الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان.. هل يندرج تحت ثقافة الفزعة؟

في بادرة هي الأولى من نوعها في الأردن، عقدت وحدة حقوق الانسان في رئاسة الوزراء ومركز وعي للتدريب في حقوق الانسان دورة تدريبية متخصصة للصحفيين والاعلاميين والمؤثرين حول مهارات التغطية الصحفية لآلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان UPR وقضايا حقوق الانسان. 

اضافة اعلان

 

إلى هنا الخبر جميل وفيه الكثير من الاستفادة من حيث اكتساب مهارات جديدة في التغطية الصحفية للاستعراض الدوري الشامل وتعزيز معرفتهم بشكل متقدم حول هذه الآليات والتي ادارها نخبة من الحقوقيين ذوي الخبرة في هذا المجال. ومع ذلك، كان هناك قلق بين الاعلاميين حيال كيفية القيام بدورهم المنشود في متابعة التوصيات واستخدامها كأداة للرصد والمتابعة واثراء القصص الصحفية المعمقة في ظل قانون الجرائم الالكترونية المعدل.


فمن المهم اذن، أن يلتزم الاعلاميون بالثقافة القانونية العالية لحماية حقوقهم، وعدم التجاوز على حقوق الآخرين. وتأتي هذه الدورة التدريبية في وقت مهم للغاية، حيث تفصلنا عدة أشهر على المراجعة الدورية الشاملة للأردن في جنيف حيث سيمثل من خلال حوار تفاعليّ مع الدول الأخرى الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان لمناقشة ومراجعة حالة حقوق الانسان في الأردن. وخلال هذا الحوار، تقوم الدول المشاركة بتوجيه مجموعة من التوصيات إلى ممثل الدولة الخاضعة للاستعراض الذي بدوره يقوم بقبولها، أو الإحاطة بها.


وبما ان للاعلام دورا مؤثرا في تعزيز حالة حقوق الانسان واحداث التغيير، فالمطلوب منه رفع الوعي الجمعي أيضا بأهمية الاستعراض الدوري الشامل (UPR) كأحد آليات الامم المتحدة لمراجعة سجل حقوق الانسان للدول ولتحسين أهداف التنمية المستدامة 2030 والوفاء بالتزاماتها فإن هذا لا بد ان ينعكس على مهارات التغطية الاعلامية الصحفية الحقوقية المختصة بحقوق الانسان وكتابة قصص صحفية حقوقية عميقة استناداً لتوصيات UPR بهدف تعزيز دور الاعلام في آليات الرصد والمتابعة. 


وسنحتاج أيضا للعديد من الانشطة خلال الأشهر القادمة، أنشطة تعريفية أيضا لأهمية الاستعراض الدوري وانعكاساته على المجتمع، قد يكون حلقات نقاشية بين الأوساط الشبابية او برامج اذاعية حسبما علمنا من مديرة مركز وعي قد خصصت لهذا الغرض، فسيتم إنتاج برنامج اذاعي متخصص لـ(UPR)، يتم تسليط الضوء على هذا الموضوع من جوانب متعددة لرفع الوعي المجتمعي، كذلك إنتاج فيديوهات قصيرة تعريفية بالمراجعة الدورية الشاملة UPR واستعراض أبرز التوصيات للوصول لجمهور أوسع من المجتمع. كما انه لا يمكن فصل حقوق الانسان عن العمل الصحفي، فأول ما يجب أن يقوم به هو تحري الحقيقة وأن يشاهد الأمور بعينه لا بعيون الآخرين. آخذين بعين الاعتبار ان المواد الصحفية التي تناولت جوانب في حقوق الطفل والعمال والمرأة على سبيل المثال في السابق، قد قامت بأداء رائع في تغيير التشريعات ورفع الوعي المجتمعي تجاه تلك القضايا.


كما تظهر اهتمام رئاسة الوزراء في الأردن بشكل خاص بهذه الآلية، من خلال عدد كبير من المشاورات لتنفيذ التوصيات التي قبلتها المملكة في الاستعراض الدوري الشامل السابق إضافة إلى تعاميم سابقة متعلقة بإنفاذ التوصيات التي قبلتها المملكة وهذا يشير الى التزام الحكومة بالوفاء بالتزامات الأردن الدولية ضمن الاستعراض الدوري الشامل (UPR) وإيلاء هذه التوصيات الأهمية التي تستحقها.


والنظر في الوقت الذي مر، بما في ذلك سنة (الكورونا) الاضافية، فقد كان لدينا متسع من الوقت لمتابعة التوصيات وصناعة مواد صحفية معمقة، وهنا يكون دور الاعلام رقابيا ومتابعا، وبذات الاطار، فإن التحالفات المدنية أيضا كان لها الوقت الكاف لإعداد التقارير والقيام بالمتابعة المطلوبة، ولكن بخلاف هذه الاجتماعات التي أشرنا لها مع الحكومة، فلم تكن هناك أي جهود حقيقية لمشاركة المجتمع المدني في إعداد التقرير خاصة فيما يتعلق بالإنجازات والتحديات، فهل ستكون هذه الفترة من الأشهر القليلة المتبقية كافية، ام أننا ما نزال نعيش في ثقافة الفزعة؟ 

 

للمزيد من مقالات الكاتبة انقر هنا