استحداث ألوية.. أمر مستغرب

أقرت الحكومة، في جلسة عقدتها يوم السابع من أيار الحالي، نظامًا معدلًا لنظام التقسيمات الإدارية لسنة 2024، تم من خلاله استحداث لواءين في محافظتي إربد وجرش، وترفيع قضاءين إلى لواءين بمحافظتي المفرق والكرك.

اضافة اعلان


الحكومة عزت أسباب موضوع استحداث ألوية جديدة، إلى الكثافة السكانية، والبعد الجغرافي عن مركز المحافظة، ولتعزيز مستوى الخدمات في تلك المناطق، وتوزيعها بشكل عادل.


تلك أمور «محمودة»، لا بل ومطالب بها، وتستحق الإشادة، في حال حققت الأهداف التي وجدت من أجلها.. لكن يبدو أن الحكومة تناست أمورًا كثيرة، يقف على رأسها ضرورة توفير المخصصات المالية اللازمة، لمثل تلك الإجراءات.


إن عملية استحداث لواء جديد، أو ترفيع قضاء معين إلى لواء، تحتاج إلى الكثير من الأموال، ستتكبدها خزينة الدولة، التي تعيش في ظروف اقتصادية أكثر من صعبة، بالتزامن مع انكماش في الاقتصاد، مع عدم وجود خطط أو استراتيجيات، في الوقت الراهن، تُخفف من ضنك العيش الذي يعيشه المواطن.


لا أحد يرفض تحسين واقع الخدمات في مناطق المملكة كافة، خصوصًا تلك التي تقع في الأطراف، إلا أن ذلك النظام، يترتب عليه الكثير من الإجراءات، من قبيل تعيين موظفين جُدد، وإنشاء أو توفير مبان أو حتى استئجارها مع تأثيثها، وكل ما يلزمها من تكنولوجيا متطورة تواكب العصر.. وكل ذلك يزيد من الإنفاق الحكومي، ذلك في الوقت الذي يجب أن تلجأ فيه الدولة إلى التقشف قدر الإمكان، خاصة في الوقت الحالي.


ثم من قال إن التنمية، وتعزيز مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، تشترط استحداث ألوية، أو ترفيع قضاء إلى لواء، أو حتى إلى محافظة.. ذلك الأمر مرتبط بشكل أساسي فقط بتوزيع الخدمات بأسلوب عادل بين كل مناطق المملكة، وقاطنيها.


الفائدة والمنفعة، مرتبطتان بالعدالة، فالمواطن الذي يقطن في أقصى قرية في شمال أو جنوب أو شرق أو غرب المملكة، لا يهتم أبدًا إن كانت منطقته، قضاء أو لواء أو محافظة، بل يطالب فقط بأن تكون منطقته مشمولة بمقومات الحياة الأساسية، والتي تتمثل بالتعليم، والصحة، وشبكة طرق ومواصلات، وكذلك المياه والكهرباء.. وتلك أمور كفلها القانون والدستور.


قد تكون الحكومة صائبة عندما عللت قرارها ذلك، بالبعد الجغرافي عن مركز المحافظة، لكن جانبها الصواب عندما قالت إنه ضرورة نتيجة الكثافة السكانية المتزايدة، فالكثافة السكانية بين تلك المناطق متفاوتة إلى درجة كبيرة جدًا..

 

والحكومة نفسها لم تكشف عن عدد سكان كل لواء من الألوية التي استحدثتها.
ثم ليس من المعقول عندما تقدم الحكومة على استحداث لواء في محافظة ما، أن توجد آخر في محافظة أخرى، وكأن الأمر عبارة عن إرضاء لأناس على حساب آخرين!.. فهذا ما يثير الاستغراب والتعجب.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا