غزة تباغت الاحتلال وتأكيدات عبرية بـ"انهيار استخباراتي"

مقاتلون من حماس أثناء نقل أسرى إسرائيليين - (وكالات)
مقاتلون من حماس أثناء نقل أسرى إسرائيليين - (وكالات)
 عنصر المفاجأة في التحرك العسكري لحركة "حماس" ضد إسرائيل، المتواصل منذ فجر أمس، والذي أخذ تل أبيب على حين غرة من قطاع غزة، دفع محللين إسرائيليين إلى التأكيد أن ما جرى أكثر من مجرد "انهيار استخباري".اضافة اعلان
فتحرك "حماس" جاء خلال صباح يوم سبت وهو يوم عطلة رسمي في إسرائيل، وعلى مسارين أخفى أولهما وهو إطلاق وابل من الصواريخ من وسط وجنوبي إسرائيل المسار الآخر وهو التسلل إلى بلدات إسرائيلية في غلاف قطاع غزة.
ولم تكن هناك مؤشرات مسبقة على نية "حماس" القيام بعمل عسكري بعد أن سادت التوقعات لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأنها تولي اهتمامها للأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة.
وتحاكي العملية التي تقوم بها "حماس" إلى حد كبير حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، التي تحل ذكراها الخمسين هذه الأيام، عندما فاجأت مصر وسورية الجيش الإسرائيلي بتحرك عسكري في يوم الغفران وهو أيضا يوم عطلة رسمية في إسرائيل أشد صرامة من يوم السبت.
وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن العمل الذي قامت به حركة "حماس" فاجأ إسرائيل، وهو إقرار نادر ما يصدر عن رأس الهرم السياسي في إسرائيل.
وقال نتنياهو في بيان، في كلمة مصورة نشرها عبر تويتر: "شنت حماس هجوما قاتلا مفاجئا ضد دولة إسرائيل ومواطنيها".
وعلى مدى عدة ساعات كانت إسرائيل تحاول أن تستوعب ما يجري، إن كان عبر أكثر من 2200 صاروخ سقط بعضها في القدس الغربية ومنطقة تل أبيب أو التسلل إلى 7 مواقع إسرائيلية على الأقل في غلاف قطاع غزة فضلا عن أسر عدد من الجنود الإسرائيليين، وفق بيانات رسمية عبرية.
وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية: "على ما يبدو فإنه على الرغم من المؤشرات الأولية، فقد فوجئت مؤسسة الدفاع بهجوم حماس".
وفيما يعيد إلى الأذهان المؤشرات التي قالت إسرائيل إنها تلقتها مسبقا عن تحرك مصري عام 1973، أضافت الصحيفة: "يبدو أنه تم رصد بعض علامات الحركة في القطاع خلال نهاية الأسبوع. في غضون ذلك، جرت مشاورات في الجهاز الأمني بشأن العمليات في القطاع في اليوم الأخير. التفاصيل لم تلفت انتباه النظام الأمني ولم تتصل بصورة أوسع وأكثر إثارة للقلق، ومن هنا يبدو أنها لم تغير استعدادات النظام بشكل كبير".
وتابعت: "شنت حماس هجوما مفاجئا هذا الصباح على إسرائيل، عندما تسلل المسلحون من قطاع غزة إلى بلدات الغلاف، واستخدموا إطلاق الصواريخ لتشتيت النظام الأمني في البلاد. وحتى الآن، قُتل ما لا يقل عن 100 شخص في الهجوم المفاجئ، بينما تحتجز حماس رهائن إسرائيليين".
واعتبرت الصحيفة ما جرى بأنه "فشل استخباراتي كبير"، وقالت: "ما جرى أكثر من مجرد انهيار استخباراتي".
ووصفت صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني ما جرى بأنه "هجوم حماس المفاجئ".
وفيما اعتبرت أن "هجوم حماس هو فشل للحكومة"، فقد قالت: "الازدراء طويل الأمد لـ"المنظمات الوهمية" تحول هذا الصباح إلى كابوس يصعب الهروب منه وصدمة ستطارد الإسرائيليين لفترة طويلة".
واستذكرت الصحيفة أن الهجوم تم تنفيذها بعد 50 عاما من حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973.
وقالت: "لقد فوجئ العالم هذا الصباح بالهجوم المفاجئ المزدوج الذي شنته حماس على إسرائيل، والذي شمل إطلاق الصواريخ وتسلل المسلحين، ووصف الحدث بأنه "فشل استخباراتي كبير".
واعتبر المحلل العسكري آفي بنياهو في مقال نشره في صحيفة "معاريف" إن "إسرائيل في خضم حرب صعبة بخصائص لم تكن تعرفها من قبل ومفاجأة كاملة مع عدد غير قليل من القتلى والجرحى والأسرى والمختطفين".
وقال: "الفشل كبير، والفشل الاستخباراتي خطير، والتحدي الآن أكبر".
وأضاف: "تبين أن مفهوم المصلحة الاقتصادية المتزايدة في اعتبارات حماس كان خاطئا، وانهار الجدار الذي بنته إسرائيل بمليارات الشواقل".
وتابع بنياهو: "منذ ساعات وأنا أجلس أمام الشاشة، أطحن أسناني وأفرك عيني في دهشة، لأنه لم يكن هناك شيء كهذا في تاريخ إسرائيل".
وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أنه "يمكننا أن نتوقع فترة طويلة وصعبة ومحطمة للأعصاب مع صور قاسية ومع المختطفين - الجنود والمدنيين - داخل غزة".
واعتبر الكاتب في موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإخباري الإسرائيلي دافيد هورفيتز بأن ما جرى هو "فشل ذريع".
وقال: "استيقظ جزء كبير من إسرائيل صباح يوم السبت على مشاهد وأصوات هجمات صاروخية لا يمكن تصورها، واستيقظت أجزاء من جنوب إسرائيل على إطلاق نار، مع ما صاحبها من أخبار لا يمكن تصورها عن تسلل عشرات المسلحين من غزة".
وأضاف: "بعد مرور 50 عاما على حرب يوم الغفران، تعرضت إسرائيل لهجوم مفاجئ – ليس من قبل الجيوش العربية، ولكن من قبل جماعة حماس. ومع استهداف المدنيين الإسرائيليين على نطاق واسع وبشكل مباشر.".
وتابع: "حتى عندما بدأ الزعماء السياسيون في إسرائيل في الاجتماع في مشاورات طارئة، مع استمرار الكشف عن المدى الكامل للتسلل وعواقبه، بدأت وسائل الإعلام العبرية نقلاً عن مسؤولين لم تذكر أسماءهم ينتقدون المستويات السياسية والعسكرية لحقيقة أن إسرائيل، المنشغلة بالجدل الداخلي، قد أُخذت على حين غرة مرة أخرى".
ويرى المختص بالشؤون العربية والفلسطينية الباحث ألون أفيتال أن حركة حماس كانت في أعلى جهوزية لمثل هذه المعركة، وأن إسرائيل تصرفت، في المقابل، بنوع من "الكبرياء" وروّجت دائما لمجتمعها أنه تم ردع حماس وهي غير معنية بالتصعيد.
وأوضح أفيتال أن عنصر المفاجأة وتمكّن عناصر ومسلحي حماس من السيطرة على 10 بلدات إسرائيلية لعدة ساعات طويلة يؤكد أن لدى الحركة إستراتيجية في التعامل مع الأحداث والقتال وحتى اختيار وقت التصعيد، مشيرا إلى أن حماس فرضت "حربا على إسرائيل" وهو ما يعيد إلى الذاكرة حرب "يوم الغفران" 1973.
وبخلاف التقديرات الأمنية بأنه تم ردع حماس ولن تتجرأ على شن أي عملية ضد إسرائيل، يقول أفيتال إن "حركة حماس مستعدة لدفع الثمن من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية لتحرير فلسطين، وغير مستعدة للاستسلام أو تقديم أي تنازلات".-(وكالات)