نيويورك تايمز: الإسرائيليون استخدموا كلمات "محو وتدمير غزة" أكثر من 18000 مرة

394132_0
مدينة غزة
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلها مارك لاندلر، قال فيه إن الحرب في غزة أطلقت العنان لخطاب ناري في إسرائيل، ويقول الخبراء إن الخطاب التحريضي من قبل مسؤولين إسرائيليين بارزين يعمل على تطبيع ما كان محرما بشأن قتل المدنيين والترحيل الجماعي.اضافة اعلان
وأضاف الكاتب أن هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أدت إلى تعطش للانتقام، والذي يقوم قادة إسرائيل بتحويله إلى لغة يقول النقاد إنها تتجاوز الحدود إلى التحريض.
وأشار إلى تصريحات يوآف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي الذي قال: “نحن نقاتل حيوانات بشرية ونتصرف بناء على ذلك”. وقال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت: “نحن نقاتل النازيين”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “عليك أن تتذكر ما فعله العماليق لك، كما قالت التوراة المقدسة، ونحن نتذكر”، في إشارة إلى أعداء الإسرائيليين في النصوص الدينية والتي فسرها الباحثون بأنها دعوة لمحو “رجالهم ونسائهم وأطفالهم وأجنّتهم” في إشارة إلى أهالي غزة.
واستخدم الصحافيون والساسة والمؤثرون والجنرالات المتقاعدون والمشاهير في إسرائيل، عبارة “محو غزة” وتسويتها بالتراب وتدميرها  حوالي 18000 مرة في منشورات بالعبرية على منصة “إكس” منذ هجمات تشرين الأول/ أكتوبر.
وبحسب “فيك ريبورتر” الموقع الذي يتابع خطاب الكراهية في إسرائيل، فهذه الكلمات لم يشر إليها إلا 16 مرة قبل الهجمات.
ويقول الخبراء إن الأثر التراكمي هو تطبيع مناقشة فكرة كان يمكن النظر إليها خارج التصور قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر والحديث عن “محو” سكان غزة والتطهير العرقي وإبادتهم بالسلاح النووي.
وقالت الصحيفة إن الخطاب الناري ليس حصرا على إسرائيل وقادتها، بل تعهد غازي حمد، أحد قادة حماس، بتلقين إسرائيل درسا، وأن الحركة ستكرر ما فعلته مرة ومرات.
ولدى المستوطن إيتمار بن غفير الذي أصبح وزيرا للأمن في حكومة بنيامين نتنياهو، تاريخ طويل في إطلاق التصريحات النارية ضد الفلسطينيين. وقال في التلفاز إنه يجب “سحق” أي شخص يدعم حماس.
وتعلق الصحيفة أن القلق بشأن انتشار الخطاب المتطرف هو امتداد للمعركة الدائرة في إسرائيل منذ سنين. أي بين حكومة نتنياهو والمعارضة التي تخشى من أن هذا الخطاب قد يؤدي لوقوع خسائر بين المدنيين في غزة.
وأثار وزير متطرف في إسرائيل فكرة ضرب قطاع غزة بقنبلة نووية، حيث قال عميحاي إلياهو وزير التراث، لمحطة إذاعية إنه لا يوجد شيء اسمه مدنيون في غزة. ورداً على ذلك، علّق نتنياهو مشاركة الوزير في الحكومة قائلا إن تصريحاته منفصلة عن الواقع.
وزعم نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي يحاول منع تعرض المدنيين للأذى، لكن مع زيادة عدد القتلى إلى أكثر من 11000 مدني، فقد تم تلقي مزاعمه بنوع من الشك، حتى في الولايات المتحدة التي ضغطت على إسرائيل لهدنة إنسانية مؤقتة لمدة أربع ساعات يوميا.
وتتناقض تأكيدات نتنياهو مع اللغة التي يستخدمها أمام الجمهور الإسرائيلي، فقد استخدم “العماليق” في خطاب ألقاه بالعبرية، أعلن فيه عن بدء الهجوم البري في 28 تشرين الأول/ أكتوبر. ورغم ما يراه الباحثون اليهود من مجاز في الإشارة إلى العماليق، لكن كلامه تردد بشكل واسع في منصات التواصل الاجتماعي.
ويقول مايكل سفرد: “هذه ليست تصريحات عفوية، جاءت في حمى اللحظة، وعندما يصدر الوزراء تصريحات مثل هذه، فهي تفتح الباب للجميع”.
ويقول يهودا شول، مدير معهد البحث “أوفيك” في القدس، إنه جمع منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، 286 تصريحا تحمل إمكانية التحريض على السلوك غير القانوني. وتضم قائمته مغني البوب إيال غولان، وسارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، وينيون ماغال مقدم برنامج في القناة 14 المتطرفة.
وفي مقابلة مع نفس القناة قال غولان: “أمح غزة ولا تترك أحدا هناك”. وقالت سارة نتنياهو: “لا أصفهم بالحيوانات البشرية، لأن هذا سيهين الحيوانات”. وكتب ماغال على إكس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر: “حان وقت النكبة”.
وفي الأسبوع الماضي، أشار أكاديميون ومسؤولون في الضفة الغربية إلى تصريحات الوزير إلياهو على أنها تعبير عن نية لخلق نكبة جديدة للفلسطينيين. وقال وزير الزراعة الإسرائيلي آفي ديختر يوم السبت، إن الحملة العسكرية في غزة تهدف إلى إجبار الفلسطينيين على الرحيل القسري “نحن نقوم الآن بنكبة غزة… نكبة غزة 2023”.
وتأتي اللغة النارية والتحريضية على خلفية ما يجري في الضفة الغربية، حيث قتلت القوات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر أكثر من 150 فلسطينيا بينهم 40 طفلا، وقتل المستوطنون ثمانية فلسطينيين، أحدهم طفل، بحسب أرقام الأمم المتحدة.
ويرى إيران هالبرين، أن استخدام الساسة في إسرائيل اللغة النارية ليس مستغربا، بل مفهوم في ضوء هجمات حماس. ولأول مرة منذ عام 1973، أصبح مصير إسرائيل معلقا بالهواء، وتواجه تحديات على عدة جبهات من حماس وحزب الله. وقال إن تصوير خطر حماس بطريقة قاتمة، يساعد الساسة الإسرائيليين على الطلب من المواطنين تقديم تضحيات، مثل التعبئة الإجبارية لـ360.000 جندي احتياط في غزة، وترحيل أكثر من 126000 شخص من مستوطنات الجنوب القريبة من غلاف غزة.
وحذر سفرد من أن تجريد سكان غزة من الإنسانية قد يزيد من التمييز العنصري والتحرش ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل، وربما بجعل إسرائيل أكثر تقبلا للضحايا المدنيين في غزة، فقتل ما بين 10000 – 20000 إنسان لن يكون رقما كبيرا في نظرهم.
وعلى المدى البعيد، فإن اللغة النارية هذه قد تقضي على فرصة إنهاء النزاع مع الفلسطينيين، وتآكل الديمقراطية في إسرائيل وتفرخ جيلا من الشباب يسهل عليه استخدامها في حواراتهم مع أصدقائهم.-(وكالات)