الاعترافات بالدولة الفلسطينية

يتوالى المزيد من الاعترافات العالمية بالدولة الفلسطينية، وبشكل ثنائي، بعيدا عن أي اعتبارات لتحالفات من شأنها التأثير على مواقف تلك الدول. ايرلندا والنرويج واسبانيا اعترفت بدولة فلسطين ولم تعد تعتبرها سلطة وطنية فحسب، وهذا الاعتراف يرتب العديد من الحقوق والواجبات السياسية والدبلوماسية والقانونية المتبادلة.

اضافة اعلان


الإعلانات لم تدخل بالتفاصيل واكتفت بالقول إنها تعترف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران بكل ما يحمله ذلك من تداعيات واستحقاقات ورمزية.
143 دولة من أصل 193 تعترف بفلسطين كدولة ذات عضوية كاملة في الأمم المتحدة، ولكن تبقى دول أخرى، منها مجموعة الدول الصناعية السبع (أميركا، اليابان، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، كندا، إيطاليا)، لا تعترف بالدولة الفلسطينية.


الاعترافات الثنائية الأخيرة مهمة جدا وذات أثر سياسي ودبلوماسي بائن، تعني من ضمن ما تعني عزلة إسرائيل ورفضا لسرديتها وموقفها من الدولة الفلسطينية، التي تشكل جوهر المشروع الوطني الفلسطيني وممارسة فعلية لحق تقرير المصير، وتعني أيضا تعاطفا دوليا من المطالب الفلسطينية الوطنية المشروعة.

 

التوقعات تشير إلى أن مزيدا من الدول الأوروبية سوف تعترف بفلسطين كدولة كاملة السيادة، ولن تنتظر قرارا لمجلس الأمن حول ذلك، وسيأتي يوم قريب ستقف فيه أميركا وحدها بجانب إسرائيل في موقفهما من قيام الدولة الفلسطينية، تماما كما حدث مع بريطانيا وجنوب افريقيا إلى أن تخلت بريطانيا عن موقفها.
جن جنون إسرائيل وباشرت بإجراءات انتقامية ضد الفلسطينيين، منها قرارات استيطانية وأخرى مرتبطة بوقف إرسال الأموال الفلسطينية لهم، والتي هي من ضرائبهم وحق لهم.


قامت إسرائيل، أيضا، باستدعاء سفرائها من الدول التي اعترفت بفلسطين للتشاور في خطوة احتجاجية. موقفا إسرائيل وأميركا الرسميان ليس أنهما ضد قيام الدولة الفلسطينية، ولكن أن هذه الدولة يجب أن تقوم عبر التفاوض والوصول لتسويات، ولكن ما يتضح شيئا فشيئا للعالم أن إسرائيل تماطل، وفي الأثناء تغير الوقائع على الأرض وتكثف الاستيطان، وتنحاز دوما لليمين رغبة بأصوات ناخبيه، واليمين يقول إن الأرض هبة الله له.


العالم يخطو بالاتجاه الصحيح يعترف بدولة فلسطين في انحياز واضح للشرعية الدولية ومنظومة القيم العالمية والإنسانية، وهو انحياز للحق والمنطق وليس استهدافا لإسرائيل ولا كرها بها، بل ببساطة بسبب معارضة ورفض منطقها وسرديتها وسياساتها.


لا بل إن العقلاء في أميركا والعالم يحاججون أن الدولة الفلسطينية ليست فقط مصلحة وطموحا وطنيا فلسطينيا، ولا هو مصلحة عربية وشرق أوسطية، بل أيضا مصلحة إسرائيلية، لأنه بقيام الدولة الفلسطينية يتعزز الأمن والاستقرار بمعناهما المؤسسي والعميق، ويتحقق الفصل الديموغرافي الذي يحتاجه الطرفان، ويتحقق الازدهار والتطور المنشود.


هذا منطق قيام الدولة الفلسطينية، وهو منطق لطالما حاجج الأردن لصالحه، ليس للإيمان العميق به وبقوته، بل لأنه يحقق المصالح الاستراتيجية العليا للدولة الأردنية، ومنها قتل فكرة الوطن البديل وحماية الهوية الوطنية الأردنية والفلسطينية على حد سواء.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا