الجامعة أفضل من المجتمع

من الظاهر أنه وبالأرقام، انتخابات الجامعة الأردنية أفضل من المجتمع، فنسبة المشاركة فيها ضعف المشاركة في الانتخابات النيابية لعام 2020، ومشاركة النساء فيها أكثر.

اضافة اعلان

 

أما عن النتائج السياسية لهذه الانتخابات فهي تعكس الخريطة السياسية الممثلة للمشهد السياسي الأردني، وهو مشهد يميني ديني عشائري، وهذا على الأرجح ما سيكون عليه الأمر في مجلس النواب القادم، الأحزاب الجديدة محسوبة أيضا على الاتجاه اليميني أو وسط اليمين، ولن تغير في تقديري من هذا المشهد. 


لقد أشارت التقارير الصحفية إلى تراجع «كتلة العودة»، وميل مؤيديها لتيارات دينية، مما قد يشير إلى أن الأصوات في المخيمات وبعض مدن الوسط ستذهب إلى خطابات وشعارات تأييد المقاومة بتوجهات دينية، مما يرفع فرص مرشحي الإخوان والتيار الديني بشكل عام. 


للاتجاه المدني التقدمي مريدون على الأرض، وهم قاعدة لا يستهان بها، لكن أغلبهم- وللأسف- من حزب الكنبة الذين غالبًا ما يكونون أقل اهتمامًا بالعملية الانتخابية ومشاركتهم تأتي متأخرة أو موسمية، كما أن مواردهم المالية محدودة جدًا، ورجال الأعمال والطامحون السياسيون معرضون عن دعم هذه الأحزاب،- وهذا موضوع آخر يستحق بحثًا مستقلا-. التوازن في المجتمع يحتاج لخَلقِ ودعمِ توازنٍ سياسيٍ على الأرض ولهذا تحتاج التيارات الديمقراطية التقدمية دعما حقيقيا في الإمكانيات وفي الفرص، بالإضافة إلى عملٍ دؤوبٍ من مؤسسات الدولة، يتمثل برفع كل المعيقات والعقبات التي تحول دون انتشار هذا التيار على الأرض. 


قانون الأحزاب الجديد الذي يتيح المشاركة الحزبية لطلاب الجامعات يخالف التقاليد المحافظة الرافضة لانخراط الطلاب في السياسة وفي الأحزاب، حيث سبق منع بعض الطلاب من الانضمام للأحزاب بموجبِ تعهدٍ خطيٍ، هذا التغيير يعكس جهود لجنة التحديث السياسي، التي دَعَم جلالة الملك تشكيلها لتعزيز المشاركة السياسية من خلال الأحزاب، ولكن تحويل توصيات لجنة التحديث السياسي لالتزامات بموجب قانون الأحزاب والانتخاب لا يعني إنجازاً سياسياً فوريا على الأرض. فقد واجهت الأحزاب في الأردن حملات تجريف سياسي طوال 30 عاماً، وتغيير نظرة الناس للأحزاب يحتاج زمناً وجهوداً متراكمة لتعزيز ثقة المواطنين بأن الدولة ومؤسساتها تعترف بشكل لا رجعة عنه بدور الأحزاب الأساسي في بناء ديمقراطية تؤدي لحكومات برلمانية. 


في نطاق بناء الثقة، فإن الرسائل الملكية والسياسية للداخل والخارج عن إصرار جلالة الملك على دعم استمرار العملية الديمقراطية والانتخابات بالرغم من كورونا وتحديات مثل حرب غزة، تواجه ببعض الممارسات على الأرض تثير الشكوك بنوايا الدولة نحو « ديمقراطية حرة « في التحول نحو الإصلاح السياسي.  


  ولي العهد في مقابلته الأخيرة على العربية  وضح ملامح الأردن  الحاضر والمستقبل  كما يرسمه  ويعمل عليه جلالة الملك، وهو أردن  قوي اقتصاديا يفكر خارج الصندوق،  لن تمنعه موارده المحدودة من إدارة تلك الموارد بأحسن الطرق بالعلم والتوجه للتعليم المهني، يحمل وعد التنمية المستدامة للأردنيين، وهو وطن يعتز بهويته الأردنية التي تُعتبر نافذته على  الأفق العربي والعالمي، وطن يعتز بجميع مكوناته التي صهرها الانتماء إلى وطن  الحب والعمل والأمل، يحمل همّ القضية الفلسطينية باعتبارها قضية وطنية أردنية ويلتزم شعبا وقيادةً بتأييد شعبها حتى نيل  استقلاله وإقامة دولته المستقلة، مقابلة سمو ولي العهد أطلت على أردن الشباب العامل المتعلم المسلح بالعمل والأمل.  


مجتمع الجامعة تمثيل حقيقي لكل السياسات التي مورست تاريخياً في المشهد السياسي وتغيره يحتاج إلى وقت وجهد واستمرارية في نهج الإصلاح، وهذا يحتاج لأمل وعمل وحب وليس إلى جلد وسوداوية،  فاهم علي جنابك؟!

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا