علاقة ممتدة مع الشعب الفلسطيني منذ عهد المغفور له الشيخ زايد

65499d747f2f5
الامارات

تحية ليد الإمارات البيضاء التي مسحت التعب عن وجوه الفلسطينيين على مدى محطات يذكرها الفلسطينيون بحب وتقدير اليوم داخل قطاع غزة، حيث قدّمت الإمارات دعمًا ملموسًا من خلال تمويل مشاريع بناء مدن سكنية في قطاع غزة، وبناء ضاحية على مشارف القدس، بالإضافة إلى جهودها في إعادة إعمار مخيم جنين.

اضافة اعلان

 

ولم تغب الإمارات عن قطاع غزة في الأزمات، حيث أطلقت حملات إغاثة غير مسبوقة لمساعدة الغزيين في الأوقات العصيبة، مما جعلها نموذجاً ريادياً في العمل الإنساني. كما قامت الإمارات بجهود ثنائية مع مصر والأردن ودول عربية وغربية لتأمين المساعدات للشعب الفلسطيني في غزة بهدف تخفيف معاناتهم.

 



تحكي المدرسة الفل

سطينية المتقاعدة ذات الستين عاماً كيف كانت تعيش آمنة ومستقرة في بيتها في مدينة الشيخ زايد شمالي قطاع غزة، لولا الحرب التي اضطرتها أن تنتقل قبل شهور مجدداً إلى مدينة خان يونس، حتى تتوقف الحرب، حالها مثل حال كثير من العائلات الفلسطينية.
نقول السيدة "آمنة" أنها انتقلت إلى بيت شقيقتها في مدينة الشيخ خليفة بن زايد السكنية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وكأن قدرها أن تبقى تحت رعاية الإمارات في مواقع مختلفة، وتأنس بوجود شقيقتها إلى جانبها في هذا الظرف الذي لا يمكن احتماله.


تدمع عيناها وشقيقتها المسنة إلى جانبها أمام المشهد الذي تعيشه اليوم، وتدعو الله أن يحمي الشعب الفلسطيني، والإمارات التي واصلت دعم الفلسطينيين في قطاع غزة، في أزمان متعددة، وما تلفتت إلى أي تشكيك أو إساءة، بل تجاوبت مع ضميرها الحي تجاه الفلسطينيين.


ومثل السيدة مئات الاف الفلسطينيين الذين انتقلوا من موقع إلى آخر، حيث تجمع أغلب الفلسطينيين في مناطق بديلة على مدى شهور الحرب، التي يترقب العالم وقفها، ويدفع الأبرياء والنساء والأطفال ثمنها فرادى، دون غيرهم، لولا المساعدات الإماراتية والعربية والدولية.


ويتردد اسم الشيخ زايد رحمه الله، ورموز الإمارات، على ألسن الغزيين، حيث لدولة الإمارات تاريخ ممتد مع الفلسطينيين، عبر دعمهم والوقوف إلى جانبهم في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس، عبر محطات فاصلة كانت الإمارات فيها اليد البيضاء التي مسحت التعب عن وجوه الفلسطينيين، ورفعت معنوياتهم في ظل ظروف صعبة يرصدها العالم بشكل يومي.


وافتتحت مدينة الشيخ زايد في قطاع غزة خلال عام 2005، وتضم أكثر من 763 وحدة سكنية، بكلفة تتجاوز 227 مليون درهم، واستوعبت بدايات تأسيسها أكثر من 25 ألف فلسطيني في قطاع غزة، الأكثر اكتظاظا بالسكان على المستوى العالمي، في ظل قلة المساحات المتاحة للبناء، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الغزيون، كما افتتحت مدينة الشيخ خليفة بن زايد السكنية في مدينة خان يونس عام 2015 واستقبلت وقتها أكثر من 15 ألف مواطن فلسطيني ممن وجدوا في وحداتهم السكنية ملاذاً آمناً، حيث تشمل المدينة 600 وحدة سكنية، وتضمن المشروع تجهيز كافة مناحي البنية التحتية من طرق ومرافق عامة وحدائق للأطفال ومتنزهات وعيادة طبية، بالإضافة إلى أربع مدارس.

