آن أن ترحلوا

يقتل جورج فلويد، يخرج العالم أجمع - أنا منهم- منددا بالجريمة العنصرية التي ارتكبت على يد شرطي أميركي ابيض، تنهال الإدانات، تتوسع حملات الاستنكار العالمية، تنظم المسيرات في أغلب عواصم العالم رفضا لممارسة الجندي الأميركي الذي ارتكب فعلا عنصريا فاضحا بحق مواطن أسود البشرة، ومارس سادية في وضح النهار، وهي مناسبة لنضم صوتنا لصوت كل أحرار العالم الذين يرفضون كل أشكال التمييز العنصري. في المقلب الآخر، يمسك جندي نازي صهيوني طفلا أو سيدة في القدس يتكاثر عليهم الجنود الصهاينة النازيون يوسعونهم ضربا وتنكيلا، وأحيانا يطلقون عليهم الرصاص في الشارع العام وينزفون حتى يستشهدون، نرى المنظر بام العين، فيصمت الجميع، لا مظاهرات، لا استنكارات، وان أراد البعض الحفاظ على ماء الوجه قد يخرج علينا اولئك ببيان يدعون فيه لضبط النفس ومطالبة الأطراف الهدوء ومن ثم يواصلون نومهم. لا عجب في ذلك، فالدم في هذا الشرق بارد، ومن يقتل ويسحل بسادية ووحشية لا بواكي لهم، وان بكى البعض عليهم فهم قلة في هذا العالم غير العادل الذي يرى ويشاهد نازية الصهاينة وفاشيتهم، ولكنه يغض النظر عنهم ويضع (شوافات) على عينه لكي لا يرى إلا ما يراد له أن يراه، فيما يرى بوضوح ما يجري في أماكن أخرى. لسنا بصدد تكرار كلام قلناه سابقا حول الكيل بمكيالين، ولكننا بصدد التأكيد على ثوابت لا نقاش فيها أبرزها وأهمها أن فلسطين ( كل فلسطين) ستعود يوما آجلا أو عاجلا، وانه لا يتوجب علينا انتظار يوم القيامة لإخراج الصهاينة منها، فهم سيخرجون كما خرج الاستعمار الفرنسي من الحزائر مكسورا مهزوما، وكما خرج الاستعمار البريطاني وغاب التاج البريطاني من الهند وجنوب أفريقيا، فمهما طال الزمن أو قصر فان الاحتلال لا يمكن ان يستمر حتى النهاية، ولا يمكن ان يبقى العالم صامتا عمن يمارس ساديته وفاشيته، فمن تحرك رفضا لعنصرية الولايات المتحدة وسادية جهازها الأمني وممارساته العنصرية بحق مواطنين سود البشرة، فانه سيخرج ويتحرك وان طال الزمن رفضا لما يقوم به الاحتلال في فلسطين، وسيعرف العالم في ظل استمرار النضال الفلسطيني ان هناك استعمارا يعتبر الأخير في هذه البسيطة الذي يحتل أرضا ليست أرضه، ولذا فان هذا الاحتلال سيرحل ويعود من حيث أتى فأي امبراطورية وفق سيرورة التاريخ ومهما علا شأنها ستواجه لا شك صعودا ومن ثم انكماشا والكيان الصهيوني يواجه اليوم انكماشا حقيقيا على كافة الصعد، فهو في الداخل لديه استعصاء سياسي، وفِي الأرض المحتلة لديه شعب يرفض الخنوع ويواصل المقاومة، وهذا الشعب قد يسكت وقتا ولكنه يعود أكثر قوة وتصميم؛ فمن يقاوم في القدس اليوم هم أطفال وشباب ورجال عرفوا المقاومة ولم تنفع حملات التدجين والتضليل في ازاحة بوصلتهم عن القدس والأقصى والقيامة. في (الشيخ جراح) جبابرة كبار أعادوا للحق هيبته، وأشعروا العالم اجمع والدول العربية والإسلامية والعالم بعجزهم أمام شعب لا يكل ولا يمل من النضال، وكشفوا حقيقة العالم وحقيقة مجلس الأمن والأمم المتحدة ومدى الانحياز وسيطرة الولايات المتحدة على قرارات هيئة دولية من المفترض ان تكون محايدة وعادلة. في القدس مقاومة ونضال، وفِي حي الشيخ جراح صمود لا ينكسر، فهذا الحي الذي يحمل اسم الطبيب الشيخ حسام الدين الجراحي، وهذا الطبيب هو الطبيب الخاص لصلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس ذات مرة، فيا انتم.. اتعلمون حقيقة التاريخ، حتما لا تعرفون، التاريخ له حقائق والحقيقة الثابتة ان الاحتلال راحل وزائل وأنكم سترحلون، ومحاولاتهم كتابك تاريخ جديد وطي حقائق ثابتة لا ينفعكم وان طال زمن بقائكم.اضافة اعلان