المستوطنون يهددون العرب المسيحيين بالرحيل ويهدمون دور عبادة

برهوم جرايسي

الناصرة - صعّدت عصابات المستوطنين الإرهابية أمس الثلاثاء، اعتداءاتها على فلسطينيي 48، فاعتدت على مسجد في قرية الفريديس جنوب مدينة حيفا، بكتابة شعارات عنصرية عليه، وأعطبت إطارات سيارات في المكان، كما اعتدت على كنيسة الطابغة، شمال بحيرة طبريا، بشعارات نازية على جدرانها.اضافة اعلان
وبالتزامن تلقى مطران طائفة اللاتين في الناصرة، بولس ماركوتسو رسالة تهديد من المستوطنين اليهود، تدعو العرب المسيحيين للرحيل عن وطنهم حتى الخامس من الشهر المقبل.
ووجد المصلون عند صلاة الفجر في أحد مساجد قرية الفريديس، كتابات عنصرية على جدران المسجد الخارجية، ومنها "لتغلق المساجد ولتبنى مكانها معاهد دينية (يهودية)"، كما تبين أنهم أعطبوا إطارات عدد كبير من السيارات الواقفة في المكان، وهرع الى المكان جمهور واسع من أهالي القرية، كما توافدت على القرية وفود وشخصيات سياسية، وقال المجلس القروي، إنه استقبل أيضا رؤساء ومسؤولين من "قرى" يهودية مجاورة، أعربوا فيها عن استنكارهم لهذه الجريمة.
وشهدت القرية بعد صلاة مغرب أمس الثلاثاء، مظاهرة حاشدة، شارك فيها أهالي القرية وشخصيات قيادية من فلسطينيي 48، التي عبرت عن غضبها جراء تصاعد هذه الجرائم، إذ قبل نحو 10 أيام تعرض مسجد في مدينة أم الفحم لمحاولة حرق، طالت مدخله الرئيسي، وحتى الآن لم تعتقل الأجهزة الإسرائيلية أيا من الإرهابيين.
وقال رئيس المجلس القروي، يونس مرعي، "نحن ننظر الى هذه الأعمال ببالغ الخطورة ومن المؤسف جدا أنها ما تزال مستمرة والفاعلون ما يزالون أحرارا. نحن نستنكر ما جرى في الفريديس فجر أمس ونطالب الشرطة ببذل قصارى جهدهم حتى يصلوا الى من يقف وراء أعمال دفع الثمن التي تمس بمساجدنا وإذا كانت النتيجة عكسية فسوف تستمر هذه الأعمال وستكون نتائجها وخيمة".
وفي المقابل، فقد عثر رهبان دير وكنيسة الطابغة الواقعة على رأس شمال بحيرة طبريا، صباح أمس الثلاثاء، على كتابات عنصرية وشعارات نازية على جدران الدير الداخلية، وقدم الرهبان شكوى للشرطة الإسرائيلية.
وكان قد وصل الى مقر مطران طائفة اللاتين في مدينة الناصرة بولس ماركوتسو مساء أول من أمس الثلاثاء، ارهابي يهودي، وسلم عاملة في الدير مظروفا كرسالة لسيادة المطران، التي تبين صباح أمس، أنها رسالة تهديد، تطالب العرب المسيحيين بالرحيل عن وطنهم حتى الخامس من شهر أيار (مايو) المقبل، وإلا في نفس اليوم سيتم قتل 100 مسيحي، كأول رد فعل.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها اعتقلت الشخص الذي بعث الرسالة، وتبين أنه يهودي عنصري من مستوطني مدينة صفد، ومددت محكمة أمس اعتقاله لمدة أربعة أيام، وفرضت المحكمة حظرا على نشر أي معلومات إضافية عن سير التحقيق مع الإرهابي إياه، كما ادعت الشرطة أنها حصلت من المحكمة على قرار يفرض حظرا على كافة التحقيقات التي تجريها الشرطة بشأن جرائم "شارة الثمن" التي ترتكبها عناصر الإرهاب الاستيطانية، ومنها تلك التي تطال مناطق 48.
وقال غبطة البطريرك المتقاعد ميشيل صبّاح، في تصريحات لوسائل الإعلام أمس، إنه "على المجتمع اليهودي، أي السلطات الحاكمة، أن تتخذ إجراءات صارمة وفعلية مع هذه الفئات المنفلتة في المجتمع الإسرائيلي. منذ أكثر من سنة وهذه الظواهر جارية وتظهر الكتابات ومضمونها تجديفا على المقدسات المسيحية والإسلامية، والآن وصلنا الى تهديد الحياة، مثل: إن لم تصنعوا هكذا تموتون، وهذا كله خارج عن منطق البشر. اسرائيل يجب ألا تسمح لنفسها أن يبقى في وسطها مثل هؤلاء".
كما صدرت أمس، بيانات شجب واستنكار من مختلف الشخصيات والقوى السياسية الفاعلة بين فلسطينيي 48، حملت في مجملها الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذه الجرائم، بسبب تواطؤ الأجهزة الإسرائيلية مع المنفذين.
كما عبر عدد من الشخصيات السياسية الإسرائيلية عن شجبهم لتلك الجرائم، ومن بين المتحدثين، كان رئيس حزب "العمل" الإسرائيلي المعارض، يتسحاق هيرتسوغ، فيما زعمت وزيرة القضاء تسيبي ليفني في بيان لوسائل الإعلام، أنها "تشعر بالخجل" جراء تلك الجرائم.