هل يمكن لسورية المدمرة أن تنهض من تحت الركام؟

هل يمكن لسورية المدمرة أن تنهض من تحت الركام؟
هل يمكن لسورية المدمرة أن تنهض من تحت الركام؟
 في الوقت الذي تعزز فيه سورية خطوات عودتها إلى الساحة الإقليمية، تبقى عودة الحياة إلى الدولة أمرا غير مؤكد بسبب مديونيتها الكبيرة والمساعدات الغذائية المنخفضة، كما تبقى التحديات كبيرة أمام ما تقوم به المعارضة في المنفى والجمعيات المختلفة من إجراءات باعثة للأمل.اضافة اعلان
بهذا الملخص افتتح موقع "أوريان 21" الفرنسي مقالا للكاتب الصحفي هنري معمر باشي تساءل فيه ماذا بقي من دولة حدودها لم تعد واضحة، وبعض أراضيها محتلة أو مغتصبة أو منتهكة، إن لم نقل إنها أصبحت مستقلة عنها، وجزء كبير من سكانها يعيشون مشتتين في المنافي، وهي تخضع لعقوبات دولية، ومحطمة ومستنزفة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا؟
ومع كل هذه العلل، تصل ديون سورية تجاه إيران إلى قرابة 50 مليار دولار، وهو رقم فلكي، حسب ما أشار موقع سورية ريبورت الاقتصادي في شهر أيار (مايو) المنصرم، نقلا عن مصادر إيرانية رسمية مسربة، إضافة إلى أن برنامج الغذاء العالمي أعلن الشهر الماضي أنه اضطر إلى قطع مساعداته بنحو النصف عن السوريين المحتاجين إلى مساعدات غذائية أساسية، بسبب نقص الإمكانات المالية.
وفي هذا السياق كما يقول الكاتب دعا جزء من المعارضة السورية إلى استئناف المحادثات مع الحكومة برعاية الأمم المتحدة، معتبرا أن السياقات الدولية والإقليمية والوضع في سورية مواتيان لاستئناف المفاوضات المباشرة، مع أن هؤلاء حاولوا في الماضي الوصول إلى تسوية سياسية تنص على دستور جديد وسلطة تنفيذية جديدة وانتخابات وإصلاحات مختلفة، لكن من دون جدوى.
غير أنه لا يمكن لحوار مفيد وفق الكاتب أن يجلب الأمل في ظل اختلاف الرؤى بين نظام الحكم والمعارضة الموصوفة بشديدة الانقسام، ويقف في المنتصف بينهما شعب منهك ومسحوق وفقير جدا أُجبر أكثر من 6 ملايين من أفراده على مغادرة بلادهم منذ ثورة 2011، ويواجه البعض خطرا شديدا، وهم يخشون جميعا ألا تتسنى لهم العودة إلى ديارهم.
وفي ظل غياب الحل السياسي حسب الكاتب قد يجلب المجتمع المدني القليل من الأمل، حيث أطلق أكثر من 150 ممثلا عن جمعيات ومنظمات سورية منصة مشتركة في باريس تسمى "مدنية" بعد أيام من اجتماع المعارضة الشهر الماضي في جنيف، وتضم هذه المنصة محامين وأطباء ورجال إنقاذ وإعلاميين، يريدون الاستقلال عن الأحزاب السياسية والمطالبة بسورية ديمقراطية رغم 12 عاما من الحرب ومئات الآلاف من القتلى والمفقودين.
ويعمل هؤلاء، حسب قولهم، لضمان سماع صوت السوريين، وهم يمثلون طرفا ثالثا غير النظام والمعارضة، ويشبهون أنفسهم بالنقابات العمالية البريطانية التي تؤثر على الخيارات السياسية لحزب العمال. يقول أيمن أصفري، رجل الأعمال السوري البريطاني الذي يترأس منصة "مدنية"، "يمكن أن يكون لدى المرء انطباع بأن هناك النظام من جهة، ومن جهة أخرى معارضة، ولكن هذا لا يعني أن ننسى مئات المنظمات التي قامت وما تزال تقوم بعمل رائع".
وخلص الكاتب إلى أن هناك قوى وإرادة حيوية في المجتمع يمكن أن تعيد سورية إلى الحياة، ولكن البلد وسكانه بمن فيهم قادة المستقبل ما يزالون بعيدين من نهاية كفاحهم من أجل هذه الغاية.-(وكالات)