عجلون: غالبية الزراعات تقليدية.. والحديثة محدودة أو غائبة

فاكهة استوائية في مزرعة بعجلون-(الغد)
فاكهة استوائية في مزرعة بعجلون-(الغد)

عامر خطاطبة

عجلون - برغم طبيعتها وتنوع مناخها الذي يجعلها صالحة لمختلف أنواع الزراعات الحديثة وذات الجدوى الاقتصادية العالية، تبقى محافظة عجلون محرومة من هذه الزراعات التي أثبت عدد محدود من المزارعين والاختصاصيين الزراعيين نجاحها بالتجربة في عدد من مناطق المحافظة، التي تعد بيئة مثالية لنجاحها.

اضافة اعلان


وتعد هذه الأنواع من الزراعات الحديثة، كأنواع من الفاكهة الاستوائية باهظة الثمن مجدية، وتدر دخولا تفوق أضعاف تلك الزراعات التقليدية التي يعتمد عليها مزارعو المحافظة كالزيتون والعنب واللوزيات، وأنواع دارجة من الفاكهة الصيفية كالتفاح والرمان والتين.


ويرى مزارعون، أن توجههم لهذه الزراعات، يحتاج إلى الدعم الرسمي، كتقديم المنح والقروض، والتأهيل وعقد الورش التدريبية، وضمان التوجيه والإرشاد والنصح من كوادر وزارة الزراعة، باعتبارهم يجهلون الكثير عن طرق الرعاية المثلى لهذه الأنواع من الثمار.


ويؤكد مهندسون زراعيون، تابعوا وأشرفوا على مثل هذه المزارع المحدودة التي اقيمت في بعض مناطق المحافظة، أنها كانت ناجحة للغاية، كما أن مردودها المادي كبير، ولا يقارن بانواع الزراعات التقليدية الدارجة، كالزيتون والعنب والأسكدنيا، والتي باتت تواجه الكساد وانخفاض أسعارها في مواسمها.


وتبلغ المساحات الزراعية المستغلة في المحافظة، وفق ارقام مديرية الزراعة، أكثر من 100 ألف دونم، بحيث يوجد منها 82 ألف دونم مزروعة بالزيتون، و21 ألف دونم مزروعة بأنواع الزراعات التقليدية كالحمضيات والكرمة والفاكهة، فيما تبلغ مساحة الأراضي الحرجية 34 % من مساحة المحافظة البالغة 419 كلم 2.


ويقول المزارع محمد الرشايدة، أن لديه مساحة زراعية في منطقة شفاغورية قرب سد كفرنجة، وما تزال تستغل منذ عشرات السنين بزراعة انواع متعددة من الخضراوات والحبوب، التي تعد ذات جدوى اقتصادية متدنية.


ويؤكد أنه لا يعرف شيئا عن طرق زراعة أنواع الفاكهة الاستوائية ورعايتها، ما يستدعي ضرورة ان تقوم الوزارة بتشجيعهم على هذه الأنواع من الزراعات الحديثة، وذلك بتوفير الدعم والمنح والغراس والعلاجات، وعقد الدورات لتعريفهم بالطرق المثلى لرعايتها، من حيث كميات المياه والظروف الجوية وأنواع الأسمدة والعلاجات وطرق القطاف وأوقاتها.


ويؤكد المزارع أحمد فريحات، وعبر تجاربه، أن الزراعات التقليدية؛ كالزيتون والعنب والحمضيات وانواع الخضراوات، أصبحت مكلفة للمزارع وغير مجدية في كثير من المواسم، وقد تتسبب لهم بخسائر، خصوصا وانهم دفعوا آلاف الدنانير لاستصلاح مساحات زراعية يمتلكونها على نفقتهم الخاصة.


ولا يخفي استعداده للتحول الى أنواع من الزراعات الحديثة في حال لقي الدعم والنصح والارشاد من الوزارة، لاسيما وان طبيعة المحافظة التي تتميز بعدة بيئات مناخية مختلفة؛ باردة ومعتدلة ودافئة، قد تساعد بنجاح هذه الأنواع من الفاكهة الاستوائية التي ما تزال تستورد وتباع بأسعار باهظة.


المهندس الزراعي المشرف على إحدى المزارع المختصة بهذا النوع من الزراعات الحديثة في منطقة راجب زكي الياسين، أكد لـ"الغد"، أن مختلف أنواع الفاكهة الاستوائية الأصل والتي زرعت في المزرعة بمنطقة راجب الدافئة نجحت، وأصبحت منتجة على نحو ممتاز.


ولفت إلى أن مزرعته، تضم أنواعا متعددة، كالمانجو والأفوكادو والبابايا والمورينجا والكيوي والقشطة، كما زرع الكستناء والبندق في مناطق ذات طقس بارد في عبين وسامتا وصخرة، ونجحت هي الأخرى.


وأكد الياسين أن لديه مشتلا لمختلف هذه الاصناف، و"نعمل على توعية المزارعين الراغبين بزراعتها بأفضل الطرق لرعايتها، إذ أنها ستعمل في حال تعميمها على إحداث نقلة نوعية للمزارعين".


ويؤكد رئيس قسم الثروة النباتية في مديرية زراعة عجلون، المهندس معاوية عناب، ان هناك توجها رسميا ليكون الدعم الرسمي، موجها لتلك الأنواع من الزراعات الحديثة وذات الجدوى الاقتصادية.


وبين أن المديرية تعمل باستمرار على توجيه النصح والإرشاد للمزارعين، للتوجه الى هذه الأنواع من الزراعات التي تتلاءم وتنوع المناخ والبيئة في المحافظة، بين الباردة والمعتدلة والدافئة.


وزاد أن المديرية وبمختلف أقسامها، تعمل على تدريب وتأهيل كوادرها لمعرفة أدق التفاصيل بمختلف أنواع الزراعات الحديثة والمشاريع الزراعية ذات الجدوى والفائدة للمزارعين، مشيرا إلى تدريب عدة مهندسين مؤخرا على الزراعات المائية واستزراع السمك.


وأشار إلى عدة قصص نجاح في الزراعات الحديثة وذات الجدوى التي تتابعها كوادر مديرية الزراعة في مناطق مختلفة بالمحافظة، كزراعة نبات التنين والفطر، والفراولة التي تحتاج للتحكم بها في البيوت البلاستيكية.


وأعرب عن أمله بأن تشهد المحافظة مستقبلا، عدة مدارس حقلية تختص بهذه الأنواع من الزراعات الحديثة، وأن تعم مختلف المناطق، لتنعكس إيجابا على توفير المردود الجيد للمزارعين وتوفير فرص العمل للشباب.

إقرأ المزيد :