8 ساعات مشيا.. رحلة نزوح مضنية لـ3 أطفال أنهكهم الجوع بغزة

thumbs_b_c_6c97b2f356f3db6faa2006111d2ef41d
فلسطينيون ينزحون من شمال غزة إلى جنوبها بسبب العداون الإسرائيلي

"جئنا مشيا من شمال غزة، الطريق طويل ومتعب جدا، والجوع أنهكنا ولم نعد قادرين على التحمل أكثر، لذلك قررنا التوجه جنوبا"، هكذا وصف الطفل الفلسطيني خالد شحادة قصة صراعه مع شقيقيه للبقاء على قيد الحياة في ظل مجاعة شديدة في محافظتي غزة والشمال.

اضافة اعلان


ويعيش شحادة (10 أعوام) وأطفال شمال غزة، في ظل الحرب المستمرة والحصار الإسرائيلي المشدد، تجارب مروعة تتجاوز حدود الوصف، بدءًا بالقصف والدمار وصولاً إلى المجاعة وأزمة العطش وليس أخيرًا النزوح والاستهداف.


ويروي شحادة لمراسل الأناضول، لحظات الرعب التي عاشها هو وشقيقاه (8 و9 أعوام) أثناء نزوحهم من شمال غزة باتجاه المناطق الجنوبية في رحلة سير على الأقدام استغرقت نحو 8 ساعات، هربًا من براثن الحرب والجوع التي أضحت تهدد حياة الفلسطينيين.


وفقد الأطفال الثلاثة الذين يبدو على وجوههم ملامح التعب الشديد، أمهم وشقيقهم في الغارات الإسرائيلية على شمال غزة، ولم يبق لهم أي معيل، فوالدهم توفي في وقت سابق، لذا قرروا النزوح نحو الجنوب على أمل العثور على لقمة تسد جوعهم.


ويواجه نحو 500 ألف فلسطيني شمال غزة خطر الجوع والعطش، ولا سيما الأطفال، حيث تتواصل الحرب الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.


وتشتد معاناة سكان شمال غزة مع تفاقم المجاعة التي يتعرضون لها، حيث يواجهون نقصًا حادًا في الإمدادات الغذائية الأساسية كالدقيق والأرز والسكر والخضار، وأجبرتهم الظروف القاسية على اللجوء إلى طحن أعلاف الحيوانات وتناولها للبقاء على قيد الحياة.


ويقف خالد أمام خيمة في دير البلح وسط قطاع غزة، وجسده النحيل يتحدث عن معاناة لا تنتهي، ويتذكر اللحظة التي تركوا فيها منزلهم في غزة، هربًا من القصف المستمر.


ويضيف بصوت هادئ: "أمي استشهدت أمام عيني، وأخي الصغير لم أستطع حمله، فقد استشهد أيضًا، وهربنا من غزة مع الناس. والآن نحن هنا".


ويصف لحظات المرور بالحاجز الإسرائيلي الفاصل بين غزة والجنوب، ويقول: "كانت الدبابات الإسرائيلية تحيط بنا، وتضيء في وجوهنا وتطلق النيران فوق رؤوسنا".
ويضيف الطفل بكلمات بريئة: "الجيش تركنا في الشمس لمدة ساعتين تقريبًا، جالسين على الرصيف، كانت هذه اللحظات صعبة، جعلتنا نشعر أننا في عالم لا يعرف الرحمة".


ويستكمل: "صورونا بالكاميرات وطلب الجنود من النساء والأطفال المرور عبر الحاجز، أما الرجال فطلبوا منهم البقاء للتحقيق، وبقينا ننتظرهم لمدة ساعتين حتى أخلي سبيلهم وتحركنا معا".


ووصل الأطفال الثلاثة إلى مدخل المنطقة الوسطى وكان بانتظارهم أحد الأقارب الذي نقلهم إلى مخيم للنازحين في دير البلح، لكن أوضاع غزة ومشاهد الدمار لا تزال مسيطرة على عقولهم.-(الاناضول)