علاقة تاريخية مع غزة

 


وقصة الدعم الإماراتي اليوم لقطاع غزة، ليست وليدة الظرف الحالي، بل هناك تاريخ حافل ممتد يعرفه الفلسطينيون عبر مئات المحطات، ولا يعده الإماراتيون على الأشقاء كرماً، بل موقف الشقيق إلى جانب الشقيق، في ظل سياسة إماراتية أرساها الآباء المؤسسون جعلت الإمارات عاصمة الإنسانية في العالم، وفي نهج يتطابق مع طبيعة أبناء الإمارات القائمة على الجود والخير والإحسان، وهو أمر يلمسه كل من يعيش في الإمارات، أو يزورها.


وهذا النهج الإنساني تتشارك فيه دولة الإمارات مع بقية الدول العربية، من خلال التنسيق والتعاون مع الدول العربية في مجال الإغاثة وتحديداً مصر، والأردن، حيث تبذل كل هذه الدول جهوداً مميزة، وتعمل مع الإمارات من خلال إطلاق حملات مشتركة، تشارك بها أيضا أطراف دولية، وعواصم عربية ثانية، في سياق العمل الإماراتي لصالح قطاع غزة.


وعلاقة دولة الإمارات مع قطاع غزة، علاقة ممتدة عبر عقود، وليست مستجدة، حيث أعلنت الإمارات عام 2014 عن تخصيص 150 مليون درهم إماراتي لإعادة إعمار قطاع غزة بالتعاون مابين هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وتضمن مشروع إعادة الإعمار تأهيل المباني المتضررة، وبناء مساكن جديدة، بعد الظروف التي تعرض لها القطاع في ذلك الوقت، في سياق دعم الإمارات التاريخي للقضية الفلسطينية.

إعادة بناء مخيم جنين

 


 ولا تقف جهود الإمارات عند مكان واحد، ولا توقيت زمني واحد، بل شمل محطات مختلفة حيث أعلنت دولة الإمارات عن  إعادة بناء مخيم جنين عام 2002، من خلال  تمويل إعادة بناء 800 منزل في مخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية والذي تعرض للتدمير، كما تبرع في ذلك العام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بمبلغ 10.89 ملايين دولار لصالح الشعب الفلسطيني، إضافة إلى تبرع الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بمبلغ 8.17 ملايين من أصل 50.9 مليون دولار جمعت في اليوم الأول من حملة "لأجلك يا فلسطين" التي تم إطلاقها في دولة الإمارات والتي حققت نتائج مبهرة، كما هو متوقع من أبناء الإمارات والمقيمين.


الإمارات في مدينة القدس

 


وتتميز المشاريع الإماراتية في فلسطين بكونها تنموية إضافة إلى أنها تأتي نتيجة دراسات عميقة لوجود مؤسسات إماراتية متخصصة بالعمل الخيري والإنساني والإغاثي، كما توجه نحو الفئات الاجتماعية التي تحتاج الى الدعم والمساندة وتشمل الخدمات الصحية والتعليمية والمعيشية وبناء المنازل والبيوت التي يحتاجها الإنسان الفلسطيني، وهي مشاريع متواصلة في الظروف الاستثنائية، والظروف العادية، بما يثبت أن نظرة الإمارات للفلسطينيين، استراتيجية.


ويد الإمارات الكريمة التي تواسي الشقيق، دون منة منها على أحد، وصلت القدس، حيث يتردد أسم الإمارات عالياً، حيث أقامت الإمارات ومولت بناء ضاحية الشيخ زايد في منطقة بيت حنينا وهي من ضواحي القدس عام 2008 وتطل من جهة الغرب على الطريق السريع الذي يربط القدس بباقي المدن الفلسطينية عبر الخط الاخضر ومن الناحية الجنوبية تطل الضاحية على المسجد الاقصى المبارك، وتمتد مساحة الضاحية على مساحة قدرها سبعة آلاف متر مربع ويضم 58 شقة على شكل وحدات سكنية كل وحدة تضم شقتين تبلغ مساحة الواحدة منها مائة و35 متراً مربعا إضافة الى مرافقها الحيوية وملحقاتها الفنية على محيطها والتي تزيد من روعة التصميم المعماري للضاحية التي تليق بالمكان الذي اقيمت فيه.


منحة الوقود أنقذت الغزيين

 


لا ينسى الغزيون وسط المحنة الحالية، اللفتة الإماراتية التي أنقذت المستشفيات في قطاع غزة خلال عام 2018، بعد إغلاق أغلب المستشفيات والمراكز الصحية، بسبب أزمة الوقود وعدم توفره، حتى جاءت منحة الخير الإماراتية المتمثلة التي وفرت الحياة للمشافي والمراكز الصحية التي تشغل مولدات خاصة لتغطية عجز الكهرباء، ولقيت المنحة تقديراً وترحيباً فلسطينياً كبيراً، وسط إشادة آنذاك ببرامج الدعم التي لم تتوقف خلال عقود فهذه هي الإمارات المساندة للفلسطينيين، وتعمل مع كل الأشقاء العرب، وعواصم العالم، والمنظمات الدولية، لإغاثة الفلسطينيين، في كل الظروف، والحروب، أو تقطع الخدمات، أو من خلال المشاريع التنموية التي تستهدف تعزيز الحياة، وإدامة الخدمات في فلسطين.


سردية الإمارات

 


لا تسرد الإمارات مساعداتها، ولا كلف مساعداتها تذكيراً لأحد، فما تقدمه الإمارات للعرب ولشعوب العالم، تقدمه بوجدان يدرك دوره الإنساني، وفي قصة الإمارات الداعمة للشعب الفلسطيني، تواصل الإمارات جهودها حتى هذه الأيام، استناداً إلى تاريخ طويل ممتد، لم يكن وليد اللحظة، ولا رد فعل، وهو جهد موصول مستقبلا، بمبادرات جديدة كل وقت وحين.


سردية الإمارات الأساسية هي تعزيز دورها الإنساني والإغاثي، ومساعدة شعوب العالم، في الأزمات والحروب والمحن والكوارث الطبيعية، وإرث الإمارات معروف في هذا الصدد لدى شعوب العالم، وتقف الإمارات إلى جانب المحرومين والمتضررين في كل مكان، ولربما تتفوق في كونها في الصدارة من حيث أنها الأكثر قدرة في هذا المجال لما يتوفر لدى الدولة من إمكانات، ومؤسسات خيرية محترفة وريادية، تعد نموذجاً للعمل الخيري والإنساني.


االإمارات تضمد جراح الغزيين

 


وتتواصل جهود الإمارات اليوم، بشكل مكثف ومتواصل لإغاثة الغزيين، وأبرز المبادرات جاءت بتوجيه من رئيس دولة الإمارات، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بعلاج 1000 طفل فلسطيني من الجرحى و1000 من المصابين بأمراض السرطان من قطاع غزة في مستشفيات الدولة، في سياق الموقف الإماراتي الداعم للفلسطينيين على مدى العقود الماضية، حيث يتواصل وصول الطائرات عبر مصر، إلى دولة الإمارات، ووصل أكثر من 646 مريض أو جريحلتلقي الرعاية الطبية ، ومعهم من أبناء غزة، بالإضافة إلى 683 مرافق.


وتستضيف مدينة الإمارات الإنسانية عائلات الجرحى والمرضى والحالات التي ليست بحاجة إلى إدخال فوري للمستشفيات، وتوفر لهم خدمات السكن والإعاشة والترفيه والتعليم، فيما تستقبل المستشفيات الحالات التي بحاجة إلى إدخال فوري، وهذا الجهد الطبي يترافق مع جهد طبي آخر داخل قطاع غزة، حيث أقامت الدولة المستشفى الميداني الإماراتي في جنوب غزة بإشراف فريق طبي إماراتي، يضم أكثر من 100 من الأطباء والممرضين، وصيادلة وفنيي مختبر، وتعامل المستشفى مع أكثر من 16,530 حالة تم علاجها في المستشفى منذ افتتاحه في 2 ديسمبر 2023، كما أقامت الدولة مستشفى عائم قبالة ساحل مدينة العريش يضم 100 سرير وتم توفير خدمة ستارلينك لتقديم الاستشارات الطبية العاجلة في المستشفى الميداني من خلال تقنية الاتصال المرئي، بما يؤدي إلى إنقاذ حالات كثيرة تعاني من ظروف صعبة.


مبادرات تسترد الحياة في غزة

 


دولة الإمارات الأكثر قدرة على إطلاق الحملات الإنسانية وتحديد أهدافها، بعد كل هذه الخبرات المتراكمة في العمل الإنساني، حيث واصلت مبادرة "الفارس الشهم 3" الإنسانية المتكاملة لتقديم الدعم الإنساني والإغاثي لقطاع غزة، والتي حققت نجاحات كبيرة، حيث وفرت دولة الإمارات 5 مخابز أوتوماتيكية لتأمين الاحتياجات اليومية لأكثر من 72,000 شخص، كما وفرت الطحين ل8 مخابز قائمة في غزة  توفر الاحتياجات اليومية لأكثر من 17140 شخصاً،  وتم توفير 6 محطات لتحلية مياه تنتج مليوناً و 200 ألف غالون يومياً يجري ضخها إلى القطاع، ويستفيد منها أكثر من 600 ألف نسمة.


كما تم نقل أكثر من 31,081  طن من الإمدادات العاجلة، من خلال 249 رحلة جوية، و 1,160شاحنة، وتم إرسال 3 سفن مساعدات رست في ميناء العريش حملت 13,190 طناً من الإمدادات الإغاثية تمهيدًا لإدخال حمولتهما إلى قطاع غزة، ونجحت الإمارات بالتعاون مع مؤسسة المطبخ المركزي العالمي وفي سابقة تاريخية، في توصيل 300 طن من المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة عن طريق البحر وتسليمها إلى شمال القطاع، كما أعلنت دولة الإمارات عن تخصيص 15 مليون دولار أمريكي دعماً ل "صندوق أمالثيا" الذي أعلنت عنه قبرص بهدف دعم مبادرة الممر البحري بين الموانئ القبرصية وقطاع غزة، ورفع مستوى تدفق المساعدات الإنسانية، وتوفير طرق وأدوات تمويل مرنة لتعزيز الاستجابة لاحتياجات السكان في غزة الذين يواجهون خطر المجاعة في ظل هذه الظروف الصعبة والقاسية.


إن من أهم سمات العمل الخيري في دولة الإمارات العمل المنظم الذي له مستهدفاته على أساس مدروس، إضافة إلى شراكة المواطنين والمقيمين في هذه الجهود، وهنا تم إطلاق حملة "تراحم" لجمع سلال المساعدات الإنسانية، وتم جمع أكثر من 71 ألف سلة، بمشاركة 24 ألف متطوع، و 20 مؤسسة إنسانية، كما تم إطلاق عملية "طيور الخير" لإسقاط المساعدات الإنسانية في شمال غزة، وقامت بتنفيذ عملية الإسقاط  35 للمساعدات الغذائية والإغاثية، ليصل إجمالي المساعدات منذ انطلاق العملية إلى أكثر من 2,271طناً.


مخصصات مالية دعماً لغزة

 


وخصص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله" مبلغ 20 مليون دولار لمواجهة الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني الشقيق ولدعم جهود وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" ، كما تم تخصيص مبلغ 10 ملايين دولار من خلال "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" لدعم القطاع الصحي في غزة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وتخصيص مبلغ 11.7مليون دولار عبر "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" لتوفير المساعدات الغذائية في غزة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، كما قدمت الإمارات مبلغ 5 ملايين دولار دعماً لجهود كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة.


الإمارات في قلوب الفلسطينيين

 


للإمارات مكانتها في قلوب الفلسطينين  في فلسطين وبين أبناء الجالية الفلسطينية الذين يقيمون في الإمارات، أو بين الفلسطينيين في دول العالم، حيث دولة الإمارات تبذل كل الجهود الإغاثية والإنسانية لدعمهم في هذه الأزمة استناداً إلى أرث متجدد، وهو جهد يشمل الدعم القانوني والسياسي والذي تمثل مؤخراً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2720 الذي قدمته دولة الإمارات واعتمده المجلس في ديسمبر 2023 والذي طالب بخطوات جوهرية وملموسة لزيادة تدفق المساعدات الإنسانية وحماية موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني على الأرض، كما يطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين كبير لمنسقي الشؤون الإنسانية وشؤون إعادة الإعمار، إضافة إلى الاتصالات لوقف الحرب بكل الوسائل والتعبيرات الرسمية في المؤسسات الدولية التي تطالب بوقف الحرب الدامية، ومساعدة الفلسطينيين.د


الإمارات..كمن يقدم لنفسه


وتبقى "أمنة" بانتظار أن تحقق حلمها بالعودة إلى مدينة الشيخ زايد شمالي قطاع غزة، ومثلها عشرات الاف الغزيين الذين ينتظرون العودة إلى بيوتهم في مواقع مختلفة في قطاع غزة، وحتى ذلك الحين تبقى دولة الإمارات معهم، كما هو تاريخها، لا تتخلى عنهم، ولا تتركهم، ولا تحصي عليهم مساعدة ولا إغاثة، سرها في ذلك أن المرء حين يقدم للشقيق، كمن يقدم لنفسه.