الطبيعة الشخصية وقرار الاستثمار (1)


في كل الأسواق المالية هناك بعض الجوانب المتعلقة بسلوك بعض المتعاملين بالأسواق، تؤثر سلباً على أسعار العديد من أسهم الشركات المدرجة، مما يستوجب إدراك المستثمرين لاتجاهات السوق بطريقة عقلانية غير عاطفية تراعي تذبذب حركة الأسهم، والهدف حمايتهم وأخذ الحيطة والمحافظة على استثماراتهم.

اضافة اعلان

 

  الإشاعات من الأمور السيئة، والتي قد يبثها عادة أصحاب المصالح بغرض التأثير في سهم معين ارتفاعا أو هبوطا، وما يزيد من سلبيتها استخدام وسائل الاتصال الحديثة والمنتديات الإلكترونية وغيرها. 


هذه الوسائل يا للأسف يتفاعل معها الكثير من صغار المستثمرين أكثر من المعلومات المستقاة من مصادرها القانونية المعتمدة كهيئة الأوراق المالية والبورصة، وبالنتيجة الضحايا الرئيسيون لهذه الإشاعات هم عادة البسطاء الباحثون عن أرباح سريعة والذين يتبعون الأخبار بدون تحقق. 


لذلك يمكن لغير المختصين الاستعانة بالمستشارين وحديثا بالذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المالية والمعلومات بشكل يساعد هذا المستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر استنارة ، ولكن من المهم الدراية بمخاطر الاعتماد بشكل كبير على الخوارزميات.


العواطف الشخصية للمستثمر لها دور كبير وخاصة عند صغار المستثمرين خصوصا في عمليات العرض والطلب، لذلك يلجأ بعض المضاربين الجشعين للتأثير في الأسعار صعودا أو هبوطا من خلال إظهار كميات طلب أو عرض كبيرة متزامنة مع حزمة منتقاة من الإشاعات تدفع بالكثيرين للالتحاق بموجة الصعود أو الهبوط، والنتيجة احتراق اصابعهم بنيران الخسائر وخاصة في الأسواق التي يغلب على طابعها كثرة المستثمرين الأفراد.


الخوف من الخسارة يلعب دورا في عمليات البيع باستهتار، وللطمع دوره في تأجيل قرار البيع أو الشراء، وفي اللجوء للشراء على الهامش وفي الاستدانة الرعناء من البنوك. كما قد يؤدي الإفراط في الثقة بالنفس إلى اتخاذ مستثمرين مخاطر غير ضرورية، بينما قد يؤدي نقص الثقة بالنفس إلى تفويت فرص استثمارية.


هناك من يتفاعل بأسهم شركة معينة، لأنه حقق بها أرباحا في الماضي، ويعتقد أن ذلك سيستمر وقد لا يتحقق له ذلك وللتشاؤم كذلك دور في تجنب شركة معينة من غير أسباب موضوعية. ولمشاورة القريب أو الصديق من غير ذي العلم والخبرة دور في سوء القرار الاستثماري.


ويعتبر الخبراء أن للصفات الشخصية للمستثمرين الأفراد كالعصبية والغضب السريع، والرغبة في تأخير الحسم، والثقة الزائدة عند البعض والخشية من المخاطرة المحسوبة تأثيرا في اتخاذ القرارات، وكل ذلك له تأثيرات في حركة العرض والطلب.


الممارسات الحديثة الواجبة لتحييد العواطف تستدعي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وخوارزميات الكمبيوتر لاتخاذ قرارات التداول السريعة والدقيقة تلقائيا، وفي ظل التوعية ومع مزيد من الانتشار للذكاء الاصطناعي سيسهم ذلك في عقلنة القرارات وفي عدالة الأسعار.


ومن الضروري التركيز على الاستثمار المستند على الأساسيات في تحديد الشركات المناسبة، مثل القيمة المنخفضة أو النمو مرتفع بشكل يمكن أن يساعد هذا المستثمرين على العثور على شركات مُقدرة بأقل من قيمتها الحقيقية.


ولا نغفل عن الاستثمار المستدام الآخذ في الاعتبار العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة بالإضافة إلى العوامل المالية عند اتخاذ قرارات الاستثمار. وللحديث بقية.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا