الإصرار على خذلان الأردن!

مكرم أحمد الطراونة أشهر قليلة تفصلنا عن تظاهرة رياضية كبيرة، هي كأس العالم لكرة القدم، والتي تقام للمرة الأولى في المنطقة العربية، عندما تستضيفها دولة قطر في تشرين الثاني المقبل. هذا الحدث لا ينظر إليه على أنه تجمع رياضي فحسب، بل يتعداه نحو كونه تظاهرة ثقافية عالمية لا تتكرر كثيرا، خصوصا أن نحو مليون شخص من أكثر من 140 دولة سيكونون فيها. دول المنطقة حضّرت نفسها جيدا للاستفادة من هذا التجمع العالمي، خصوصا دول الخليج، فقطر كانت قد أعلنت أن شركات طيران خليجية ستقيم جسرا جويا بين العديد من مدن المنطقة والدوحة خلال البطولة، متوقّعة وصول عشرات الآلاف من المشجعين من أنحاء العالم يوميا. ومع تزايد الضغوط على قطر لإيجاد مساكن وغرف لكل هؤلاء، ستسيّر الخطوط الجوية السعودية والكويتية وشركة “طيران دبي” والطيران العُماني أكثر من 160 رحلة مكوكية يومية اعتبارًا من 20 تشرين الثاني للذهاب والعودة خلال 24 ساعة من وإلى الدوحة لمتابعة المباريات. حتى أن طيران دبي دشن مؤخرا حملة ترويجية تقول “ابق في دبي، واذهب لحضور المباراة، وعد إلى دبي مباشرة”. لكن ماذا عن الأردن؟ الأردن لا يبعد سوى ساعتين عن قطر، فما الذي خطط له لكي يستفيد من هذه التظاهرة الكبيرة؟ هذا السؤال نقلته إلى مدير هيئة تنشيط السياحة الدكتور عبدالرزاق عربيات، الذي أجابني بقوله “إن هناك تنسيقا بين الملكية الأردنية والطيران القطري يستهدف استقطاب الأجانب المقيمين في قطر، والأشقاء القطريين غير الراغبين بالتواجد هناك خلال فترة إقامة كأس العالم”، بسبب الأزمات الخانقة التي ستتسبب بها الجماهير الغفيرة التي تؤم مباريات كأس العالم. عربيات بين أن هناك أيضا ترتيبا لـ”نقل الركاب من أوروبا إلى قطر مرورا بعمان، أي أن الزائر الراغب في ذلك سيمكث في عمان يومين في طريقه لحضور كأس العالم”. لا أعلم إن كان هذا الإجراء كافيا للاستفادة من هذا الحدث العالمي لتسويق الأردن، وجذب السياح إليه؟ ولكن لنفرض جدلا أن ذلك يكفي، فهل تم تصميم عروض سياحية للاستفادة من الزوار الأوروبيين الذين سيقضون ليلتين في عمان، وهل تم تسويقها، ومن يبيعها وكيف، وما هي الأسعار، وماذا عن مدد الإقامة، وما هو حافز الأوروبي للمجيء إلى الأردن، وليس إلى دبي على سبيل المثال؟ في الأردن، بتنا متأكدين أننا نحترف فن الغياب عن المناسبات المهمة، فما يزال إخفاقنا الكبير في مؤتمرات اكسبو العالمية ماثلا أمامنا، ونحن نتابع نجاحات دول عديدة، عرفت متى تبدأ التخطيط، وكيف تنفذ، وتضع المغريات اللازمة للاستقطاب. المسؤولون عن السياحة في البلد ماذا يفعلون؟ هل هناك إدراك لقيمة هذه الفرصة الذهبية لترويج بلدنا؟ كان يمكن الاستفادة من بطولة العالم الكروية باعتبارها مكانا مثاليا لتحقيق أكبر حملة ترويجية للأردن، وأن ننجح في تسويق الأماكن السياحية والتاريخية والتنوع الجغرافي الكبير للمملكة، وكان يمكن أن يتم ذلك بكلف أقل بكثير مما ننفقه على حملات أخرى بتوقعات منخفضة السقف. هل فعلا فكرنا بالأمر؟ هل انتبهنا لهذه الفرصة، وشكلنا خلية أو لجنة عمل للاستفادة، أم أن الوقت داهمنا وتفاجأنا بالحدث وهو يتجاوزنا؟ لا جديد؛ فعلا ما نزال مصرين على خذلان الأردن! المقال السابق للكاتب  للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنااضافة اعلان