا الطموح بمعضلة التمويل، وأحيانا ضعف خدمات البنى التحتية في المناطق المقترحة لتنفيذ المشاريع، لافتا إلى أن العديد من المؤسسات الداعمة أسهمت بإحياء الأمل ونقل بعض الشباب من حافة البطالة الى الريادة بالأعمال.    
يشار إلى أنه وفي مساع لإيجاد فرص عمل ومصدر دخل للشباب في المحافظة، فقد حرصت جهات ومؤسسات مانحة وداعمة، إلى توقيع اتفاقيات لتنفيذ مشاريع تنموية، وعقد دورات تدريبية في المحافظة، تضمن إنشاء مشاريع ناجحة وطموحة، ومن بينها ما نفذته المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية (جيدكو)، عبر تقديم منح غير مستردة لـ75 مشروعا خلال العامين الماضيين.
ويؤكد القائمون على المؤسسة أنها تهدف إلى إحداث نقلة تنموية تتيح للفتيات والشباب المتعطلين عن العمل تنفيذ مشاريعهم الخاصة التي تتلاءم وخصوصية المحافظة السياحية والزراعية، وتوفر فرص عمل دائمة للشباب المتعطل عن العمل، لافتين إلى أن المؤسسة عملت على تدريب مباشر للقائمين على هذه المشاريع بهدف دعمهم لنجاح مشاريعهم الإنتاجية الجديدة في القطاعات السياحية والصناعية والحرفية والخدمية والزراعية.
أحد المستفيدين من منح المؤسسة، سليمان جميل القضاة، أكد أن المشاريع الممولة من خلال المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية "جيدكو"، وخاصة السياحية منها، تعد من أبرز وأنجح المشاريع التي أصبحت بالفعل قصة نجاح كبيرة في المحافظة، بفضل المتابعة والإشراف الدائمين ودراسة الجدوى الاقتصادية التي تشرف عليها المؤسسة من خلال كوادرها المميزة التي تتعامل مع المراجعين وأصحاب المشاريع، لافتا إلى أنه تحصل على منحة بقيمة 25 ألف دينار.
وأكد القضاة أهمية دعم المشاريع الممولة والمحافظة على فرص العمل القائمة في ظل محدودية التعيين في القطاعين العام والخاص، وتجسيدا لمبدأ التشغيل بديلا عن التوظيف للشباب، خاصة للأفكار الريادية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
يشار إلى أن مجلس إدارة المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية "جيدكو"، قرر، في وقت سابق، إنشاء وحدة للمشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة تتولى توجيه الشباب، خاصة في المحافظات، وتشجيعهم على إقامة مشاريع صغيرة ذات جدوى اقتصادية وتسهم في معالجة مشكلتي الفقر والبطالة.
ووفقا لبيان صدر عن المؤسسة حينها، فإن الوحدة ستعمل على دعم المشاريع الناشئة والصغيرة والمتوسطة فنياً وإدارياً وتسويقياً للوصول إلى بيئة مستدامة ومعايير دولية تزيد من تنافسيتها وتقديم الدعم المادي والفني المتاح اللازم للمشاريع الاقتصادية في ضوء إمكانيات المؤسسة لغايات تطويرها وتمكينها من المنافسة.
من جهته، أكد رئيس مجلس محافظة عجلون عمر المومني، أن عجلون تتميز بطابعها السياحي والزراعي ما يعطيها أولوية لتنفيذ مثل هذه المشاريع في المحافظة لتعزيز التنمية المستدامة، والحد من الفقر والبطالة، من خلال توفير فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي في هذه المشاريع، مشيدا بجهود الجهات الداعمة لإقامة ومساندة أصحاب المشاريع الزراعية الصغيرة، ومنها مؤسستا "جيدكو" ونهر الأردن. 
وأكد أن المجلس يركز على قضايا الفقر والبطالة والشباب وضرورة تشغيل الشباب عبر تخصيص مبالغ جيدة من موازنة المجلس لصالح توفير بيئة ملائمة وداعمة لإقامة مشاريع تنموية في المحافظة من شأنها توفير فرص عمل لشباب وشابات المحافظة والاستفادة من ميزات المحافظة وخصوصيتها الزراعية والسياحية الفريدة من نوعها.