بعد 75 عاماً لإيصال الحقيقة للعالم الغربي.. يبدو أن الرسالة وصلت!

نازحون قسرا من الدمار في غزة
نازحون قسرا من الدمار في غزة
رفع المدافعون عن القضية الفلسطينية بالعموم وعن غزة بالخصوص أياديهم عن "الهاشتاغات" الداعمة لفلسطين والموجهة إلى الغرب، وعادت حناجرهم إلى صوتها الطبيعي بعد أن بحت على مدار عقود، ليس تقاعساً أو استسلاماً، بل لأن الرسالة واضح جداً أنها وصلت.اضافة اعلان

لم يعد هم إيصال الرسالة الحقيقية لما يحدث في غزة من إبادة جماعية للرأي العام الغربي، هما كبيرا كما كان في السابق لدرجة وصوله لمرحلة العبء النفسي، عندما كان يشاهد المواطن العربي في السابق كذب وزيف الرواية الغربية ويحاول بكل ما أوتي من قوى افتراضية كالهاشتاغات والترند كشف الغطاء عن ذلك الزيف؛ ذلك لأن الحقيقة انكشفت بفضل غزة ودماء شهدائها وصبر أهلها، وإيمانهم.

في كل مرة يبرز فيها الظلم الصهيوني على فلسطين، تتجه الأصوات والنداءات العربية إلى مواقع التواصل الاجتماعي لإنشاء حملات تخاطب من خلالها العالم الغربي، لإبراز الصورة الحقيقية في قصة اسمها القضية الفلسطينية، وهي أن المحتل هو من يتخذ شكل الوحش والفلسطينيين هم الضحية منذ 75 عاما وليس العكس، لكن في كل مرة من المرات السابقة كانت تبوء تلك الحملات بالفشل نظراً لقوة سلطة الإعلام الغربي الممول بالمليارات لكسر الصورة الحقيقية، وقدرته على تنميطها لدى الشارع الغربي، لكن هذه المرة وبفضل غزة، انتصر المدافعون عن فلسطين.

اللافت، أن الانتصار العربي في كسر الصورة النمطية الظالمة عن رواية القضية الفلسطينية لم يأت من جراء مليارات الدولارات لدعم الرواية الشعبية العربية، ولا من خلال حيادية إدارات مواقع التواصل الاجتماعي في إبراز الخطاب العربي المدافع عن فلسطين لأنها أصلاً ليست حيادية، لكن الانتصار الافتراضي لقصة فلسطين جاء لعدة أسباب، جميعها تبلورت نحو أن الأذن الغربية منحت نفسها لأول مرة وقتاً لسماع الصوت الفلسطيني المظلوم، وصدقته.

ومن بين الأسباب للانتصار العربي الفلسطيني الافتراضي لقضية فلسطين، أنه وكما يقول المثل الشعبي: "حفروا على خراب عشهم"، أي أن زيف الرواية الإسرائيلية في كثير من المحاور كشفت نفسها بنفسها في هذه الحرب، أولها: "عدم استهداف مدنيين"، مروراً برواية تقطيع رؤوس الإسرائيليين في الحفلة التي حدثت في السابع من أكتوبر لتفندها مؤخراً الوسائل الإعلامية الإسرائيلية التي كشفت أن سبب الوحشية الظاهرة في أشلاء الإسرائيليين في تلك الحفلة هي من جراء الآلة الإسرائيلية نفسها وليس بفعل المقاومة، فضلاً عن الفيدوهات الركيكة للجيش الإسرائيلي التي تدعي أن مستشفى الشفاء معقل للمقاومة والذي فضحها الإعلام الغربي.

وأخيرا، ويبدو أنه لن يكون آخراً روايات المحتجزين الإسرائيليين الذين أفرجت عنهم كتائب المقاومة، والتي حاولت الرواية الإسرائيلية تفنيدها بكل الطرق، بيد أن الرسالة الأخيرة أحبطت تلك المحاولات، تلك الرسالة التي وصفت المحتجزة الإسرائيلية فيها نفسها أنها ستبقى دوماً: "أسيرة شكر" للمقاومة.

يقال لمن يؤمن بعدالة الكون، أن المظلوم سيأتي يوم وينال تاج إنصافه في الأرض قبل السماء، وفلسطين انتظرت 75 عاماً لتنال عدالة تصديق قصتها الحقيقية من قبل الشارع الغربي، واليوم وبفضل غزة وما قدمته من أثمان لا تعوض ولا تستبدل، سيقول المدافعون عن القضية الفلسطينية لها: "سنبقى أسرى شكر لك".

[email protected]