أوامر الدفاع

سلامة الدرعاوي لنتحدث بصراحة عن أوامر الدفاع التي تم تفعيلها بداية الجائحة قبل عامين تقريبا، في محاولة للحكومة للسيطرة على المشهد المحليّ بمركزيّة عالية ومباشرة. اليوم كل تداعيات كورونا بدأت بالتلاشي، ومظاهر العودة للحياة الطبيعية بدأت بالعودة التدريجيّة في كل مناحي الحياة تقريباً، وغالبية الدول في العالم خاصة الأوروبية منها ألغت كافة أشكال الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها في ذلك الحين. الاردن كان مثل غيره اتخذ العديد من التدابير التي سعى من خلالها لاحتواء تداعيات وباء الكورونا، وكانت جميعها تحت مظلة أوامر الدفاع التي هي بمثابة قانون فوق كل القوانين التي تعطل الكثير منها بموجب أوامر الدفاع، واليوم يطرح سؤال ملح في الشّارع حول أهميته استمرار العمل بها رغم تراجع حدة الوباء بشكل كبير وعودة الحياة إلى طبيعتها في كثير من جوانبها. لاشك ان الكثير من مبررات وجود أوامر الدفاع لم يعد مقنعا للشّارع او الفعاليات الاقتصاديّة، فالأمور تسير بشكل إيجابي من ناحية الوباء، لكن ماتزال عين الدولة تنظر لبعض أوامر الدفاع من الناحية الأمنية والاقتصاديّة والاجتماعيّة، كما هو الحال بالنسبة لأمري الدفاع رقمي (6-28) واللذين لهما تداعيات واضحة على المجتمع . أمر الدفاع رقم 6 هو الخاص بمنع مؤسسات القطاع الخاص وشركاته من القيام بإية عمليات إعادة هيكلة او تسريح عمالي في إطار مواجهة التداعيات الاقتصاديّة لجائحة كورونا التي ألقت بظلال قاتمة على الاقتصاد الوطنيّ، بحيث وضعت الحكومة من خلال أمر الدفاع هذا شروطا تعجيزية على أرباب العمل للحد من قيامهم بأعمال تسريح للعمال. قد تكون الحكومة مصيبة في بعض جوانب تفسير هذا القرار، فمعدّلات البطالة كبيرة وصلت في ذروة كورونا 25 %، وبالتالي لن تسمح الحكومة بتنامي هذه المعدّلات إلى أكبر من هذه النسب لخطورة ذلك الآمر من الناحية الأمنية والاجتماعيّة والسياسيّة على المجتمع. لنكن صريحين، صحيح ان الحكومة منعت القطاع الخاص من إعادة هيكلة العمالة لديه، لكنها في المقابل قدمت ثلاثة برامج تمويليّة ساهمت بالحفاظ على استدامة عمل ونشاط المنشآت بأقل الخسائر، من خلال البرامج التمويليّة للبنك المركزيّ، واستدامة في الضمان الاجتماعيّ وأخيرا التزام الحكومة نفسها بدفع كافة رواتب العاملين لديها دون أي نقصان أثناء فترة الحظر الشامل، هذه كلها برامج ساهمت بتمويل رواتب العاملين في القطاع الخاص، وشراء مدخلات انتاج، الآمر الذي ساهم بالحفاظ الكبير على وجود العاملين في القطاع الخاص، بل الحفاظ على وجود الشركات والمؤسسات ذاتها. لكن لو لم يكن هناك أمر الدفاع 6 ، فإن هناك بالأصل قانون العمل الذي أيضا وضع محددات عديدة على أرباب العمل للقيام بأي تسريحات عمالية حتى في الظروف العادية، وبالتالي لا اعتقد ان أمر الدفاع رقم 6 ضروري لحماية العاملين في ظل وجود قانون العمل والذي هو بالأساس متهم بالتحيز لصالح العمال . أما امر الدفاع رقم 28 وهو الخاص بتعليق حبس المدين فهو أيضا موضوع أمني اجتماعي اقتصادي بحت، فهناك أكثر من 134الف مطلوب على قضايا ماليّة أقل بكثير من مبلغ الـ100 ألف دينار الذي حدده امر الدفاع كسقف اعلى حتى لا يتم حبس المدين . في هذا الأمر لا يمكن للحكومة ان تتراجع عنه في ظل توجهها منذ فترة بعدم حبس المدين، ولا يمكن الخروج من إطار امر الدفاع رقم 28الا من خلال تعديلات جوهرية على قانون التنفيذ الذي مازال قيد البحث الحثيث من أطراف عدة في الدولة، حينها سيكون بمقدور الحكومة إنهاء امر الدفاع اذا ما تم تعديل القانون . باقي أوامر الدفاع بات وجودها وعدمه واحدا، فغالبية الأوامر تلاشت اسباب اصدارها ، وبالتالي فان غير تداعيات البطالة وحبس المدين لا لزوم لها. المقال السابق للكاتب  للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنااضافة اعلان