الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي

في فترات أزمة كورونا كان جلالة الملك يتحدث عن الامن الغذائي باعتبار ان تلك الازمة ومن بعدها حرب أوكرانيا وروسيا كشفت الحاجة إلى أن يمتلك كل بلد مخزونا من المواد الغذائية القادمة من الزراعة او التصنيع الغذائي او الاستيراد مثل القمح الذي لا تملك معظم الدول قدرة على تغطية احتياجاتها منه ذاتيا.

اضافة اعلان


وحتى في الأطر الثلاثية مع مصر والعراق ثم الإطار الخماسي مع الإمارات والعراق ومصر والبحرين كان الامن الغذائي والتصنيع الدوائي من اهم الموضوعات.


لكن المؤكد ان مفهوم الاكتفاء الذاتي والامن الغذائي لا يعني ان الأردن سيأكل مما يزرع ومما يصنع من صناعات غذائية حتى وإن كانت هذه امنياتنا، لكن الاكتفاء الذاتي كما يقول بعض اهل الخبرة يعني ان يكون لدى اي بلد تصدير من مواد وصناعة يملك إنتاجها تمكنه من امتلاك عملة صعبة وتمويل لما ينقصه من مواد الحياة مجتمعة، وهذا تعريف منطقي لأن كل دول العالم حتى الكبرى سياسيا واقتصاديا تستورد صناعات او مواد خام من نفط وغيره من دول أخرى، لكن ما يميزها انها تمتلك صناعات مطلوبة لدول العالم تجلب لها العملة الصعبة الأجنبية التي لا تجعل الاستيراد عبئا على مخزونها من العملة الأجنبية.


في اقليمنا هنالك دول مشكلتها اليوم في وجود الدولار الذي تدفع مبالغ طائلة منه لتغطية المستوردات وبعضها لا تصدر الا القليل، وبالتالي فإن قدرتها على توفير احتياجاتها عبر الاستيراد محدودة، واحيانا يؤثر هذا على سعر صرف عملتها امام الدولار ويؤدي إلى ارتفاع كلف المعيشة على الناس وهبوط العملة المحلية.


ما هو مؤكد ان السياسة النقدية في الأردن ناجحة وحافظت على استقرار الدينار الأردني، لكن موضوع الاكتفاء الذاتي يتحقق جزئيا او كليا بتوسع الإنتاج الزراعي والصناعي والاسمدة والمعادن الطبيعية وتصديرها، وهذا يوفر للدولة قدرة على استيراد ما تحتاجه دون استنزاف لمخزون العملة الأجنبية لديها.


أما الأمن الغذائي احد اهم الملفات التي يتابعها الملك - ونتابع اخبارا عن مشاريع ناجحة في هذا المجال- فإنه لا يعني ان ننتج صناعة وزراعة كل ما نستهلك غذائيا لكنه يعني ألا تترك مجالا يمكننا فيه الزراعة الناجحة او الصناعة الغذائية الا ذهبنا فيه بنجاح، ولم تكن المرة الاولى التي يلتقي فيها الملك مع أصحاب الصناعات الغذائية، فالزراعة مهمة للأمن الغذائي وايضا الصناعة الغذائية التي تحول كل الإنتاج الممكن حتى وإن لم ننجح في تصديره إلى مواد مهمة لحياة الاردنيين غذائيا.


مؤكد أن الامن الغذائي ليس أمرا سهلا وتحقيقه مرتبط بتوفر المياه والتكنولوجيا الحديثة والايدي العاملة وأسعار الطاقة والتشريعات الاقتصادية لكنه ملف مهم جدا ولعل الاهتمام الملكي المباشر يزيل عقبات في طريق تحقيقه، فالأمر يتعلق بقدرة الدولة على توفير متطلبات السوق للناس وكلفة التلكؤ كبيرة على الاقتصاد واستقرار الدولة.


لعل أهل المعرفة يعلمون نجاح الأردن قبل كورونا في ملف تخزين القمح والحبوب وبناء صوامع بتقنيات مختلفة وبكلف قليلة ساعدت الأردن خلال الازمة في امتلاك مخزون كاف جدا، وهذا المجال من عوامل تحقيق الامن الغذائي الذي نتمنى أن يتم تقديمه للناس بصورته الشاملة، فالمشاريع الفردية والصغيره يمكن أن تساهم ولو بنسب محدودة.


إذا كان الامن الغذائي يحتاج الى مشاريع كبيرة في مجال الزراعة والتصنيع الغذائي والى شركات كبرى وتمويل ومنهجية واضحة فإن المشاريع الصغيرة والفردية في هذا المجال مهمة ايضا وخاصة في مناطق الأردن الزراعية والارياف، فكل جهد مهما كان صغيرا وحتى بمساحة "حاكورة" بيت مهم ويقدم شيئا نحتاجه للعائلة الصغيرة ولما هو أكبر.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا