جرائم الإبادة الجماعية واضحة بغزة.. فمن يحاسب الاحتلال؟

سيارة إسعاف فلسطينية مستهدفة من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة-(وكالات)
سيارة إسعاف فلسطينية مستهدفة من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة-(وكالات)

لم يعد هول الأحداث التي يشهدها قطاع غزة يدخل في باب التخمين أو الافتراض أو الاجتهاد في إدراجه ضمن بند جرائم الإبادة الجماعية، بل إن الوصف يفوق ذلك بكثير، ولا يطلق لغايات "المبالغة" أو استدرار الاستعطاف على الغزيين، وذلك ما ينبغي على العالم الأعمى أن يدركه.

اضافة اعلان


وهذا ما يؤكد عليه حقوقيون تحدثوا لـ"الغد"، وما توثقه مواد المحكمة الجنائية الدولية، فأركان جرائم الإبادة الجماعية وفق المحكمة والقانون الدولي الإنساني جميعها متوافرة في الحرب على غزة: قتل جماعي، تهجير، إبعاد قسري، قطع الموارد المادية كالماء والكهرباء والمساعدات الطبية، وهي الأركان التي اعتبرها حقوقيون أردنيون أنها لا تقتصر على أنها أركان جرائم إبادة جماعية بل جرائم حرب.


وتوضح المادة السادسة من المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بأركان جرائم الإبادة الجماعية، حالات مثل أن تقوم الجهة المعتدية بـ: "قتل شخص أو أكثر"، "أن يكون الأشخاص منتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية"، "أن ينوي مرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة كلياً أو جزئياً"، "أن يسفر فعل مرتكب الجريمة عن إلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم بحق شخص أو أكثر"، "أن يسفر فعل مرتكب الجريمة بفرض أحوال معيشية يقصد بها التسبب عمداً في إهلاك مادي الأركان".


كل تلك الأركان وأكثر منها حاضرة في جثث شهداء غزة المحترقة، من أطفال وشيوخ ونساء، وفي ثلاجات الموتى غير الكافية، والتي اضطر معها أهالي الشهداء إلى الاستعانة بثلاجات البوظة لوضع أبنائهم فيها، وغيرها من الأركان مثل قطع الكهرباء والمياه عن السكان بمن فيهم الرضع، وقصف المستشفيات، وقتل مسعفين، واستهداف سيارات إسعاف، إضافة إلى تهجير آلاف العائلات، وغيرها من الأركان.


وبحسب الخبير الحقوقي المدير التنفيذي لمعهد القانون والمجتمع معاذ المومني، فإن ما يحصل اليوم في غزة يرتقي لاعتباره جريمة حرب، وحرب إبادة جماعية، لكن للأسف فإن القانوني الدولي الإنساني يقف عاجزاً أمام ما يحصل.


ودعا المومني إلى إعادة الاعتبار لهذا القانون، وعدم حصر دوره في تشكيل لجان تقصي الحقائق، لأن عجز القانون عن أداء دوره في ملاحقة ومحاسبة المجرمين يخل بمنظومة حقوق الإنسان، وإذا ما بقيت مسألة الإفلات من العقاب عما يحدث في غزة فإن الأمر سيزيد من سفك الدماء هناك.


بدورها، تؤكد الخبيرة في القانون الدولي الإنساني المحامية نسرين زريقات، أن ما يحدث في غزة، ووفق القانون الدولي، يعد جرائم إبادة جماعية، وهو ما يتضح للعيان أمام ما يحدث في غزة من قتل مواطنين عزل، وتدمير شامل للأحياء، فضلا عن إخضاع السكان لظروف معيشية قاهرة وحرمانهم من الموارد المعيشية الأساسية.


وتضيف زريقات: كما أن الأوامر التي أصدرتها إسرائيل لسكان مدينة غزة بمغادرة منازلهم، والحصار المفروض على القطاع الذي يحرم السكان من الغذاء والدواء والماء والكهرباء، كلها أوامر تخالف القانون الدولي الإنساني وتصل إلى أركان جرائم الإبادة الجماعية.


وينصّ قانون المحكمة الجنائية الدولية الذي صدر في تموز (يوليو) 1998 ودخل حيّز التنفيذ في 1 تموز 2002، على إمكانية منح تعويضات لضحايا جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب.


وفي هذا الصدد، دعت رئيسة الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان المحامية فاطمة الدباس، إلى التفاف المنظمات الحقوقية الدولية والعربية للمطالبة بتحويل قادة إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية لما يمارس من قبلها على قطاع غزة من جرائم إبادة جماعية.


واعتبرت الدباس أن ما يعرقل هذا التحرك، هو الرواية الغربية التي تعتبر أن إسرائيل "في حالة دفاع عن نفسها"، لافتة إلى أن مجموعة من المنظمات الحقوقية في الأردن بصدد إصدار بيان يطالب بإحالة القادة الإسرائيليين للمحكمة الجنائية الدولية، لخرقها القوانين الدولية، والقانون الدولي الإنساني.

 

اقرأ المزيد : 

الغزيون يواجهون تهجيرهم بالصمود أمام آلة الاحتلال العسكرية المتوحشة