التغير المناخي وخطره القادم

خالد دلال لعلنا جميعا بتنا نشعر بما تحمله عبارة التغير المناخي من تقلبات جوهرية في حياتنا. فالأمر لم يعد يقتصر على ما تتناقله وسائل الإعلام من حرائق للغابات أو فيضانات وسيول في بعض الدول، بقدر ما أصبحنا جميعا، كل على طريقته، نشعر بتغير ما في المناخ من حولنا. خذوا الأردن مثلا. الجميع يتحدث هذا العام عن برد قارس لم نشهده من قبل خلال الشتاء المنصرم، إلى تأخر في قدوم أجواء الربيع الممتعة، إلى طقس مغبر بشدة مؤخرا، وما حمله من حساسية شديدة بين الناس للأمر. والقادم قد يكون أعظم. لنلقي نظرة كذلك على حالات الجفاف الشديد ودرجات الحرارة التي تتجاوز الخمسين في العراق، وما سببته العام الماضي من تراجع في موارده المائية بنسبة 50 بالمائة، وما نتج عن هذا الأمر من تزايد التصحر خلال الأعوام الثلاثة الماضية في بلاد الرافدين. والأمثلة لا تقف طبعا عند دولنا العربية، والتي تشمل مثلا أعاصير أكثر قادمة من بحر العرب صوب اليمن وعُمان. فهناك دول متقدمة تعاني من ظواهر مناخية غريبة في السنوات الأخيرة، مثل اليابان وما واجهته من أمطار غزيرة وموجات حر شديدة، وألمانيا والفيضانات الكارثية التي عصفت بها العام الماضي، وبعض دول المتوسط وما عانته من حرائق الغابات وغير ذلك الكثير. ما الذي يحدث؟ إنه التغير المناخي، والذي سيتفاقم أكثر إذا لم تتكاتف البشرية وتعمل على الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والوصول إلى معادلة بحلول العام 2050 تتمكن فيها من “إزالة كميات من الكربون من الغلاف الجوي بنفس مقدار الكميات التي نضخها في الجو”، وهذا هو رأي العلماء والمختصين في عموم الأرض. ولكي ننجح بذلك، فهناك دول عليها العمل أكثر من غيرها للحد من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، وفي مقدمتها الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا واليابان وألمانيا، والتي تحتل نصيب الأسد في نشاطاتها الاقتصادية، خصوصا الصناعية التي تسهم في انبعاثات خطيرة لغاز ثاني أكسيد الكربون وتعاظم ظاهرة الاحتباس الحراري. كما على البشرية جمعاء العمل على ما يمكن تسميته تخضيرا أكبر للأرض، من خلال زراعة غابات جديدة وترميم القديمة منها، وإيجاد اقتصادات رفيقة بالبيئة تعتمد على مصادر الطاقة النظيفة، بعيدا عن حرق الوقود الأحفوري، وهو الطامة الكبرى في تزايد مستويات الاحتباس. ولعل في محاولات البشرية اعتماد تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه ملاذا أكبر لمواجهة الظاهرة الخطيرة مستقبلا. لن تنجح الإنسانية في التعامل مع كارثة التغير المناخي إلا من خلال توحيد جهودها، والتزام الدول بتعهداتها في اتخاذ إجراءات فعلية بعيدا عن الوعود الجوفاء، والتي تطلق عادة للاستهلاك الإعلامي في المؤتمرات الدولية وحسب. وهذا لن يتحقق إلا إذا رفعت الشعوب من صوتها أكثر، من خلال الأمم المتحدة، التي عليها إيجاد آلية تنفيذ ملزمة، والأهم رقابة دولية على التنفيذ. أما غير ذلك، فما هي إلا عقود معدودة أو سنوات وتنتقم الأرض من بني البشر، ولكن بطرقها التي لا ترحم. ولمن لا يدرك حتى اللحظة حجم الكارثة المناخية التي نواجهها بفعل الاحتباس الحراري فما عليه إلا أن يلقي نظرة على ما قام به محرك البحث العالمي (غوغل)، بمناسبة الاحتفال بيوم الأرض في الثاني والعشرين من الشهر الحالي، من عرضه لصور تعكس آثار التغيرات المناخية الكارثية على كوكب الأرض التي طرأت خلال العقود الثلاثة الماضية. ولعل في ذلك عبرة لنا جميعا، ودافعا للتحرك وإنقاذ كوكبنا وبالتالي أنفسنا من جحيم قادم. المقال السابق للكاتب  للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنااضافة اعلان