اشرحوا للناس.. يكفينا عموميات!

مكرم أحمد الطراونة خرج وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة بتصريح، لم يكن فحواه جديدا، ومفاده أن هناك نتائج مبشرة بوجود كميات من الذهب والنحاس في الأردن. تصريحات الخرابشة تم تناقلها على نطاق واسع، ولكن التفاعل معها كان من باب التندر وعدم التصديق، والاتهام بأنها مجرد تصريحات تخديرية! العديد من التصريحات عن الموضوع ذاته خرج بها مسؤولون للناس خلال العام الحالي، وكلها تدور حول المعنى ذاته، ولكنها كانت ناقصة دائما، إذ لم توضح حجم الكميات المقدرة على سبيل المثال، أو تقديم تفسير ماذا تعني "مبشرة"، وما هو الأثر المالي والاقتصادي الذي يتوقع أن تحدثه على حياة الأردنيين، أو متى على أبعد تقدير ستتحول "البشرى" إلى واقع. الأردنيون ما يزالون يتذكرون، أيضا، تصريحات وزيرة الطاقة السابقة هالة زواتي في شهر أيلول من العام 2021، حين خرجت علينا مبشرة بوجود النفط في الأردن، وبأننا على وشك أن نتحول إلى بلد نفطي، لكن الوزيرة ذهبت، وذهبت معها، أيضا، بشارتها تلك. في المجمل، فإن تغييب المواطن عن التفاصيل التي تتعلق به وبمستقبله، لا يقتصر فقط على تصريحات وزير الطاقة بشأن الثروات التي يكتنزها الأردن، وإنما يندرج ذلك على جميع الملفات المؤثرة على حياته؛ في السياسة والاقتصاد، الأمر الذي أنتج ردود فعل متطرفة عند المواطن، جسدها بعدم تصديق تصريحات المسؤولين أيا كان نوعها. نعلم أن بعض الملفات التي يكون السكوت عن ذكر تفاصيلها مهما جدا، كما أنه لا يجب الإفصاح عن أي أمر دون أن تكون المعلومات حوله أكيدة ولا مجال للخطأ في تقديراتها، لكن في الظروف التي نمر بها في المرحلة الحالية التي تتسم بحالة من عدم الرضا الشعبي، وبجدار من عدم الثقة يعلو باستمرار بين المسؤول والشارع، فإن مثل هذه التصريحات تكون مستفزة وسلبياتها أكثر من إيجابياتها، وسوف تسهم بلا شك في مزيد من عدم الثقة والاحتقان والسلبية، ما لم تكن مقرونة بتفاصيل تدعم التصريحات، وإلا فإنها سوف تعتبر مجرد تصريحات لذر الرماد في العيون، ومحاولة لتسكيت تململهم واحتجاجاتهم على التخبط في إدارة الأمور، بواسطة إقناعهم أن هناك أمورا مبشرة "في علم الغيب". الأمر كما ذكرت لا يتعلق بشخص الوزير الخرابشة وتصريحه، وإنما بقدرة المسؤولين على التماشي مع الأوضاع التي تمر بها البلد، فالأصل إذا قرر الخرابشة الحديث مجددا عن هذا الأمر ألا يكون كلامه مكررا، وإنما مدعما بتفاصيل رقمية دقيقة تساعدنا على التصديق، وتبث فينا أملا بأن ما بشرنا به ليس كلاما وإنما واقع ننتظره. إدارة الشأن العام تقتضي أن يضع المسؤول نصب عينيه أنه يخاطب جمهورا عريضا، وأنه ينوي التأثير إيجابيا في هذا الجمهور من خلال تصريحاته. إن غابت هذه الحقيقة البسيطة عن ذهن المسؤول فليس ببعيد أن تكون النتيجة عكسية، وأن تسهم تصريحاته في خلط الأمور أكثر، وزيادة تعقيداتها، وبالتالي مزيد من النقمة والسخط على سياسات استخدام الإعلام التي لا تضع المواطن على سلم أولوياتها. المقال السابق للكاتب لماذا النار؟اضافة اعلان