الاستفراد بالأقصى في توقيت الحرب

ماهر أبو طير
ماهر أبو طير

مما يؤسف له أن كل العواطف والمشاعر والمتابعات تتركز على فطاع غزة وهذا أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي ان نتعامى عن بقية المسارات الاسرائيلية في فلسطين المحتلة لخطورتها.

اضافة اعلان


يوم امس اقتحم المئات المسجد الاقصى مجددا، والاقتحامات لم تتوقف حتى خلال حرب غزة، وبين يدي هنا قائمة تقديرية لعدد الذين اقتحموا الاقصى خلال آخر تسع عشرة سنة، حيث بين 2004 و2013 تراوح عدد المقتحمين بين 6 و7 آلاف سنوياً في المتوسط،، وبين 2014 و2016 تضاعف العدد ليتراوح بين 11 و14 ألفا، في المتوسط السنوي، وبين 2017 و2020 تضاعف العدد مرة أخرى ليتراوح بين 25 و29 ألفا في المتوسط السنوي، وفي عام 2021 بلغ إجمالي عدد المقتحمين نحو 35 ألفا، وفي عام 2022 ارتفع العدد إلى 42 ألفا، وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2023 بلغ عدد المقتحمين 41 ألفا، حتى جاءت حرب غزة وتوقفت الاقتحامات لفترة معينة، ثم سرعان ما عادت بنفس الوتيرة في اغلب الايام.


هذه الايام تنفذ اسرائيل سياساتها عبر المسارات المتوازية، من خلال تقسيم الفلسطينيين الى 4 كتل اساسية، قطاع غزة، الضفة الغربية، القدس، وكتلة الفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام 1948، حيث تشن الحرب على قطاع غزة، وتشن العمليات في الضفة الغربية، وتقيد فلسطين المحتلة عام 1948، بتقييدات مختلفة، قد تصل في وقت ما، الى تهديدهم بنزع الجنسية، او التهجير الى مواقع ثانية، مع الاجراءات الامنية التي لا يمكن وصفها ضد اهل فلسطين 48، بهدف منع قواهم الحية من التدخل او التحرك او ابداء رد الفعل مقارنة برد فعلهم في 2021.


المسار الاخطر يتعلق بالقدس، حيث الكتلة الفلسطينية مقيدة ومحاربة باجراءات يومية، مالية واقتصادية وامنية، الى درجة اعتقال مئات الشباب في المدينة والقرى بشكل يومي، وتفنيش اجهزتهم الخلوية بحثا عن صورة من حرب غزة، او تفتيش حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، واتخاذ اجراءات ضدهم، ويضاف الى ما سبق منعهم من الوصول الى اعمالهم، وتدمير هذه الكتلة اقتصاديا، وكثرة الحواجز، والمحاكمات، ومنع الدخول الى المسجد الاقصى الا لعمر محدد، بحيث انخفض العدد مقارنة بالجمع العادية من خمسين ألف الى خمسة آلاف، فيما أيام الجمعة  في رمضان ومناسبات الاعياد يصل العدد الى ربع مليون شخص.


مع كل هذا تتواصل الاجراءات الاخطر ضد المسجد الاقصى، من بينها العودة الى الاقتحامات، وهي عودة تريد ان تقول ان القدس تحت السيطرة الامنية، وكل الادلة والمشاهد والمعلومات تؤشر على عسكرة القدس، وسط معلومات خطيرة تتسرب حول نوايا اسرائيلية تتغطى بقوانين جديدة، وتعديلات، بخصوص المقدسيين، ووضعهم خلال الفترة المقبلة، مع كثرة الاشارات حول وضع الحرم القدسي، من حيث السيادة واسيطرة والنقطة الاخيرة هنا التي قد لا يتنبه لها البعض، ترتبط بعزل اسرائيل للكتلة المقدسية عن الحرم القدسي، وعملية العزل تم تنفيذها في كل الجمع، بما يعني ان الاستفراد بالأقصى وحيدا بمعزل عن اهل المدينة وسوارها الريفي، يوطئ حقيقة الامر، لمرحلة مقبلة على الطريق في ظل ما نراه حاليا.


احدى نتائج حرب غزة سترتبط بالتأكيد بوضع مدينة القدس، والمسجد الاقصى، سواء من حيث التراجع عن عمليات الضغط على الحرم القدسي واهل المدينة، او زيادة الضغط على الحرم القدسي واهل المدينة، وهذا يعني ان حرب غزة فعليا، ليست مجرد حرب ضد القطاع، بل ترتبط بمجمل الوضع في فلسطين، والقدس حصرا، وسوف تقرر اعادة صياغة كل المعادلات السياسية والامنية والاجتماعية والدينية داخل الحرم القدسي خلال الفترة المقبلة.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا