"دموع الإنسانية وليست دموع الانهيار والخوف والجبن"

"معلش.. ما بتطلعش غير من جبل".. في رثاء أبناء الدحدوح

وائل الدحدوح رفقة ابنه الشهيد محمود أثناء تغطية مسيرات العودة الفلسطينية على حدود غزة ٢٠١٨
وائل الدحدوح رفقة ابنه الشهيد محمود أثناء تغطية مسيرات العودة الفلسطينية على حدود غزة ٢٠١٨
طوال سنوات وهو يجول في جنبات الجرح الفلسطيني لينقل بالصوت والصورة آلام شعب مكلوم يعاني منذ أزيد من 75 عاما هي عمر الاحتلال الجاثم على صدره.اضافة اعلان

وفي غزة تحديدا وهي عنوان دائم للموت قتلا بوحشية يرصدها كل العالم على الهواء مباشرة دون أن يحرك ساكنا، كان الزميل الصحفي مراسل الجزيرة وائل الدحدوح يجدّ دون كلل في نقل أنات الناس وأوجاعهم إلى العالم الأبكم، عله ينبس بكلمة، دون جدوى.

ظل حال الدحدوح على ما هو، مقاتلا شرسا بالكلمة؛ الصوت والصورة، حتى دخل قلوب ملايين الناس في أصقاع المعمورة، وبات فردا من ملايين الأسر، التي تترقب إطلالته كل نشرة أخبار لتستمع إلى قصص الشهداء وحكاياهم.

الليلة الماضية كانت مختلفة، عنوانها "معليشششششششش" الدحدوح


"معلش: هي كلِمةُ تستَخدمُ بأكثَر مِن سِياق وَدلالَة، مِنها ما يَعني لا بَأس بالأمر، تَصغيراً لَهُ وَلِحَجمِ أَثره، وأحياناً تُقالُ عِندَ وُقوعِ حَدَثٍ نَعجَزُ عَن دَفعِه في ساعَته مَعْ إدراكنا حَجمِ وَجَعِه. وَقد يَكونُ في قَولِها عِندَ التَشديدِ على حرفِ الشّين (ش) نَبرَةُ تَحدي عاليةٌ كَأنَك تَقول: لا بأس الآن لكنْ لاحِقاً يكون الحِساب". هكذا يُفسر، دلالة المفردة، الشاب الفلسطيني حمزة العقرباوي الناشط في "ذاكرة .. مبادرة لصون الموروث الشعبي".

لذا، فإن "معليشششش" الدحدوح لا تعني أننا سناسمح، لن تشير إطلاقا إلى أننا سننسى، بل في جوهر الكلمة الدارجة في لهجتنا العامية "معليشششش": تعني ترقبونا، انتظروا الثأثر؛ سنقتص منكم".

"ليخسأ جيش الاحتلال" 

الدحدوح كان يرثي استشهاد زوجته آمنة وابنه محمود (16 سنة) وابنته الطفلة شام (6 سنوات)، وحفيده الرضيع (45 يوماً)، بصبر يكشف حجم الغصة وهو يردد "بينتقموا منا بالأولاد! دموعنا دموع الإنسانية وليست دموع الانهيار والخوف والجبن، وليخسأ جيش الاحتلال، وليخسأ نتنياهو". وبصلابة قلما نراها يتابع "إنا لله وإنا إليه راجعون".

"معلش" لا تخرج إلا من جبل


منذ اللحظات الأولى من إعلان استشهاد عائلة الزميل الدحدوح، قام رواد التواصل الاجتماعي بالتعبير عن تكاتفهم مع الدحدوح، وكأن أبناؤه من صلبهم، فكتبت الشابة فدوى غرايبة: أظن بعد ( معلش) وائل الدحدوح... حيتغير موقع ال معلش من اللغه ...من كلمة قليلة الحيلة ...لكلمة تحمل كل الصبر وكل الترقب والتوعد...
معلش ما تطلعش غير من جبل ...




أما فرح أبو صبيح فكتبت: معلش تُدرّس، معلش تكوي، معلش تشلع القلب.



وقام المصور الفلسطيني، شريف موسى، بابتداع  صور تعبيرية تضامناً مع الدحدوح، كتب على إحداها: "كأن يديك بلد".








"أبونا بالصحافة، أبونا بالفصاحة، أبونا بالصبر، أبونا بالصلابة، أبونا بكلشي، أبونا وائل الدحدوح"، يقول الصحفي حسام هشام سالم.




وكتب المصور الأردني، ياسر الزواهرة، عبر فيسبوك: والله احنا الي #معلش... معلش انه مش قادرين نقاوم بطونا بالمقاطعة، معلش انه ثلثينا رجع غير صورته الشخصية وكانه ادى واجبه الوطني وخلص دوره.
معلش انه غزة تعطينا بريك بس بمباريات ابطال اسيا وامم اوروبا والدوري الاسباني والدوري السعودي والدوري الاردني ويوم السبت للكلاسيكو.
ايو والله احنا المعلش.



وكتبت الصحفية خديجة بن قنة عبر منصة "إكس" معلش.. بدها طول نفس. مستشهدة بكلمتي زميليها وائل الدحدوح والشهيدة شيرين أبو عاقلة.