الاحتياطي القانوني وخصوصية المصارف الإسلامية

غسان الطالب

تعريف الاحتياطي النقدي القانوني بأنه نسبة محددة يُلزم بها البنك المركزي كافة البنوك للاحتفاظ بها لديه على شكل أرصدة تمثل عادة الحد الأدنى على الودائع التي يحتفظ بها البنك لدى البنك المركزي لحماية أموال المودعين من مخاطر الإفلاس أو الازمات، أو تعرض البنك لمشاكل في السيولة أو أي حالات طارئة، ويمكن للبنك المركزي كذلك أن يتحكم بهذه النسبة زيادة أو نقصا حسب متطلبات السياسة النقدية ومعالجة المشاكل الاقتصادية مثل التضخم أو الكساد حيث تعتبر إحدى ادوات التحكم بعرض النقود فعلى سبيل المثال في حالات التضخم يمكن للبنك المركزي أن يلجأ إلى زيادة نسبة الاحتياطي الاجباري وبالتالي يقلل من عرض النقود أو من قدرة البنك على منح القروض، والعكس تماما في حالة الكساد قد يلجأ البنك المركزي إلى تخفيض نسبة الاحتياطي الاجباري وبذلك يفسح المجال للبنك في فرصة أفضل في منح القروض وبذلك يزيد من عرض النقود في المجتمع، بمعنى أن فرض أي زيادة او تخفيض يتم على متطلبات الاحتياطي القانوني تعني إضعاف أو زيادة القدرة لدى البنوك في منح القروض.

اضافة اعلان


إذا الاحتياطي القانوني هو بمثابة اداة بيد السلطة النقدية وإحدى أدوات الرقابة على عرض النقد تستخدمها هذه السلطة لتحقيق التوازن الاقتصادي ومعالجة المشاكل الاقتصادية التي يكون سببها عرض النقود، لكن في المصارف الإسلامية الوضع يختلف تماما بحكم ان المصارف الإسلامية لها فلسفتها الخاصة في عدم التعامل بالفائدة، فجميع الوسائل الرقابية التي يتبعها البنك المركزي تنفذ جميعها على اساس سعر الفائدة، إذا نحن أمام معضلة في العلاقة مع البنوك المركزية إذا لم تراع خصوصية هذه المصارف والمبادئ التي تم بموجبها قبول تأسيسها.           


وهنا يتضح لنا الخلل في العلاقة بين البنوك المركزية والمصارف الإسلامية في حال تطبيق هذه الادوات على كافة البنوك العاملة في الجهاز المصرفي دون الأخذ بنظر الاعتبار خصوصية هذه المصارف مما قد يسبب إحراجا للمصارف الإسلامية ومبدأ التزامها بأحكام الشريعة الإسلامية، وهنا لا بد للبنوك المركزية أن تعالج هذا الخلل في العلاقة مع البنوك الإسلامية وتعمل إلى تكييف التشريعات المتعلقة بالمصارف الإسلامية مع هويتها الخاصة، وكمرحلة أولى أن تقوم بإعفاء الودائع الاستثمارية من نسبة الاحتياطي الاجباري كون المودعين ينتظرون من المصرف الإسلامي استثمار كامل وديعتهم سواء كانت ودائع استثمار مخصص أو غير مخصص والقائمة بموجب عقد المضاربة أو المشاركة، وبخلاف ذلك ستؤثر نسبة الاحتياطي الإجباري على استثمار كامل وديعتهم ويتراجع العائد المنتظر منها، ويمكن لها أن تتحمل نسبة احتياطي قانوني على الودائع الجارية لديها، مع كامل قناعتنا بضرورة ان تسهم المصارف الإسلامية بتنفيذ اهداف السياسة النقدية واستقرار النقد في بلدانها وأن تكون جزءا فاعلا ومنضبطا في النظام المصرفي اينما تواجد مع مراعاة خصوصيتها.     


إذا نحن أمام الحاجة لتطوير التشريعات الخاصة بممارسة المصارف الإسلامية لانشطتها التمويلية في المجتمعات العربية والإسلامية حتى لو الأمر تطلب وجود نظم تشريعية ورقابية منفصلة تنظم عملها بما يراعي خصوصيتها ويدعم دورها في المشاركة بتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة في بلدانها حيث انه في أغلب هذه المجتمعات وضعت القوانين والتشريعات بما ينسجم ونشاط البنوك التقليدية، في الوقت الذي تنحصر فيه العمليات المالية في المصارف الإسلامية في التركيز على عنصر المرابحة حيث من الصعب على أدوات السياسة النقدية أن تعتمد على هذه الأداة في تنفيذ أهدافها، علما بأن الأدوات التمويلية الأكتر انسجاما مع أهداف السياسة النقدية تتمثل في عنصري المضاربة والمشاركة وبعض العقود مثل عقد السلم وعقد الاستصناع.


ولا بد كذلك من وجود آليات للتنسيق والتعاون بين هيئات الرقابة الشرعية والسلطات النقدية تعمل على توحيد المفاهيم والمعايير المتعلقة بالشريعة الإسلامية وما يقابلها من أدوات في السياسة النقدية تساعد في تعزيز الحضور المصرف لهذه المصارف وحتى لا يكون هناك تباين في المفاهيم التي تتعلق بالمنتجات المالية الإسلامية. 

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا