صيادو غزة.. صنارة لقمة العيش في مرمى القناص الإسرائيلي

thumbs_b_c_ff03e3c89fc572073cf1ff6fe16609e5
بحر غزة ملاذ الفلسطينيين الأخير

يخاطر بعض الصيادين بحياتهم في قطاع غزة، وينزلون إلى شاطئ البحر رغم القصف الإسرائيلي العنيف برًا وبحرًا وجوًا، علّهم يجدون ما يسدون به رمقهم وأطفالهم، في ظل الحصار الخانق الذي حرمهم كل مقومات الحياة الأساسية.

اضافة اعلان


وتعد مهنة الصيد مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات في القطاع، وتقيد إسرائيل حدود قوارب الصيد في غزة بستة أميال فقط، وتحرسها السفن الإسرائيلية والقوات الخاصة البحرية التي تطلق النار على أي شخص يعبر تلك الحدود.


وخلال الأسابيع الأخيرة، نجح صيادون في صيد الأسماك بشكل محدود من بحر غزة، لتوفير الغذاء لعائلاتهم ولسكان القطاع الذين يواجهون نقصا كبيرا في الغذاء نتيجة الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ نحو 5 أشهر.


**كمية غير كافية

 
يشعر الصياد إسماعيل البردويل باليأس، بعد أن فتحت زوارق البحرية الإسرائيلية النار على الصيادين ومراكبهم، أثناء محاولتهم دخول البحر في خان يونس جنوب قطاع غزة.


ويحاول البردويل ممارسة مهنة الصيد دون دخول البحر خشية الاستهداف الإسرائيلي، وإنما عبر ممارسة الصيد الساحلي على شاطئ خانيونس، بشبكة صغيرة، وبمجهود أكبر ووقت أطول.


ويقول البردويل وهو يلقي بشباكه على شاطئ البحر، لمراسل الأناضول: "نتعرض يوميًا لإطلاق نار واستهداف من الزوارق الحربية الإسرائيلية، وكثير من الصيادين أصيبوا بجراح مختلفة".


ويضيف: "نمارس مهنة الصيد بقوارب تجديف يدوية بسيطة، ورغم ذلك يتم استهدافنا، ونحاول في كل مرة تفادي إطلاق النار والتجديف باتجاه شاطئ البحر".


ومع تزايد عمليات إطلاق النار، بحسب البردويل، فإن الصيادين اضطروا لممارسة الصيد على الشاطئ رغم أن كمية الأسماك التي يمكنهم صيدها غير كافية.


**مخاطرة كبيرة وناتج قليل

 

 وعلى بُعد أمتار معدودة، يجلس الصياد ناجي أبو ريالة أسفل برج إنقاذ خشبي، حيث يخيط شباكه ويقوم بصيانة معداته البسيطة.


ويقول الصياد الذي تركت أشعة الشمس أثرًا على وجهه، لمراسل الأناضول: "الأوضاع صعبة، وفي كل يوم يتم ملاحقتنا من زوارق الاحتلال الإسرائيلي، لذا قررت عدم النزول الى البحر، والصيد بالصنارة".


ويضيف: "أقوم حالياً بصيانة معداتي وشباكي حتى تكون جاهزة عندما يتم السماح لنا بدخول البحر"، مشيرًا الى الظروف الصعبة التي يعيشها الصيادون في ظل ظروف الحرب الصعبة، وحاجتهم إلى العمل والصيد وبيع السمك.


وبينما كان أبو ريالة جالسًا تحت برج الإنقاذ، فإذا بمجموعة من الصيادين والفتية يسحبون شبكة صيد ألقيت فجرًا داخل البحر على مسافة أمتار معدودة بعيدة عن الشاطئ.


وسارع ألو ريالة لمساعدتهم في سحب الشبكة وإعادة ترتيبها واستخراج الأسماك العالقة بها، لكن كمية الصيد كانت محدودة ومن الأسماك الصغيرة، فيقول: "المخاطرة كبيرة والناتج بسيط".


وفي 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، انتشل فلسطينيون، جثماني صيادين قتلا بقصف إسرائيلي استهدف قاربا كانا على متنه برفقة اثنين آخرين، خلال عملهم في بحر مدينة رفح جنوبي القطاع.


وفي 17 من الشهر نفسه، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أن السكان في شمال قطاع غزة أصبحوا "على حافة المجاعة ولا ملاذ يأوون إليه" في ظل الحرب المستمرة.


يشار أن كميات الأسماك التي كان يتم اصطيادها في قطاع غزة سنويا تبلغ 2800 طن (قبل حرب 7 أكتوبر)، في حين كانت قبل فرض القيود الإسرائيلية على عمل الصيادين عقب اندلاع انتفاضة عام 2000 تزيد عن 4000 طن سنويا.


ونصت اتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، على أن المسافة القانونية التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك داخلها بحرية دون أي اعتراضات إسرائيلية هي 20 ميلا بحريا.


ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات آلاف الضحايا معظمهم أطفال ونساء"، وفق بيانات فلسطينية وأممية، ما أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهم ارتكاب "إبادة جماعية".-(الأناضول)