بعد "مش متذكر".. حتى لا يصبح الأسير الفلسطيني أحمد مناصرة "مش قادر"

الأسير الفلسطيني أحمد مناصرة
الأسير الفلسطيني أحمد مناصرة

مرت ثمانية أعوام على العالم العربي، وهم يتابعون تطورات أخبار الأسير الفلسطيني أحمد مناصرة، صاحب المقولة الشهيرة: "مش متذكر"، كمن يتابع مسلسلا مأساويا طويلا جداً، لم يش مخرجه حتى الآن عن أي تلميح لنهاية مبشرة أو منصفة بحق "البطل".

دخل الأسير مناصرة الشاشة والذاكرة العربية، منذ أن كان طفلاً في عمر ال 13 في العام 2015، عندما تعرض خلال تجوله في واحدة من أحياء القدس هو وصديقه لعملية دهس وضرب وإطلاق رصاص من قبل جش الاحتلال الإسرائيلي في القدس، بدعوى أنه كان يخطط لعملية طعن، أسفرت الحادثة عن وفاة صديقه واعتقاله، وأسفرت عن دخول مناصرة مرحلة حياتية جديدة أجهضت طفولته، ونسفت بداية شبابه، وحديثاً: أطاحت بصحته.

عاد هذا اليوم صاحب مقولة: "مش متذكر" لمشهد الأخبار العربية ليلقي معاناة جديدة أضيفت على مسلسل تنكيله، وهي وبحسب ما تداولته وسائل إعلام فلسطينية إصابته بفقدان تدريجي للبصر مع ظهور أعراض إصابته بانفصام شخصية، وذلك من جراء مرور عامين على سجنه في عزل انفرادي ومنعه من التعرض لأشعة الشمس من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية، والتي من الواضح أن تبعاتها بدأت تنهش حالته الصحية والنفسية.

ووفق تصريح لوالد مناصرة لوسائل إعلام فلسطينية ومنظمات دولية تتابع قضيته أفاد بأن ابنه: "يتعرض لأبشع الظروف الصحية والنفسية وممنوع من رؤية الشمس"، وكشف عن تخوفه بالتطورات غير المطمئنة لحالة ولده، الذي يعاني منذ ثمانية أعوام لأبشع ظروف الاعتقال ومخالفتها للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتي بدأت باعتقاله كطفل، ومرت على تعرضه لظروف تحقيق مهينة ومحطمة لكرامة الإنسان، وانتهاء بتهديد بصره وحالته النفسية.

دولياً، يعد اعتقال الأسير مناصرة منذ اللحظة الأولى مخالفة صريحة للقوانين الدولية وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل التي تنص مادتها ال 16 على: "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته"، وتنص أيضاً على أن "للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس".

وبحسب تقارير مؤسسات الأسرى في فلسطين كهيئة شؤون الاسرى المحررين ونادي الأسير الفلسطيني، بلغ عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 وحتى نهاية عام 2022 نحو مليون فلسطيني، أكثر من خمسين ألف حالة اعتقال سجلت في صفوف الأطفال الفلسطينيين (ما دون سن الـ 18 وفقًا للقوانين الدولية).

واعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلى خلال العام 2022 نحو 882 طفلًا فلسطينيًا، منهم 654 طفلًا من القدس ويشكلون الغالبية العظمى ما نسبته 74,1% من إجمالي الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال في العام 2022، وبلغ عدد الأسرى الأطفال والقاصرين رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى نهاية عام  2022  نحو 150 طفلًا وطفلة في معتقلات "مجدو"، و"عوفر"، و"الدامون"؛ إضافة إلى وجود عدد في مراكز التوقيف والتحقيق، فضلًا عن عدة أطفال من القدس تحتجزهم في مراكز اجتماعية خاصة لأن أعمارهم تقل عن 14 عامًا.

من يتصفح شريط الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، يشرد قليلاً ثم يستذكر صاحب عبارة: "مش متذكر" الأسير أحمد مناصرة، ويمر في عقله شريط أخبار يعود به إلى العام 2015، ويستحضر ذلك المشهد الذي حرق قلوب كثيرة لم يحص أحد عددها بعد، عندما كان مناصرة يرتعش من شدة الخوف وهو جالس في غرفة التحقيق، ويقسم ويحلف ويردد للمحقق: "مش متذكر.. والله مش متذكر".

أصبحت تلك العبارة شعاراً على لافتات في شوارع وعواصم عربية، ورسمت على جدران شوارع في القدس والضفة الغربية وغزة، كما طبعت على "تي شيرت"، ووضعت صورة شخصية لحسابات شعوب عربية على مواقع التواصل الاجتماعي، ربما شاهدها أحمد مناصرة من قبل زائرين زاروه في المعتقل، أو من قبل محاميه، الذين أوشى لهم في آخر جلسة له في المحكمة بأن أكثر من اشتاق إليه كما قال: "أهلي".

 ربما وبعد انتشار خبر تدهور حالة مناصرة البصرية والنفسية أن تعود صورته وتحفز الذاكرة العربية لقصة هذا الطفل الذي بات شاباً متهالكاً، وتعود صوره من جديد لتجتاح مواقع التواصل الاجتماعي وجدران شوارع جديدة في فلسطين،، لكن هل يا ترى سيتمكن من أن يبصرها من جديد؟ أم ستحل عبارة: "مش قادر" بدلاً من "مش متذكر" في قاموس عبارات مناصرة؟

اضافة اعلان

 

اقرأ أيضاً: 

أحمد مناصرة يتلاشى بصره من عتمة الزنزانة الانفرادية.. وتحذير من إصابته بالفصام