"الأهواء" تتلاعب بكرة القدم

ما إن يحقق فريق فوزا في دوري المحترفين، حتى انهالت عبارات المديح للمدرب، وراح المنظرون يرسمون لوحات تكتيكية مارسها المدرب خلال المباراة، رغم أن المدرب نفسه لا يعلم ما جاء في هذه اللوحة التكتيكية.. في المقابل يخسر فريق في الدوري، فيذهب النقاد لتوجيه الانتقادات اللاذعة للمدرب الذي، بحسب وجهة نظرهم، لعب بأسلوب خاطئ، ولم يشرك "سين" أو "صاد" من اللاعبين.

اضافة اعلان


هذا هو حال دوري كرة القدم في الأردن، بوجود عشرات الآلاف من المنظرين الخبراء، الذين يسمحون لأنفسهم بالتحدث عن مدرب بعد الفوز وكأنه جوارديولا أو أنشيلوتي أو زين الدين زيدان، فيما يسنون سكاكينهم لذبح مدرب خسر المباراة، حيث يذهب هؤلاء للتحليل والتنظير واعتبار أن هذا المدرب أخطأ في التشكيلة وفي طريقة اللعب وفي التعامل مع الملعب ومع ظروف المباراة وغيرها من العبارات التنظيرية التي تبتعد كثيرا عن الواقع.


بعد أيام يتبدل المشهد، وينجح المدرب الخاسر في المباراة الأولى، في تحقيق الفوز في المباراة التالية، فيصبح بطلا قوميا، ويصبح هو الملهم والمنقذ وهو من يملك الأفكار الجهنمية في عالم كرة القدم، فيما يخسر المدرب الذي فاز في المباراة الأولى، فيصب المنظرون جام غضبهم عليه ويتهمونه بأنه لا يفقه أي شيء في عالم التدريب، ويطالبون باستبداله إذا ما رغب الفريق بالانتصارات.


المشهد السابق الذي ذكرته، هو حال كرة القدم في المنافسات المحلية، فالأحكام انفعالية، ولا تستند إلى أسس فنية ومهنية إلا ما ندر، فمقياس تقييم المدرب، مثلا، هو الفوز والخسارة فقط.. فلا الظروف مهمة، ولا واقع الفريق مؤشر، ولا إمكانيات اللاعبين مؤثرة، ولا الحالة المادية تلعب دورا.


ما نراه حاليا من تنظير وتقييم، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، قد يجعل من المدرب في الجولة الأولى من الدوري بطلا قوميا، ويستحق أن يوصف بجوارديولا الأردن، على سبيل المثال، فيما في الجولة الثانية بصبح المدرب نفسه لا يصلح لتدريب فريق درجة عاشرة لأخطائه وهفواته وضعف قراءته الفنية، بل ويبدأ التشكيك بشهاداته التدريبية، وهذا طبعا نتاج للتقييم العاطفي والميول النادوي أو لعلاقة شخصية بالمدرب، سواء إيجابية أو سلبية أو لغياب الثقافة الكروية.


المدرب لا يملك عصا سحرية، فهو في النهاية رهين الظروف التي يعمل فيها، فربما كان المدرب متألقا ومتمكنا في عمله، ولكن ظروف النادي لم تسعفه في تحقيق النتائج المطلوبة، وربما كان هناك مدرب متواضع المستوى وساعدته ظروفه على النجاح مثل اللاعبين المتميزين والدعم المالي والاستقرار الفني... السؤال الذي يراودني حاليا، ماذا لو تعاقد ناد مهدد بالهبوط في دورينا للمحترفين، مع المدرب الإيطالي لريال مدريد انشيلوتي.. هل سيصعد هذا النادي للمنافسة على مركز متقدم بلاعبيه الحاليين وبظروفه المادية السيئة وبغياب اللاعبين المتميزين في صفوفه، وبغياب الملاعب التدريبية؟


هناك نقاد رياضيون يصيبون كبد الحقيقة في تحليلاتهم المنطقية، فيما الأغلبية للأسف لا يفعلون.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا