العلاقات السعودية الإسرائيلية

تقوم إدارة الرئيس بايدن بجهد دبلوماسي مكثف بعيدا عن الأضواء بهدف تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل. جولات ولقاءات معلنة ومكتومة بهدف جسر الهوة للعلاقات بين الطرفين.

اضافة اعلان


لا يتضح للآن مدى النجاح الذي تحقق، ولكن في أحسن الأحوال التوقعات تشير لقرابة السنة حتى يمكن الحديث عن شكل أو مستوى للعلاقات بين السعودية وإسرائيل. ثمة ادراك من الجميع وعلى رأسهم إسرائيل للأهمية الاستراتيجية الاستثنائية التي قد تترتب على العلاقة مع السعودية بثقلها الإقليمي السياسي والاقتصادي والديني، فالاهمية السعودية قد لا يضاهيها أي أهمية أخرى سوى الأردن ومصر بالنسبة لإسرائيل، حيث تعتبر العلاقات معها نهاية للنزاع العربي الإسرائيلي بالمعنى الواقعي والسياسي بحسب وجهات النظر التي ترشح عن إسرائيل خاصة نتنياهو.


ملف العلاقات الثنائية شائك بين السعودية وإسرائيل، للولايات المتحدة دور أساسي فيه بفعل ما يمكنها أن تقدمه لأي طرف لدفعه لعلاقات مع الآخر.


بالنسبة للسعودية، ثمة إدراك مهم ومحترم لثقلها الإقليمي وهي لذلك تضع متطلبات أو شروطا ان شاءت لكي تطبع العلاقات مع إسرائيل. من هذه المتطلبات اتفاق نوعي أمني مع أميركا يرتقي لمستوى المادة 5 في معاهدة الناتو التي تملي الدفاع المشترك في حالة العدوان والحرب، ومنها أيضا انشاء برنامج ومفاعل نووي سلمي من قبل أميركا في السعودية، ومنها كذلك أن يكون هناك تقدم نوعي ملموس من قبل إسرائيل في ملف القضية الفلسطينية. هذه هي المتطلبات السعودية الأساسية للسعودية وهي مهمة وكبيرة رغم انها ما تزال غير محددة التفاصيل لا سيما مسألة الملف الفلسطيني. 


أميركا بالمقابل تريد تطبيعا مع إسرائيل دون تحديد شكل هذا التطبيع وقد لا يذهب لدرجة معاهدة سلام شاملة، وأميركا تريد كذلك وقف للتعاون العسكري والتكنولوجي مع الصين وشركة هواوي، أو البدء بالتداول التجاري بإستخدام العملة الصينية. مهم هذا التفاعل يؤشر على إدراك السعودية لثقلها، وأميركا كذلك، والملاحظة الاهم انه تفاعل سعودي أميركي في جله إسرائيل لا تبدو وان لديها الكثير لتضيفه إليه. 


إسرائيل تريد العلاقات مع السعودية بقوة، ينظر لذلك نتنياهو انه سيكون إنجاز العصر، وغير واضح للآن مدى ما سيقدمه من تنازل في الملف الفلسطيني. القناعة الإسرائيلية أن علاقات مع السعودية من شأنها أن تشكل قوة ضاربة اقتصادية وأمنية في المنطقة، ستغير شكل ومضمون التفاعل الإقليمي، ولكن هذا لا يعني أن ثمنه إقامة دولة فلسطينية أو تقديم تنازلات كبيرة في هذا الملف. 


نتنياهو كما الحكومات الإسرائيلية تاريخيا يتحجج ان ائتلافه سينهار إذا قدم تنازلات كبيرة للفلسطينيين، ولكن لا يبدو أن السعوديين سيبتاعون ذلك. العلاقات الإسرائيلية مع السعودية لا تبدو الآن ممكنة إذا لم تتمكن السعودية من القول للعالم العربي والإسلامي انها حققت العدالة للشعب الفلسطيني من جراء هذه العلاقة، وأن تحصل على مقابل أمني وسياسي يستحقه ثقلها الإقليمي.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا